mlogo

الولايات

ربوع السودان

الولاة .. ملفـات عالقة ومهام جديدة (1 ــ 3)

محمد احمد الكباشي
منذ مجيء ثورة الانقاذ في يونيو 1989م جرت كثير من المياه تحت جسر الانقاذ، ومرت التجربة بكثير من المنعطفات والمطبات، حيث تأرجحت سفينة الولاة بين المدنية والعسكرية وبين التعيين والانتخاب، لتحط من جديد في مرسى المؤسسة العسكرية بعد ان اعلن رئيس الجمهورية امسية الجمعة الماضي تعيين الولاة برتب تتفاوت بين الفريق اول والفريق واللواء والعميد ومن مختلف الوحدات، ليواصلوا مسيرة من سبقهم على المنصب، بيد انه من المؤكد ان مطلوبات وضروريات التغيير تجعل هؤلاء الولاة امام تحد كبير لاحداث اختراق حقيقي وانجاز المهمة التي جاءوا لاجلها بعيداً عن رئاسة حزب المؤتمر الوطني كما ظل سائداً طوال الفترات الماضية، باعتبار ان هناك كثيراً من الملفات قد استعصت على بعض الولاة لكي يجدوا لها حلاً جذرياً، وظلت تتحرك مع مجيء وال جديد للولاية المعنية.
جنوب دارفور .. ملفات شائكة
تمثل ولاية جنوب دارفور احدى الولايات المهمة، اذ تأتي في المرتبة الثانية بعد العاصمة الخرطوم من حيث الكثافة السكانية والنشاط الاقتصادي، فكان من نصيبها الفريق احمد عثمان ابو شنب، فما الذي ينتظر ان يقدمه الوالي القادم من محلية ام درمان؟ يقول الخبير الاعلامي والباحث في تراث دارفور محمد المختار عبد الرحمن لـ (الإنتباهة): من الضروري جداً ان يوظف الوالي الجديد كل الامكانات في الفترة المقبلة التي وصفها بالحرجة لمواجهة الضائقة الاقتصادية، مشيراً الى ان الاوضاع بالولاية وصلت مرحلة حرجة في ظل ارتفاع الاسعار، حيث تجاوز جوال السكر 2000 جنيه وقطعة الصابونة 20 جنيهاً، ويشير المختار الى ان الولاية ظلت تعاني من مشكلة المياه خاصة في فترة الصيف، مبينا ان الاوضاع الاقتصادية عطلت العمل بحوض البقارة. ووصف المختار ملف التعليم بالولاية بالخطر، وقال انه يحتاج الى جهد كبير في بنياته التحتية واعادة النظر في الخريطة التعليمية بصورة عامة.
وإبان فترة الوالي السابق آدم الفكي برزت كثير من الملفات الساخنة، حيث يعتبر ود المختار ان ملف الخدمة المدنية يعاني كثيراً من العلل بالرغم من الجهود المبذولة، واشار الى وجود تجاوزات مالية في ما يلي مرتبات الموظفين، فبعضهم توفوا وبعضهم اغترب، وتم الكشف عن هذا التجاوز، وشدد ود المختار على ضرورة حوسبة المرتبات، واضاف ان قراراً سابقاً قد صدر حول عدم التصرف في الاراضي بالولاية بسبب ما وصفه بوجود تجاوزات تمثلت في تسجيل قطعة ارض واحدة بعدد من الاسماء، وقد تسبب ذلك في تعطيل الاستثمار وعدم الاستفادة من الاراضي، ولهذا كما يقول المختار لا بد ان يحدث اختراق حقيقي في هذا الملف للحاجة الماسة لاستغلال الارض والاستفادة منها. وفي ما يلي عملية جمع السلاح يقول محمد المختار انها حققت نتائج ايجابية طوال الفترة الماضية، ولكن هناك بعض المكونات مازالت تتمسك بالسلاح، مشيراً الى ظهور حالات تفلت بدأت تظهر بحاضرة الولاية نيالا، وقال: لا بد ان يتم نزع السلاح من كافة المواطنين لضمان الاستقرار بالولاية.
سلاح ذو حدين
وبعيداً عن القضايا الخدمية هناك كثير من الملفات السياسية خاصة بعد ان تم فصل الجهاز التنفيذي عن الجهاز السياسي، باعتبار ان الوالي ليس رئيساً للحزب كما جرت العادة في السابق، وهو الامر الذي وصفه محمد المختار بأنه سلاح ذو حدين، وقال: ربما تكون لذلك آثار سالبة باعتبار ان الحزب (المؤتمر الوطني) يمكن ان يقف امام الوالي لتحقيق جملة من المطالب، وبالتالي ستكون هناك عقبات، ولن يحظى الوطني كما كان في الفترات السابقة، لان الوالي لا بد وبحسب توجيهات الرئيس ان يقف على مسافة واحدة، وتساءل قائلاً: من يضع السياسات لتسيير دولاب الولاية ومن يختار الجهاز التنفيذي اذا كان الوالي ليس له سند؟ واجاب بقوله: لا بد ان يتم الابقاء على المديرين التنفيذيين لـ 21 محلية بدلاً من تعيين معتمدين، الى جانب اختزال الوزارات في نطاق ضيق، وأن تراعى في الاختيار الكفاءات بعيداً عن المحاصصات سواء كانت حزبية او قبلية.
