mlogo

الولايات

ربوع السودان

«الجراد» بدلتا طوكر..(العـــدو) بالأبـــواب

طوكر : محمد احمد الكباشي
اضطر مئات المزارعين بمشروع دلتا طوكر للإسراع في حصاد محصول الذرة قبل اكتمال مرحلة النضج بشهر كامل، وذلك بعد أن اجتاحت أسراب الجراد المشروع منذ بداية يناير الماضي، وبدأت في إلحاق الضرر بعدد من المحاصيل وتهديدها بالفشل الكامل قبل أن تواجه وقاية النباتات أسراب الجراد العدو القادم من إرتيريا ..
وكان لا بد أن نشد الرحال الي مشروع دلتا طوكر للوقوف علي حجم الأضرار التي لحقت بالمشروع، فالرحلة من بورتسودان الي طوكر تستغرق نحو ثلاث ساعات عبر طريق معبد عدا مسافة 17 كلم هي ذات المسافة التي تعهدت حكومة البحر الأحمر في أكثر من مرة بإكمالها بالسفلتة، بيد أنها لا زالت كما هي، والمشاهد علي طول الطريق تشير الي نجاح الموسم وقد شارفت محاصيل الدخن والذرة علي النضج، وعدد من المزارعين بالمشروع تحدثوا
 لـ (الإنتباهة) حول تداعيات غزو الجراد للمشروع وحجم الأضرار التي تعرضوا لها.
بحر المسكيت
ثمة مشاكل تبدو ظاهرة للعيان على الطريق، اذ أن شجر المسكيت يسيطر على مساحات واسعة رغم وجود محاولات لازالته لكنه ظل صامداً امام كل هذه المحاولات مع سرعة انتشارهاومقدرته على مقاومة الظروف الطبيعية، هناك بما جعل مدينة طوكر أشبة بجزيرة محاطة بأشجار المسكيت
على الناحية الغربية من المدينة يوجد سوق الخضار حيث تصطف عربات الفورد وغيرها من الشاحنات وقد عادت لتوها من داخل المشروع وعلى ظهرها محاصيل الطماطم والبامية والباذنجان وغيرها من الخضروات ،وهناك تتم علميات الشراء بواسطة سماسرة لتتم تعبئتها من جديد توطئة لتسويقها بالمدن المختلفة والى بقية الولايات، الشيء الذي اشتكى منه عدد من المزارعين بأن هؤلاء السماسرة يتحكمون في الأسعار، وطالب بعضهم بتدخل المحلية ومنع هذا النشاط على أن يكون صاحب المحصول هو البائع المباشر، بينما يرى بعض المزارعين أن السماسرة هم الممول الرئيس لهم للدخول الى الموسم ويتنظروا طوال فترة الزراعة الى حين موسم الحصاد لسداد ما عليهم من ديون، ولهذا فإن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد تعاون ومصلحة بين المزارعين وهؤلاء السماسرة.
 في جانب آخر، شكا عدد من المزارعين داخل السوق من تعرضهم لأضرار كبيرة بسبب الجراد ،الى جانب عدم اكمال إزالة الأشجار والحشائش
محاذير
ويقول مدير مشروع طوكر حسن أرتيقا لـ (الإنتباهة) تبلغ مساحة المشروع نحو 406 آلاف فدان، ويتمتع بأخصب الأراضي الزراعية على مستوى البلاد وذلك نتيجة الطمي الذي يوفره نهر القاش المنحدر من الهضبة الإرتيرية، وأضاف ارتيقا أن المساحة المستغلة الآن أقل من ربع المساحة الكلية، ولا تتجاوز الـ 80  ألف فدان، وأن المساحة المغطاة بالمسكيت تبلغ نحو 200 ألف فدان، والمروية منها 143 ألف فدان، إضافة إلى الإنتاجية العالية من الخضروات والدخن والذرة؛  كما أنه تمت زراعة 100 فدان من العدس، واشتكى ارتيقا من تواجد الحيوان داخل المشروع، واتجاه الرعاة للرعي داخل الأراضي الزراعية. وقال إن هذا يعد عائقاً كبيراً في المشروع بعد أن شهد الموسم موجة نزوح كبيرة من قبل الرعاة إلى داخل المشروع، مما عرَّض مساحات كبيرة من المحاصيل للتلف. وأضاف هذه القضية ظلت تؤرقنا ولا تقل خطورة عن الآفات الزراعية ،ولأجل ذلك كان لابد من التصدي لها بعد أن تنامت بكثافة دونما اكتراث من الرعاة، ولهذا تم وضع قوة من الشرطة، ولكن رغم ذلك لازالت انتهاكات الرعاة متواصلة.
