mlogo

الولايات

ربوع السودان

الولاة .. ملفـات عالقة ومهام جديدة (2 ــ 3)

محمد احمد الكباشي
دخلت الولايات مرحلة جديدة مع القرارات التي أصدرها رئيس الجمهورية بتكليف جنرالات لإدارة الأمور بالولايات بعيداً عن منظومة الحزب الحاكم وهي ذات الخطوة التي وجدت ارتياحاً واسعاً لدى قيادات. منذ يونيو من العام 1989 جرت كثير من المياه تحت جسر الإنقاذ ومرت التجربة بكثير من المنعطفات والمطبات، حيث تأرجحت سفينة الولاة بين المدنية والعسكرية وبين التعيين والانتخاب لتحط أخيراً في مرسى المؤسسة العسكرية بعد أن أعلن رئيس الجمهورية يوم الجمعة الماضي، تعيين الولاة برتب تتفاوت بين الفريق واللواء ومن مختلف الوحدات ليواصلوا مسيرة من سبقهم على المنصب بيد أنه من المؤكد أن مطلوبات وضروريات التغيير تجعل هؤلاء الولاة أمام تحد كبير لإحداث اختراق حقيقي وإنجاز المهمة التي جاءوا لأجلها بعيداً عن رئاسة حزب المؤتمر الوطني كما ظل سائداً طوال الفترات الماضية باعتبار أن هناك كثيراً من الملفات قد استعصت على بعض الولاة لأن يجدوا لها حلاً جذرياً وظلت تتحرك مع مجيئ وال جديد للولاية المعنية
شرق دارفور.. مهمة خاصة جداً
لم تشهد ولاية شرق دارفور استقراراً أمنياً مثلما شهدته طوال الأعوام السابقة بعد تعيين العقيد أمن أنس عمر فقد عانت الولاية من ويلات الصراع القبلي بين المعاليا والرزيقات، ذلك الصراع الذي اثر على كل مفاصل الحياة بالولاية ويقول الاعلامي محمد صالح في حديثه لـ"الانتباهة" شهدت الولاية انفصالاً مجتمعياً حاداً بين المعاليا والرزيقات ولا يجرؤ اي من الطرفين الوصول الى حدود الآخر وحتى المعتمدين واعضاء الجهاز التشريعي لم يستطيعوا حضور الجلسات والاجتماعات بحاضرة الولاية وإن حالة التفلت وصلت لدرجة نهب سيارات دستوريين وتنفيذيين في وضح النهار. ويضيف البشر أن الوالي السابق أنس عمر وضع في اولوياته منذ البداية الملف الامني واستطاع خلال فترة وجيزة ان يستعيد الامور الى نصابها وانتفت مظاهر التفلت والسرقات وانحسر صوت اطلاق الرصاص مما مهد الطريق امامه لانفاذ مشروعات تنموية بكافة محليات الولاية، ويضيف محمد صالح ان التغييرات الاخيرة ليست غريبة على ساحة الولاية وبالتالي فان الوالي الجديد اللواء سليمان مختار يستطيع ان يمضي في ذات الطريق وقال اتوقع له نجاحاً لاكمال المهمة مع العلم ان الوالي الجديد ليس غريباً على مشهد الولاية اذ جاء الى المنصب من موقعه قائداً للفرقة 20 مشاة بالضعين، وكان عضواً بلجنة امن الولاية وشهد كثيراً من خططها وتنفيذها ومن المؤشرات التي تجعل اللواء مختار يعبر بمهامه اذ ليس له اي ترابط وعلاقات بقيادات اهلية او سياسية اللهم الا على مستوى مهامه وبالتالي لا يحتاج الى حشد جماهيري ولكن كما يقول البشر لا بد له ان يستعين بحكماء الادارة الاهلية وبعض القيادات ليس لأجل مصلحة حزبية وانما تنفيذاً لمهمة استثنائية.  
نزع السلاح
وحول أهم الملفات التي تتصدر اجندة الوالي الجديد يقول محمد صالح لا بد ان يمضي اللواء سليمان في ذات الوقت طريق سلفه انس عمر لاستكمال حلقات الامن ومن ضمنها المضي قدماً في نزع السلاح مع الاستفادة من حالة الطوارئ وقال لا زال هناك من يحمل السلاح ولكنه غير ظاهر للعيان بما يشكل خطراً على حالة الاستقرار، واشار الى ظهور حالات نهب مسلح في طريق نيالا الضعين وتكررت الحادثة في اكثر من موقع، اضافة الى تكثيف الجهود لمكافحة المخدرات والتي قال ان الولاية صارت معبراً ومخزناً للمخدرات هذا الى جانب الاهتمام بقضايا الشباب وايجاد فرص عمل لهم ومشاريع انتاجية حقيقية، بينما ناشد البشر بتحريك ملف التصالح بين المعاليا والرزيقات وتقريب وجهات النظر انعاشاً لمؤتمر مروي .
