mlogo

النور أحمد

الإسلاميون والجيش

> قال الزميل محمد لطيف في تحليله السياسي بالغراء (الصيحة) في الثالث من مارس الجاري، أن صديقاً عاتبه على تأييده للجيش ودعم الانقلاب، فى الوقت الذى يدعو فيه للديمقراطية وكفالة الحريات، في إشارة لفرض حال الطوارئ وقرارات الرئيس عمر البشير في ليل (22) فبراير الماضي.
> ويضيف لطيف أنه كتب مؤيداً الجيش في مصر حين تدخل لقطع الطريق على الدكتاتورية المدنية هناك.. وعلى محاولات التمكين التي كان (الجماعة) يخططون لنقل تجربتها من السودان في إشارة لجماعة الإخوان المسلمين.
> الأخ محمد طيف لم يدخل في قضية جدلية ظلت على طاولة النقاش في مراكز البحث والتفكير وصوالين الساسة حول الإسلام السياسي، بل تجاوز ذلك إلى مواقف تبدو متناقضة، فكيف يمكن أن تكفل أنظمة شمولية الحريات والعدالة، وإذا وصل الإسلاميون الى السلطة عبر بطرق ديمقراطية نرفض الحرية والديمقراطية لأنها حملت الإسلاميين الى الحكم ونطلق عليها (دكتاتورية مدنية)، ونضعها في مرتبة أسوأ من الدكتاتورية العسكرية، فهل هذا منطق موضوعي؟
> أخى محمد لطيف، ثمة من يرى أن الطبيعة الأبوية للنظم العسكرية تحول دون استقرار وتعزيز الثقافة الديمقراطية في المجتمع، وأن الجيش والسياسة لا يجتمعان، إذ يعتبر تدخل العسكريين في الحياة السياسية بوجه عام منافياً للتقاليد والقيم الديمقراطية.
> ويسمى هذا النمط في العلوم السياسية بنظرية الانفصال لهارولد ترينكوناس، وتقوم هذه النظرية على فرضية رئيسة مفادها أن المؤسسة العسكرية يجب أن تبقى منفصلة مادياً وأيديولوجياً عن المؤسسات السياسية بالدولة، وهذا بناءً على الاعتقاد بأن فصل المؤسسة العسكرية المحترفة عن السياسة لا يترك لها أي سبب للتدخل في السياسات والمؤسسات المدنية، ويقتضي فرض هذا الانفصال وجود مجموعة من المؤسسات المدنية لديها القدرة على فرض السيطرة السياسية على القوات المسلحة للدولة.
> وعلى الجانب الآخر من نظرية الانفصال، نجد نظرية التوافق لريبكيا شيف، وتفترض في تحليلها للعلاقات المدنية العسكرية؛ أن الأمر لا يتعلق بالأنموذج المطبق للعلاقات المدنية العسكرية في الدولة، وإنما بيت القصيد يكمن في قدرة الشركاء الثلاثة، وهم المؤسسة العسكرية والنخب السياسية والمواطنون (المجتمع)، على التوافق وتحقيق علاقة تعاونية بينهم.
> وفي السودان كان الجيش في صدارة الأحداث السياسية التي صاغت تاريخ السودان الحديث، منذ عام 1955م، واستدعته النخب والقوى السياسية للتدخل كما جرى في انقلابات عبود والنميري وأخيراً البشير. وانقطعت التجربة الديمقراطية ثلاث مرات منذ استقلال البلاد، دون إتاحة الفرصة للجماهير للحكم عليها وعلى السياسيين الحزبيين الذين قادوها.. ومدى التزامهم ببرامجهم السياسية.
> العوامل والمؤثرات التي دفعت القوات المسلحة للتدخل في المرات الثلاث التي أدت إلى تقويض الأنظمة المدنية الديمقراطية، تبدو متماثلة، ولا تختلف كثيراً عن تلك التي حركت الجيوش في العديد من دول العالم الثالث.
> تحتاج النخب السودانية إلى طرح (المعادلة الصامتة) ــ كما سماها أحد الساسة المخضرمين ــ للنقاش والتوافق حولها، فهل يحتمل السودان حرق المراحل والوصول إلى حكم مدني كامل.. أم مازالت ثمة ضرورة لتزاوج بين المدنية والعسكرية ولو إلى حين..؟

Who's Online

455 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search