النيل الأبيض .. أرض (الكباتن)
في ولاية النيل الابيض تشكل قضايا الصحة والتعليم والمياه مثلث الرعب الذي عجزت حكومات الولاية المتعاقبة عن اختراقه وفق ما ذكره عبد الخالق بادي  لـ (الإنتباهة)، مشيراً الى ان عدداً من المحليات مازالت تعاني من ازمة المياه خاصة في فصل الصيف، واضاف ان الولاية تأخرت كثيراً بسبب ما وصفه بالفساد المالي والاداري، وقال: تسبب ذلك في ضياع كثير من الاموال واهدار الموارد، وهذه من الملفات المهمة التي تنتظر الوالي الجديد. واضاف انه لا بد من تحجيم دور ما يعرف (بالكباتن)، وشدد عبد الخالق على ضرورة ان يلتفت الوالي لقضايا معاش الناس والعمل على تخفيف حدة الازمة الاقتصادية وانعكاساتها على المشهد بالولاية، وقال ان الحلول التي اتخذتها الحكومة السابقة لحل الضائقة المعيشية لم تنجح، فضلاً عن تحريك ملف الزراعة والعمل على تأهيل المشروعات الزراعية في مقدمتها مشروعات الاعاشة واعادة تشغيلها وقضايا التهريب، وضبط مزيد من السيطرة على حدود الولاية مع دولة الجنوب منعاً لتهريب المحاصيل والوقود، خاصة ان الوالي الجديد الفريق احمد خميس ليس بعيداً عن هذا الملف عندما كان والياً على غرب كردفان، وكانت له جهود مقدرة في هذا الجانب.
البحر الأحمر.. المياه أولاً
طوال الفترة الاخيرة ظلت ولاية البحر الاحمر حاضرة في اجهزة الاعلام، وبالرغم من التغيير الذي جاء بالوالي الهادي محمد علي، الا ان ساحة الولاية لم تخلُ من القضايا الساخنة، فكانت حاضرة بشكل يومي في اجهزة الاعلام الى ان جاء قرار الرئيس بتعيين اللواء مصطفى محمد نور وزير الصحة السابق، ليتولى زمام الامور بالولاية في الفترة التي ينتظر ان تحقق فيها جملة من المكاسب لانسان الولاية، بينما ظلت قضية المياه الشغل الشاغل للولاة السابقين، كما ان الوالي الجديد يعرف جيداً هذا الملف باعتبار انه شغل منصب وزير التخطيط في فترة الوالي الاسبق علي حامد، وشهدت الولاية في تلك الفترة ازمة حقيقية للمياه. ويرى الناشط بالولاية هاشم عثمان انه من الضروري ان يتم اختراق حقيقي لملف مياه الولاية والعمل مع المركز لانفاذ كافة الوعود المتعلقة بهذا الملف التي من ضمنها مشروع مياه الولاية من نهر النيل او ستيت حسب ما تم التوصل اليه. ولفت هاشم الى ان الفترة المقبلة تتطلب مزيداً من الجهود الحكومية لمجابهة الضائقة الاقتصادية ومحاربة الفقر الذي قال ان نسبته اخذت في الارتفاع بين مواطني الولاية، مطالباً في الوقت ذاته بضرورة ان يكون للولاية مخزون استراتيجي من السلع الضرورية، الى جانب ضبط الاسواق ومحاربة جشع التجار بايجاد منافذ للبيع المنخفض، مشيراً الى ان التجربة السابقة في هذا الصدد لم تؤد دورها وشابها كثير من السلبيات. وابان عثمان ان مشروع محاربة الفقر بالولاية لم يحقق مردوداً ايجابياً وسط المستهدفين باعتبار ان بعضهم لا يصله هذا الدعم، وهناك حديث حول تجاوزات ومحسوبية في هذا الصدد. وطالب الوالي الجديد بأن تتم مراجعة هذا الملف وتقييمه، واشار عثمان الى ان ملف الاراضي سواء كانت سكنية او استثمارية هو الآخر يعد احد الاشكالات التي ظلت تواجه الحكومات المتعاقبة، وانه لم يكن هناك حل جذري لهذا الملف، واشار الى ان الوالي الجديد ليس بعيداً عن هذا الملف باعتبار انه شغل منصب وزير التخطيط، وحول شركات التعدين بالولاية طالب عثمان بضرورة محاسبة بعض الشركات التي تستخدم المواد المحرمة وهي الزئبق والسيانيد في استخلاص الذهب، الى جانب التشديد على هذه الشركات بالايفاء بالمسؤولية المجتمعية وتقديم خدمات في المناطق التي تعمل بها.