منع التهريب
وشدد الإعلامي البشر بضرورة الاهتمام كذلك بملف الحدود مع دولة الجنوب واعمال قانون الطوارئ لمحاصرة نشاط تهريب السلع الضرورية الى دولة الجنوب، لما له من انعكاسات سالبة على المواطنين فضلاً عن تشديد الرقابة على معسكرات وعمل محاجر صحية لضمان عدم انتشار الامراض وسط المواطنين، ويرى صالح ان ملف المياه هو الاخر يشكل اهمية بالغة ضمن اجندة الوالي سليمان، مشيراً الى ان فترة الصيف والتي شارفت على الدخول تعد من اصعب الفترات وقال لا بد للوالي ان يخصص 50% من حصة الوقود لمحطات المياه لضمان تشغيلها حتى لا تتأثر الثروة الحيوانية بالعطش، وفيما يلي عملية الاصلاح اشار البشر الى اهمية مراجعة ملف الخدمة المدنية مبيناً انها تأثرت بكثير من العلل من ضمنها تجاوزات مالية ومحسوبية مطالباً بمراجعة مرتبات الموظفين والتشديد على ان يصرف كل موظف راتبه بنفسه.
شمال كردفان.. تحدي مواصلة النفير
ربما يختلف الوضع الخدمي والتنموي بولاية شمال كردفان عن بقية الولايات الاخرى بعد ثورة النفير التي قادها الوالي السابق مولانا احمد هارون، وفي ذات الوقت هناك كثير من الملفات تحتاج الى مزيد من الجهد مع دخول مرحلة جديدة يقودها اللواء المرضي صديق المرضي ويقول المحلل والكاتب الصحفي الزين كيندوة في حديثه لـ"الانتباهة" إن التغيير هو نتاج في الازمة الحاصلة وجاء  كمخرج في محاولة لمصالحة الشعب وقال ان اختيار اللواء المرضي لقيادة الولاية في الفترة المقبلة يمثل تحدياً كبيراً ولكن ليس من المستحيل تحقيق هذه الاهداف خاصة وانه اي المرضي ظل ممسكاً ببعض الملفات المهمة ابان عهده التنفيذي معتمداً للرهد ابودكنة ومروراً بوزارة الشؤون الاجتماعية التي كانت تضم كثيراً من الادارات التنفيذية ذات العلاقة بالانسان ومحاربة الفقر وملف اعادة حزام الصمغ العربي ومشروع ابوحبل ومشروع وزارة الضمان الاجتماعي العمل مقابل الغذاء وبموجب هذا العمل تم حل ازمة المياه في محلية الرهد، واضاف ان المرضي تولى مهام المعتمد بمحلية شيكان حاضرة الولاية وهذا يمثل في حد ذاته حكماً للولاية لخصوصيتها الاقتصادية والسياسية  ولهذا فان فرص نجاحه تبدو كبيرة خاصة فيما يلي ملف توطين القمح في جبرة الشيخ لتأمين الامن الغذائي واعلان تشغيل لمطاحن القمح، بالاضافة لمشروعات التنمية .
ملف المياه
واعتبر كيندوة ملف المياه يمثل التحدي الاكبر للوالي الجديد خاصة مياه الريف مع اقتراب فصل الصيف، وباعتبار ان الريف مساهم في مشروع النفير وهذه المساهمات مقرونة بشرط تحقيق التنمية الا انه ما زالت الفجوة كبيرة مع التركيز على محلية سودري.
وأشار الزين الى ان طريق الصادرات يحتاج الى جهود من قبل حكومة الولاية لحمايته من السيول والامطار.