إزالة غير مجدية
وحول انتشار المسكيت داخل المشروع واحتلاله مساحات واسعة، يقول مدير المشروع إن المسكيت غطى ما يقارب 50%  واعتبره مهدداً حقيقياً لمسيرة المشروع، غير أنه ربط محاربته بالتفكير بصورة جادة في الاستثمار، ووصف عملية الإزالة التي تتم بين فترة وأخرى بغير المجدية ، ما لم تتم عملية الاستثمار وتحيل المسكيت إلى زراعة تمنع من انتشاره وكشف ارتيقا أن إدارة المشروع هذه الأيام بطوكر تشهد تدافعاً كبيراً من قبل المزارعين لتسجيل الأراضي، وقال إن إدارته وفرت الإمكانات المطلوبة لإكمال عملية التسجيل، مشيراً إلى أن الأراضي كانت حكومية وسعت لأن تكون للمزارعين،  غير أنه شكا من بطء في بعض الحالات بسبب مشاكل وراثية.
تحت السيطرة
وحول أسراب الجراد التي ضربت المشروع، قال ارتيقا بدأت هذه الأسراب منذ مطلع يناير وغطت أغلب المساحات الخضراء بالدلتا، وأحدثت آثاراً بالغة، مبيناً أن إدارة المشروع سارعت بالاتصال بوقاية النباتات الولائية ومن ثم الاتحادية، وعلى الفور تم إرسال 4 فرق تم توزيعها على القطاع الشمالي، ولكن الآن الوضع تحت السيطرة. وأوضح أن هناك حوالي ٥٥ ألف فدان مزروع هذا الموسم منها ٣٠ ألف فدان يهددها الفشل بمنطقة (الشلق) على شاطئ البحر لأول مرة منذ ٤٠ سنة و١٨ ألف فدان زرعت ذرة ودخن ضمن خطة الري، وأكد تدخل إدارة وقاية النباتات بطائرتين للرش الجوي وعربات للرش الأرضي ،
موسم استثنائي ولكن؟! ..
وقال إن الموسم الزراعي يعتبر موسماً استثنائياً من حيث الرقعة الزراعية ونوعية المحاصيل، وبوصول الجراد تبددت الفرحة ويتوقع تضرر عدد كبير من المزارعين. وقال إنه تم تكوين لجنة من إدارة المشروع وممثلين للمزارعين وقامت اللجنة بزيارة القيط في بداية يناير ووجدوا أن بعض الأراضي قد تضررت ضرراً بلغياً حيث قضى الجراد على أوراق الدخن والذرة وتبقت القناديل فقط
طائرات للرش
وأشار الى أنه ونظراً لبطء وصول الطائرات وان احتجاجات المزارعين قد بلغت ذروتها اذ أن أغلب الأراضي لم تحظ بالرش في بداية يناير مما أدى الى فقدان المزارعين محصولهم هذا العام وحتى لا تتفاقم المشكلة أوصت اللجنة بإعلان القطع للمحاصيل اعتباراً من 14 يناير الماضي وذلك خوفاً من تأثر المحاصيل بأسراب الجراد القادمة من خارج الدلتا بدلاً عن فبراير، حيث القطع الطبيعي للمحصول.
سكن عشوائي