وهناك عدد من الملفات ظلت حاضرة في مشهد الولاية من ضمنها قضية عمال الشحن والتفريغ، الى جانب قضية مشروع الموز بطوكر، حيث اشار الناشط عثمان الى ان الولاية خسرت اموالاً طائلة في هذا المشروع ومازالت النتيجة تساوي صفراً كبيراً بحسب قوله، مطالبا في الوقت ذاته بفتح تحقيق شامل حول الامر. وفي منحى آخر يقول: ظلت الولاية في الفترة الاخيرة تعاني من تردٍ صحي وبيئي يستوجب على الوالي تفعيل هذا الملف الذي كان قد بدأه ابان توليه وزارتي التخطيط والصحة على التوالي.
الشمالية .. الزراعة والصحة
ظلت الولاية الشمالية طوال الفترات الماضية تعاني من صراع سياسي متجذر داخل اروقة الحزب الحاكم، والقى هذا الصراع بظلال سالبة على المشهد بينما اطاح بقيادات تاريخية مما اثر في اداء الجهاز التنفيذي، ويقول القيادي بالولاية الباقر عكاشة لـ (الإنتباهة) ان الخطوة التي اتخذها الرئيس أخيراً بتعيين قيادة عسكرية للولاية كان حظ الولاية فيها من نصيب اللواء امن محمد آدم النقي، وقال: لا بد ان ينعكس هذا التغيير ايجاباً على الولاية التي عانت كثيراً من تردي الخدمات، واكد ان 75% من ابناء الولاية يقفون على الرصيف بسبب بعد الحكومة عن المواطن، وقال: لقد ظلت الولاية الشمالية عبارة عن بيوت بعينها ظلت تتحكم في ملفات التعيين والاستوزار، مبيناً ان هذا الوضع خلق نوعاً من الاحتقان بين مكونات الولاية المختلفة، وعدد الباقر جملة من الملفات التي وصفها بالساخنة تقف امام الوالي الجديد، واشار الى ان الزراعة بالولاية تحتاج الى ثورة حقيقية، خاصة ان سد مروي لم تستفد منه الولاية بالكيفية المطوبة، وان غالبية مشروعات الولاية تحتاج الى ادخال الكهرباء في ظل ارتفاع تكلفة الانتاج ومدخلات الانتاج، فضلاً عن ان المزارع يواجه ضغوطاً كثيرة متمثلة في تعدد الرسوم والجبايات، واشار الباقر الى ان ملف الاستثمار هو الآخر يحتاج الى اختراق حقيقي من قبل الوالي الجديد، باعتبار ان هناك اشكالات برزت نتيجة هذا النشاط وفي عدد من المشروعات، وقال: حتى الآن لم تظهر نتائج ايجابية لكثير من المشروعات كي تستفيد منها الولاية، ناهيك عن ان يستفيد منها المواطن. وكشف الباقر عن ارتفاع نسبة الهجرة وسط الشباب الى العاصمة وبقية الولايات بسبب ارتفاع نسبة البطالة.  وحول ملف الصحة شدد الباقر على ضرورة ان يتم تفعيل كثير من المؤسسات الصحية ومن ضمنها مستشفى دنقلا الذي قال انه يعاني من نقص كبير في الكادر الطبي وعدد من التخصصات، الامر الذي جعل انسان الولاية ينشد العلاج بالعاصمة. واعتبر الباقر ملف التعدين هو الآخر لا يقل اهمية، مناشداً الوالي احداث اختراق حقيقي فيه، واشار الى ان هناك افرازات سالبة من قبل بعض الشركات التي تستخدم مواد السيانيد والزئبق رغم المطالبات من قبل المواطنين في المناطق المعنية بحظر هذا النشاط حفظاً لصحة المواطن، واضاف انه لا بد من اخذ ذلك في الاعتبار.
الجزيرة .. حتمية التغيير