وحول استمرارية نفير النهضة بالولاية خلال الفترة المقبلة قال الزين لا بد ان يستمر لان هذا المشروع هو ملك لانسان الولاية قاده الوالي السابق وحقق من خلاله جملة من المشروعات التنموية والخدمية، وما زالت كثير من المحليات في انتظار ان تنعكس اسهاماتها على ارض الواقع وطالب بفتح ايرادات جديدة للنفير وكيفية تحويل الموازنة العامة لادارة الموارد الطبيعية واستخدام التقانات الزراعية لتحقيق قدر من الانتاج، واشار الى ان ملف الشباب يمثل تحدياً للوالي في الفترة المقبلة وقال لا بد له ان يلتقط القفاز بعمل محفظة بنكية لتمويل الشباب واقترح مؤسسة نفير لتمويل مشروعات الشباب من كل البنوك. وفيما يلي الصحة والتعليم قال هناك خارطة موضوعة لبناء الوحدات الصحية لكن المشكلة تظل في الكوادر خاصة بعد تعديل سن المعاش وهنا لا بد للوالي ان يعمل على اعادة النظر في هذا الجانب، واكد الزين ان نجاح الوالي السابق احمد هارون بسبب انه ظل يعمل بمسافة واحدة مع الجميع وهو امر ضروري للوالي الجديد باعتبار انه مفرغ تماماً للجانب التنفيذي بعيداً عن الحزب.
سنار.. الزراعة هي المخرج
نال اللواء عيسى إدريس بابكر ثقة رئيس الجمهورية لتولي منصب الوالي بولاية سنار، ويقول د. بهاء الدين احمد الحاج سنار خبير مستشار ووزير سابق ان ولاية سنار تمثل قلب السودان النابض، وكما هو معلوم ان الاسباب الاخيرة المتمثلة في ازمة القوت والوقود والنقود هي التي قادت للاحتجاجات، واضاف وزير الزراعة السابق بسنار نحزن عندما نشاهد هذه الصفوف تؤدي الى مشاكل اجتماعية بالضرورة وقال في حديثه لـ"الانتباهة" كان لا بد ان نرى هذه  التغييرات ولا بد من المراجعة ومحاسبة المقصرين حتى يسير الناس في الجادة ولا بد من الحفاظ على التوازن وابان ان لجوء رئيس الجمهورية للمؤسسة العسكرية لاختيار الولاة لما عرفوا به  بالانضباط وقراراتها واضحة، وان المؤسسة العسكرية لا يوجد بها تشويش عكس ما هو موجود بالسياسة واضاف نحن في مرحلة حرجة لا بد ان نقبل بالتغيير وكنت اتمنى ان تتحول الولايات الى محافظات وتنتهي الوزارات الولائية على ان يديرها مدراء عموم ترشيداً للصرف مطلوب منهم الشفافية التامة ومشاركة الجميع بلا فرز وفي المرحلة الماضية كانت عندنا خطة وتركيز تنموي وهذا يحتاج الى اعادة نظر ولا بد ان نوجه التركيزعلى الزراعة بشقيها النباتي والحيواني، لانها كما يقول الرافد الحقيقي لخزينة الدولة ولا بد ان يستفيد كذلك من الاستفادة القصوى من موارد الولاية الزراعية من مياه وارض وثروات سمكية وغابية، الى جانب حظيرة الدندر كل هذا لابد ان يكون اولوية للوالي القادم لرسم خارطة اقتصادية تسهم في رفد خزينة الولاية والخزينة الاتحادية. الأمر الثاني كما يقول د. بهاء الدين لا بد للوالي من العمل لازالة الاحتقانات والعمل على الاصلاح السياسي عبر استيعاب الاخرين في مقابل ترك كافة اشكال المهرجانات والاحتفالات وقال ليس من المعقول ان نقضي كل الوقت في عمليات استقبال ووداع ولا بد من الترشيد واختيار دقيق لطاقم الحكومة وبشفافية، على أساس حكومة كفاءات ولهم ابعاد اخلاقية واشار د. بهاء الدين الى ضرورة الاهتمام بملف العائدين من دولة الجنوب واكمال مشروعاتهم في الاسكان والتعليم والصحة والمياه، مبيناً ان حكومة الولاية في الفترة السابقة قدمت جهداً كبيراً في هذا الملف.
غرب كردفان.. فتح المعابر
القرار الذي أصدره رئيس الجمهورية بتعيين الفريق دخري الزمان عمر والياً على غرب كردفان ولعله الاختيار الذي وصفه قيادات بالولاية بالموفق باعتبار ان الولاية تعج بكثير من القضايا، الى جانب انها تحادد دولة الجنوب ويقول عضو المكتب القيادي بالولاية الباشا محمد الباشا في حديثه لـ"الانتباهة" ان التغييرات التي اجراها الرئيس تمثل بارقة امل للخروج من عنق الزجاجة لواقع ظروف اقتصادية خانقة تبعتها احتجاجات معبرين عن رغبتهم في التغيير، وقد وجدت استحساناً واشار الى ان القرار بني على الحراك الذي شهدته الولايات