كان لا بد لنا أن نتوجه الى المشروع والذي لا يبعد كثيراً عن المدينة، عبر حاجز ترابي لحماية المدينة من مخاطر فيضان خور بركة وما أن تعبر السيارة هذا الحاجز تمتد المساحات المزروعة على مد البصر تتشكل المحاصيل بين الخضرة والذرة والعدسية والدخن، ويفصل بين مزرعة وأخرى ممر بعرض 5 أمتار تقريباً، والملفت أن داخل هذه المزارع تتوزع عدد من المنازل القشية والتي وصفها رئيس لجنة تسيير المشروع مجذوب علي مجذوب في حديثه لـ (الإنتباهة) بالمخالفة للقانون، وقال إن وجودها داخل المشروع تسبب في انتشار المسكيت إضافة للمشاكل الناتجة عن تربية الحيوان وشدد مجذوب على ضرورة سن قوانين تحظر السكن مطالباً في الوقت ذاته بوجود مكتب للنيابة بمدينة طوكر بدلاً عن الذهاب الى سواكن وأبان أن الحل في محاربة المسكيت وإزالة السكن العشوائي يكمن في الاستثمار الحقيقي وإيجاد قانون رادع لمثل هذه المخالفات.
شهادة الآيزو حلم لم يكتمل
يواجه المشروع بمشاكل كثيرة على أن انتشار أشجار المسكيت احتلت لما يقارب نصف المساحة، فضلاً عن احتلال العديد من الحشائش المستديمة كالمرديب والرامتوك، فضلاً عن العوائق الأخرى التي تسببها الرمال المتحركة والكثبان الناتجة عن رياح الهبباي والأيتبيت وشدد المهندس عمر علي عثمان نائب مدير مشروع دلتا طوكر على تطبيق القوانين الرادعة حال استخدام المخصبات، وذلك حفاظاً على مزايا الزراعة العضوية التي يتفرد بها المشروع. وقال عمر إنهم في تواصل مع الآيزو للحصول على هذه الشهادة العالمية، باعتبار أن أراضي دلتا طوكر خالية من الأسمدة والكيماويات، الا أنه كما يقول عمر ونظراً لعمليات رش الجراد أرجأت هذه الخطوة لحين انتهاء أثرب المبيد
عدم فاعلية
عدد من المزارعين قالوا إن مكافحة الجراد في البداية لم تكن موجودة وأنهم أبلغوا إدارة المشروع قبل نوفمبر 2018 بخطورة الموقف ويقول إن  الاسراب تكاثرت حول مزارعهم، وقالوا إن عمليات الرش انحصرت في مواقع معينة دون الأخرى، وهناك جهات تكون الإبادة فيها بسيطة وغير فعالة وذكروا أن هناك مواقع لم يصلها الرش ولعل خطورة الوضع جعلت حكومة الولاية أن تتفقد الأوضاع بالمشروع بصحبة إدارة وقاية النباتات المركزية، حيث طمأن والي الولاية الهادي محمد علي خلال جولته التفقدية للمشروع طمأن المزارعين بأن حملة القضاء على الجراد تمضي بصورة جيدة وأبان أن الموسم يبشر بإنتاجية عالية مدير عام
من غير ميعاد
بينما كشف رئيس لجنة تسيير اتحاد مزارعي دلتا طوكر مجذوب ابوعلي مجذوب بأن الجراد أحدث بعضاً من الأضرار بينما تعرض مزارعون الى ضرر كامل، وقال إن الجراد ينقسم الى نوعين جراد محلي وهذا الأخطر، حيث أنه بدأ يتوالد مع هطول الأمطار، وهذا نعتبره الأخطر من الوافد ، ونطالب بأن تتم متابعته من وقاية النباتات، وآخر وافد وتعرضت مناطق (الرميلة -وكرنب - وبحر أيلا - وجنوباً في منطقة مرافيد والتي قال إنها تمثل حاضنة للجراد وأشار مجذوب الى أن حجم الأضرار والتلف بدأ واضحاً في العلف أكثر من الذرة، وأبان أن بعض المزارعين وخوفاً من تعرضهم لخسائر كبيرة جراء مهاجمة أسراب الجراد، سارعوا في حصاد الذرة قبل اكتمال نضجها مبيناً أنها كانت تحتاج الى شهر كامل ،الأمر الذي يجعلها غير صالحة للتخزين او الأكل وربما عرضت الثروة الحيوانية لمخاطر.