تختلف ولاية الجزيرة عن بقية الولايات، وذلك لأنها شهدت صراعاً عنيفاً بين الجهاز التنفيذي والتشريعي انتهى بحل الاخير، ولهذا صارت الولاية لاكثر من عام بدون مجلس تشريعي، وفي ذات الاتجاه اتسعت الهوة بين قيادات المؤتمر الوطني ورئيس الحزب ووالي الولاية محمد طاهر ايلا، وباءت كل محاولات المركز لتقريب وجهات النظر بالفشل، الا ان الامر مضى الى حيث انتهى دور نواب التشريعي، ولهذا فإن عملية التغيير التي اعلن عنها رئيس الجمهورية بتعيين الفريق اول ركن علي محمد سالم والياً على الولاية هي ذات الخطوة الي اعتبرتها قيادات بالولاية موفقة، وانها تصب في الاتجاه الصحيح، واشار مصدر فضل حجب اسمه الى ان حالة الصراع التي شهدتها الولاية طوال فترة الوالي السابق محمد طاهر ايلا اثرت بصورة واضحة في اداء الجهاز التنفيذي الى جانب غياب الدور الرقابي، وقال المصدر انه من الضروري ان يعمل الوالي الجديد على انهاء حالة الصراع. وفي المقابل يرى آخرون ان ملف الزراعة يظل هو الاهم متقدماً اجندة الوالي الجديد، باعتبار انه اي الوالي سيتفرغ تماماً للاداء التنفيذي بعيداً عن الحزب كما كان في السابق في المقام الاول، وبالرغم من الجهود التي ظلت تبذلها حكومة الولاية السابقة مع الحكومة المركزية لاصلاح امر الزراعة، الا ان المشروعات بالولاية وخاصة الجزيرة ومشروع الرهد، ظلت تعاني من تدهور مريع خاصة في ما يخص عمليات الري.
النيل الأزرق.. عودة الجنرال
بعد الاحداث التي شهدتها ولاية النيل الازرق في عام 2011 وخروج الوالي مالك عقار، تم تعيين اللواء حينها يحيى محمد خير والياً على الولاية، حيث استمرت فترته لنحو ثمانية اشهر ليخلفه على المنصب رجل الامن في حكومة الرئيس الاسبق جعفر نميري اللواء الهادي بشرى، بعد ان دفع به رئيس الجمهورية الى ولاية ظلت تعاني من ويلات الحرب والاقتتال، فكانت المهمة يعتريها كثير من الصعاب، الا ان اللواء الهادي استطاع ان يحقق قدراً كبيراً من الاستقرار مع دعم ملحوظ من المركز، بيد انه ظل يواجه في ذات الوقت تعقيدات وتقاطعات من قبل قيادة المؤتمر الوطني التي تعتبر الوالي قد جاء معيناً من قبل الرئيس. ويقول وزير التربية الاسبق بولاية النيل الازرق موسى طه لـ (الإنتباهة) ان فترة اللواء الهادي بشرى شهدت تجاذبات وتقاطعات بينه وبين المؤتمر الوطني الذي كان يرأسه في ذلك الوقت عبد الرحمن ابو مدين، وكان له الاثر السالب في اداء الجهاز التنفيذي. وقال طه: الوالي لم مهتماً بانفاذ قرارات الحزب (المؤتمر الوطني)، مضيفاً ان الوالي ظل يتمسك بالصلاحيات التي منحها له رئيس الجمهورية وفق قانون الطوارئ، الا ان الامور كما يقول طه وصلت الى طريق مسدود بينه وبين قيادة الحزب بالولاية في ظل تزايد شكاوى المؤتمر الوطني الى المركز، لينتصر المركز في الآخر لحزبه ويبعد الفريق الهادي من الولاية، مع المطالبة بتعيين والٍ من ابناء الولاية، الامر الذي كان من نصيب حسين يس حمد، وعبره سارت الامور على هذا النحو حتى بعد أن تم تعديل الدستور والغاء فقرة انتخاب الولاة، والعودة الى تعيينهم، على ان يكون الوالي من غير ابناء الولاية.
نهر النيل.. عبور إلى الضفة الأخرى
شاءت الاقدار ان يتم اعلان اللواء الطيب المصباح والياً على نهر النيل، في وقت كانت فيه الولاية تتأهب لاستقبال رئيس الجمهورية في ظل تحركات واجتهادات من قبل حكومة الوالي السابق اللواء حقوقي حاتم الوسيلة، وقال مصلح نصار القيادي بالولاية ان الخطوة التي اتخذها الرئيس اقتضتها ضرورة المرحلة، مشيراً إلى ضرورة ان يتعامل الوالي مع الجميع على مسافة واحدة، وهذا ما دعا له رئيس الجمهورية من خلال الاجراءات الاخيرة. وناشد مصلح ان يتم تعيين المعتمدين من أبناء المحلية نفسها، مع ضرورة أن يتنزل التنفيذيون الى مواقع الخلل والاستجابة الفورية لقضايا المواطنين، وهو ما افتقده المواطن طوال الفترات الماضية.

تواصل معنا

Who's Online

574 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search