ربوع السودان

النيل الأزرق..محاكم ونيابات .. مقبرة الفساد..!!

أحمد إدريس أحمد
عقب الإطاحة بالرئيس المخلوع عمر البشير اتجهت الأنظار نحو مكافحة الفساد والقبض على الفاسدين من رموز النظام السابق ، حيث تم تشكيل النيابات والمحاكم الخاصة في مجال مكافحة الفساد وغسل الأموال بكل الولايات بما فيها النيل الأزرق التي فتحت أبوابها للمواطنين والجمهور لتلقي الشكاوى في هذا الصدد إلا أن نيابة مكافحة الفساد بالدمازين لم تتلقى حتى الآن سوى قضية فساد واحدة تتعلق بتقرير المراجع العام في وقت رحب عضو تجمع المهنيين بولاية النيل الأزرق هشام السيسي بإنشاء نيابات لمكافحة الفساد، مضيفاً أنه كان يجب على المجلس العسكري أن يشكل لجاناً مختصة في التحقيق في القضايا المتعلقة بالفساد وغسل الأموال.
تقارير المراجع العام
وقال السيسي انه ليس امام النيابة في الوقت الراهن غير العمل في حدود المتاح من خلال تقارير المراجعة العامة والتي أثبتت العديد من المخالفات بجانب شكاوى المواطنين ، كما يتطلب الأمر إنشاء محاكم خاصة موازية للنيابات لسرعة البت في القضايا ، إلا أنه عاد وقال مكافحة الفساد تحتاج للإسراع في تشكيل الحكومة المدنية من خبرات وكفاءات تتمتع بالأمانة والنزاهة حتى تضمن من خلالها مكافحة الفساد بصورة أفضل ، كاشفاً أن الحكومة الحالية يصعب عليها مكافحة الفساد في ظل وجود عناصر المؤتمر الوطني في قمة المؤسسات وقال إن الفساد موجود الآن في كل المؤسسات الحكومية وخاصة الأراضي والزراعة والتعليم وتعتبر الصحة بؤرة للفساد الذي ارتبط بتنفيذ مشروعات التنمية وكل من دخل الخدمة المدنية من بوابة المؤتمر الوطني ،وقال إن عناصر المؤتمر الوطني مارست أبشع أنواع الفساد المؤسس تحت حماية كاملة من أجهزة الدولة و أغلب العناصر موجودة داخل الخدمة المدنية وبالتالي تحمي نفسها من خلال مواقعها وأضاف أن الحل يكمن في الدولة المدنية التي تعمل على إعادة ترتيب أجهزة الخدمة المدنية وكشف كل ملابسات الفساد لأنه مرتبط بتنفيذ مشروعات عبر شركات غير مؤهلة وبأسعار عالية ونفذت بمواصفات ضعيفة تحتاج لتحقيق عاجل وفتح ملفات الفساد المرتبطة بالتصرف في ممتلكات الدولة من أراضي سكنية وزراعية تحتاج لتكوين لجان تحقيق خاصة.
نافذون و»قطط سمان»
في وقت تعتزم فيه عدد من منظمات المجتمع المدني بمحلية باو فتح بلاغات في مواجهة نافذين وقطط سمان في مقدمتهم معتمد محلية باو السابق عبدالغني دقيس خليفة، قال المدير التنفيذي لمنظمة نفرة جبال الأنقسنا للتنمية والإعمار وإعادة التوطين سعد الدين جادين موسى، إن البلاغات تختص بملفات الفساد في الأراضي الزراعية والتعدين (ذهب ، كروم) مشيراً إلى نزع جهات نافذة لأراضي المواطنين
وتمليكها للشركات دون وجه حق. وأضاف أن الأمر لم يقف عند المشاريع الزراعية بل تعداها إلى نزع بلدات الأهالي في حرم القرى واستخراج شهادات زراعية لها وبيعها مترات للمستثمرين ومن ثم تمليك الشركات مواقع للتعدين تابعة لجمعيات التعدين الاهلية، وأشار جادين إلى وجود فساد كبير في الأراضي السكنية في منطقة الشهيد أفندي حيث إن هنالك بعض الجهات استلمت رسوماً من المواطنين دون منحهم إيصالات مالية ، كما ان هنالك بلاغات أخرى تتعلق بعدم التزام شركات الكروم التي تعمل من سبعينات القرن الماضي بمنطقة الأنقسنا بالمسؤولية المجتمعية ولم تقدم أي خدمات أو مشروعات تنمية ملموسة .
بلاغات في مواجهة الوالي الأسبق
بالمقابل أعد مزارعو المنطقة الغربية مذكرة قانونية للدفع بها كشكوى في مواجهة والي النيل الأزرق الاسبق خالد حسين وعدد من الواجهات بالشركة العربية (أقدي) التي تم توزيعها في الخفاء لقيادات نافذة بالمؤتمر الوطني والجهاز التنفيذي وأعيان ورموز المزارعين .
في ذات الاتجاه كشف مصدر موثوق بمنطقة الكدالو شرق الروصيرص أن مواطني المنطقة عقدوا عدة اجتماعات وتم التأمين فيها على ضرورة الإسراع بفتح بلاغات في مواجهة الحكومة الاتحادية وخاصة وزارة الداخلية بخصوص الامتداد الجديد لحظيرة الدندر القومية الذي ادخل عدداً كبيراً من القرى ضمن سلطات الحظيرة . وفي وقت شرع فيه عدد كبير من المتضررين من تعلية خزان الروصيرص في فتح بلاغات في مواجهة جهات نافذة لم تمنحهم أراضيهم رغم أنها منحتهم شهادات بذلك وتم دفع الرسوم المقررة ، مؤكدين أن ذلك يعد باباً من أبواب الفساد الذي يستهدف المواطن.
ملفات الجامعة
في وقت طالب العاملون الثوريون بجامعة النيل الأزرق بإقالة رموز النظام البائد بالجامعة وتصفية أجسامه التنظيمية والأمنية والنقابية وإقالة مجلس الجامعة بكل عضويته ومحاسبته بجانب إقالة مدير الجامعة وإدارته وعرض ملفات فسادهم للتحقيق وإعادة مراجعة الجامعة مالياً وإدارياً ودعا العاملون في مذكرة معنونة لرئيس المجلس العسكري الانتقالي والي الولاية المكلف وقوى الحرية والتغيير تلقت (الانتباهة) نسخة منها إلى محاسبة كل من يثبت تورطه في أي فساد مالي وإداري أو أخلاقي وتصحيح الأخطاء الإدارية ورفع الظلم عن كاهل المتضررين من العاملين وقال العاملون في مذكرتهم لحين تشكيل أجهزة الدولة السيادية والقانونية والتنفيذية المنوط بها تنفيذ هذه المطالب نرفض أي قرار إداري يزيد من معاناة العاملين أو أي قرار آخر يقضي بفتح الجامعة قبل الاستجابة لهذه المطالب ومهددين بسلاح الإضراب الشامل عن العمل وأضاف العاملون أنهم سيعملون على مكافحة الفساد وكشف المخالفات التي تمت ممارستها بحق الوطن والمؤسسة والعاملين من أجل ثورة ثقافية تكشف الفساد وتهدمه وتقيم الصلاح وتتعهد به من أجل وطن جميل ومواطن معافى يعيش الحرية والسلام والعدالة.