ربوع السودان

التعليم بغرب كردفان.. "أعرج يتكئ على عصا"

تقرير: آدم أبوعاقلة
تدني التحصيل الأكاديمي بولاية غرب كردفان ظل يشكل هاجساً مزعجاً للأسر التي تسعى للاستثمار في أبنائها فأرغم الكثيرون إلى الهجرة بحثاً عن التعليم الجيد لضمان عبور أبنائهم لامات الجامعات وفضل البعض الآخر حصر أبنائهم في مهنهم المحلية المرتبطة بحرفتي الزراعة والرعي والأعمال الهامشية.
صحيفة (الانتباهة) تجاذبت أطراف الحديث مع عدد من الخبراء والمختصين في مجال التعليم حول ظاهرة تدني المستويات التعليمية بغرب كردفان، فربط بعضهم القضية بالفقر المدقع الذي يضرب أجزاءً واسعة من الولاية فيما عزا البعض الآخر المشكلة لعدم الاستقرار الأمني وفسر بعضهم حالة تدني التعليم بقلة الصرف الحكومي على التعليم وكانت الصحيفة حريصة على الاستماع لمقترحات الحلول حيث اكد د. السر آدم محمد لازم المتخصص في مجال الإدارة والتخطيط التربوي، أن أهم الأسباب التي أدت إلى تدني التعليم بغرب كردفان تمثلت في ضعف البنى التحتية للتعليم وعدم تأهيل المعلم في المرحلة الثانوية والأساس بالإضافة لعدم وجود معاهد للتأهيل التربوى التي تهتم بإعداد المعلم مهنياً وعدم وجود المعامل لطلاب المساق العلمي ، واردف لازم من العوامل الأخرى التي أسهمت في تدني التعليم بالولاية الانتشار الأفقي للتعليم دون النظر لجودته وإنشاء أعداد كبيرة من المدارس على اساس قبلي وسياسي والتي معظمها لم يخضع لمعايير المسح التربوي.
وأوضح السر أن أيلولة تعليم الأساس والثانوي للولايات والمحليات أضعف من مخرجات التعليم، فضلاً عن رزوح أعداد مقدرة من السكان تحت خط الفقر وانعكاسات عدم الاستقرار الأمني في دارفور وجنوب كردفان على الولاية وعدم اهتمام الدولة بالتعليم وضعف تدخلات المنظمات العالمية لدعم العملية التعليمية فضلاً عن عدم وجود خطط تربوية علمية لتصحيح مسارات إخفاقات التعليم وختم الدكتور بقوله إن تدني المستويات العلمية وضعف التحصيل الأكاديمي لدى طلاب غرب كردفان جعل الكثير من الأسر غير حريصة على تعليم أبنائها مما فاقم ظاهرة التسرب والفاقد التربوي بالولاية.
ولإصلاح حال التعليم بالولاية قدم دكتور السر جملة من الحلول جاء في مقدمتها ضرورة تولي الدولة الصرف على التعليم العام ومعالجة الخلل التربوي لتقوية البنى التحتية للتعليم العام خاصة في جانب (المعامل –المعلم المؤهل –الكتاب المدرسي -الإجلاس – تحسين البيئة المدرسية وتوفير التسيير اللازم للإدارات التعليمية) فضلاً عن أهمية وضع خطط مدروسة وممنهجة لإصلاح وتحسين حال التعليم والارتقاء بالمعلم في التعليم العام بالولاية ارتقاءً مهنياً في سبيل إعادة المظهر الاجتماعي للعاملين بحقل التعليم باعتباره القدوة الحسنة التي يعول عليها المجتمع.
ودعا لازم إلى أهمية تتضافر الجهود وتكامل الأدوار بين الجهد الرسمي والشعبي والمنظمات العالمية والإقليمية العاملة في مجال التعليم والتي يهمها الجانب الإنساني ومد الجسور لتحسين العلاقات مع الجهات الخيرية المحلية والإقليمية والعالمية لإيجاد مخرجات جيدة تتماشى وتواكب التطور والحداثة العلمية والتكنولوجيا.
وقال الدكتور اللازم إن قدر غرب كردفان جعلها تتذيل قوائم التعليم في المحصلة النهائية للامتحانات في السودان وهذا التدهور الذي لازم المسألة التعليمية جعل التعليم لا يشكل أولوية للعديد من أهل الولاية، وأضاف ونخشى ما نخشى على المجتمع الكردفاني من التراجع إلى عهود مضت ويربط نفسه فقط بالزراعة والرعي دون الالتفات لتعليم الأجيال وهذا يحتم على الجهات المسؤولة النظر بعين فاحصة لمشاكل التعليم في الولاية.
من جانبه اتفق المدير العام لوزارة التربية والتوجية بولاية غرب كردفان السابق آدم خيار، مع دكتور السر في أغلب النقاط لكنه حاول التحدث بلغة الأرقام موضحاً أن تدني التعليم بالولاية مرتبط بست حزم أساسية تتمثل في تدني البيئة المدرسية مبيناً أن الولاية بها (3821) فصلاً قشياً فضلاً عن عدم وجود التسوير والمراحيض في أغلب المدارس ، واشار خيار للنقص الحاد في الإجلاس مشيراً لتجليس 50% فقط من جملة طلاب (1180) مدرسة اساس بالولاية ، ومن الحزم التي اشار لها خيار نقص الكتاب المدرسي وخاصة المنهج الجديد للصف الخامس الذي اكتفت الدولة بتوفيره للمعلمين فقط، وأن الدولة تعتمد على البنك الدولي والمنظمات الدولية العاملة في مجال التعليم لطباعة وتوفير الكتاب المدرسي ، وأوضح آدم أن من الحزم التي أسهمت في تدني التعليم بغرب كردفان نقص المعلم مبيناً أن النقص في مرحلة الاساس يقدر بـ(2000) معلم والدولة وفرت فقط (600) فرصة لمعالجة النقص ، ومن الحزم التي أشار لها مدير عام التعليم السابق الاستيعاب الذي قال إنه يتمثل في عدم توفير مقعد دراسي لكل تلميذ في سن التمدرس وتسرب العديد من التلاميذ بسبب عدم وجود الداخليات والتغذية المدرسية لارتباط حياة السكان بالترحال.