 وعدَّد مجذوب في حديثه لـ(الإنتباهة) جملة من المشاكل التي تواجه المزارعين بالمشروع، وقال الآن تدنت أسعار الذرة ووصل سعر الجوال الى 800 جنيه فقط بدلاً عن ألفي جنيه، فيما تراجعت أسعار الدخن الى 800 جنيه بدلاً عن 6 آلاف لم يكن مجلس تشريعي الولاية بعيداً عن نبض مزارعي دلتا طوكر ،فقد سارعت لجنة تم تكوينها من المجلس لتفقد المشروع، ويقول رئيس لجنة الزراعة بالمجلس عمر إسماعيل لـ(الإنتباهة) إنه ومن خلال الجولة التي قاموا بها الى هناك، تأكد وجود أضرار ببعض المحاصيل ، وأكد أن الجراد قضى على أجزاء واسعة من محصولي الدخن والذرة، وأبان عمر أن الضرر لحق بصورة واضحة بالعلف، وأشار الى أن اللجنة تلقت تنويراً من قبل وقاية النباتات ومدير المشروع ومعتمد المحلية.
تجمعات للجراد
ويقول إبراهيم جمعة (مدير مكافحة الجراد بمحلية طوكر)، استمرت عمليات المسح لآفة الجراد الصحراوي والأنواع الأخرى خلال شهر يوليو وأغسطس وسبتمبر وأكتوبر بمناطق الحزام الصيفي بولاية البحر الأحمر وكسلا، وتم العثور على وحدات انفرادية، وأضاف أنه حسب التنبوءات لدى وقاية النباتات أن هنالك تجمعات من الجراد الصحراوي بدولة إرتيريا ولم يتم التعامل معها، مما أدى الى رفع الاستعدادات الى درجة الخطورة القصوى وأشار الى أنه في منتصف شهر ديسمبر تمت مكافحة العديد من تجمعات العتاب القادم من إرتيريا، مبيناً أنه تمت مخاطبة الجهات الرسمية لإجراء عمليات مسح مشترك وذلك لتقييم الوضع وعمل الاحتياطات اللازمة، وأضاف أنه تم تقييم الوضع بالساحل ومن ثم تفعيل الحملة الشتوية بوصول أربعة فرق مسح ومكافحة من رئاسة وقاية النباتات بالإضافة الى التيم المحلي بسواكن، وتم توزيعها داخل القطاعات، وهي قطاع الحزام الشمالي والقطاع الأوسط والجنوبي جنوب طوكر ونسبة لتحسن الظروف الداخلية بدأت عمليات المكافحة منذ نوفمبر 2018 بدلتا طوكر والمنطقة الوسطى والقطاع الشمالي من مواقع الكثافات وعند هطول الأمطار الغزيرة في شهر ديسمبر والذي أدى الى توقف عمليات المكافحة لمدة تسعة أيام متتالية، مما أدى الى تفاقم الوضع في أواخر ديسمبر بدأت أسراب الجراد في الدخول الى المنطقة من دولة إرتيريا وتم طلب طائرات انتنوف وبدأت عمليات المكافحة جنوباً بدلتا طوكر لمكافحة الجراد الملي وبلغت المساحة المكافحة 12000 هكتار والمبيدات المستخدمة 6025  لتر مبيدات مركزة إلا أن الظروف الطبيعية أعاقت الرش مما زاد من تفاقم الوضع وتمت مكافحة 14 سرباً بالمناطق الجنوبية دقدين – مرمر – همباكييب – عدوبنا – درهيب وبلغت المساحة المكافحة أرضاً بماكينات مثبتة على السيارات بلغت 4066 هكتاراً خلال شهر يناير أجريت علميات مكافحة أرضية وجوية لمناطق أربعات وهوشيري وهندوب وتوبين وقرب وقبول وأشت بلغت مساحتها 200 هكتار والمبيدات التي تم استخدامها .
جبر الضرر
ومن خلال عمليات الطواف الميدانية التي قامت بها لجنة الزراعة بالمجلس، فقد رفعت تقريراً مفصلاً أوصت من خلاله بضرورة دعم وقاية النباتات لمواجهة ما وصفته بالكارثة، الى جانب دراسة حجم الضرر لمزارعي كل منطقة بالمشروع وطالبت بإعفائهم من كافة الرسوم المحلية ورسوم المشروع بقرار يتم إصداره من المجلس التشريعي.

تواصل معنا

Who's Online

637 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search