وما تبع ذلك من حرق دور الحزب بسبب إخفاقات من قبل بعض الولاة واضاف الباشا ان المؤسسة العسكرية قومية لحسم كثير من الملفات الموجودة بالولايات، ولتحقيق الاستقرار وازالة الاحتقانات فيما يظل المؤتمر الوطني يمارس نشاطه كغيره من المكونات وشدد على ضرورة ان يلتفت الوالي الى معاش الناس بتوفير نقاط البيع بالاسعار المخفضة بكل مدن الولاية فيما اعتبر الباشا الى ضرورة فتح المعابر مع دولة الجنوب مثلما حدث بولاية النيل الابيض، وقال الان توجد تجارة غير مقننة ويتم تهريب السلع الضرورية .وأشار الباشا الى ضرورة الاستمرار في ملف الخدمات بالولاية خاصة وان هناك مشروعات ظلت متوقفة منذ الوالي الاسبق احمد خميس وفيما يلي المصالحات، قال من الضروري استكمال السلام المجتمعي وانهاء الصراعات القبلية وحسم مخرجات وتوصيات المؤتمرات منعاً لوقوع اي صراعات جديدة وطالب الباشا بان تخصص برلمانات للشباب بكل محلية وتمليكهم مشروعات حقيقية وليس زواجاً جماعياً وان تناقش كافة قضاياه بشفافية مع الاخذ في الاعتبار قضية المخدرات لانها باتت تشكل خطراً ماثلاً في حياتهم والوقوف في مسافة واحدة ويعمل مع كل الناس ويحتاج الى المشورة حتى يعبر بهذه الملفات رغم قصر الفترة بدأ الفيا في ترتيب الملفات . الوالي قومي ويقود حكومة طوارئ وسيكون الوطني سنداً شعبياً وتحريك المواطنين لهذه المهام وسنمد يد العون وتحريك احزاب الوفاق الوطني.
جنوب كردفان .. لا صوت يعلو فوق صوت السلام
خلال التغييرات قبل الاخيرة التي شملت عدداً من الولاة وقع اختيار الفريق امن احمد ابراهيم مفضل والياً لجنوب كردفان خلفاً للواء عيسى ادم ابكر وبدا الرجل في رسم خارطة طريق إنفاذ مهمته التي مضى عليها نحو تسعة اشهر وبالكاد تصدر الملف الامني اجندة الوالي قبل ان يصدر الرئيس قراره الاخير بتعيين الولاة من المؤسسة العسكرية، ليبقى مفضل في ولاية جنوب كردفان ويواصل مسيرة العطاء وفق ما ذكره ابراهيم محمد ابراهيم الامين العام للحركة الشعبية جناح السلام بالولاية وقال ارى ان قرارات الرئيس منطقية بالرغم من انها تأخرت قرارات باعتبار الاشكالات التي تواجه البلاد خاصة الملف الاقتصادي واعتبر ابراهيم ان الفترة القادمة فترة حكومة مهام محددة والان فرصة للحكومة لتحقيق نجاحات كما كان في السابق حيث يشكل ضغطاً للوالي والمعتمد من قبل الاجهزة السياسية لما كان له اثر كبير في الاداء، ويجب أن يلتفت الوالي الى برنامجه التنفيذي فقط وبالتالي يمكن أن يحقق الكثير. ويمضي ابراهيم بقوله ان قضية جنوب كردفان وهي تحقيق السلام وهي الشغل الشاغل مبيناً ان التنمية بدأت ظاهرة للعيان وهناك جهود مقدرة وواضحة على ارض الواقع وتأكيداً لذلك توجد لجان منتشرة بالمحليات لتقييم المشروعات الى جانب ان الولاية حريصة على تقنين التعدين ومراجعة العقود مع تسخير الاموال في عمل التنمية. وطالب ابراهيم في حديثه لـ"الانتباهة" أبناء الولاية بالحركة الشعبية بتحكيم صوت العقل ووضع حد للاحتراب والعودة الى حضن الوطن، وقال ان  القرارات التي اصدرها الرئيس وضعت كل القوى في محك حقيقي وقال لا بد ان تحصل مراجعات، الان الحركة الشعبية امامها فرص اذا استثمرتها يمكن أن تحقق سلاماً دائماً من خلال التفاوض المباشر والوقف الدائم لاطلاق النار كلها لا بد ان تستثمرها خاصة بان هناك مشروعات حقيقية ومن ضمنها الطريق الدائري.

تواصل معنا

Who's Online

881 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search