mlogo

الولايات

ربوع السودان

الولاة .. ملفـات عالقة ومهام جديدة (3 ــ 3)

محمد احمد الكباشي
دخلت الولايات مرحلة جديدة مع القرارات التي أصدرها رئيس الجمهورية بتكليف جنرالات لإدارة الأمور بالولايات بعيداً عن منظومة الحزب الحاكم وهي ذات الخطوة التي وجدت ارتياحاً واسعاً لدى قيادات. منذ يونيو من العام 1989 جرت كثير من المياه تحت جسر الإنقاذ ومرت التجربة بكثير من المنعطفات والمطبات، حيث تأرجحت سفينة الولاة بين المدنية والعسكرية وبين التعيين والانتخاب لتحط أخيراً في مرسى المؤسسة العسكرية بعد أن أعلن رئيس الجمهورية يوم الجمعة الماضي، تعيين الولاة برتب تتفاوت بين الفريق واللواء ومن مختلف الوحدات ليواصلوا مسيرة من سبقهم على المنصب، بيد أنه من المؤكد أن مطلوبات وضروريات التغيير تجعل هؤلاء الولاة أمام تحد كبير لإحداث اختراق حقيقي وإنجاز المهمة التي جاءوا لأجلها بعيداً عن رئاسة حزب المؤتمر الوطني كما ظل سائداً طوال الفترات الماضية، باعتبار أن هناك كثيراً من الملفات قد استعصت على بعض الولاة لأن يجدوا لها حلاً جذرياً وظلت تتحرك مع مجيئ وال جديد للولاية المعنية.
غرب دارفور .. تهريب السلع والعربات غير المقننة
بعد إلغاء عملية انتخاب الولاة في العام 2015 عين رئيس الجمهورية د. خليل عبد الله والياً على غرب دارفور وقبل ان يكمل عاماً ونصف العام تم اعفاؤه وعين بديلاً عنه فضل المولى الهجا، لتجتاح الولاية مرة اخرى رياح التغيير عندما اتجه ابن النيل الازرق حسين ياسين حمد من اقصى الشرق الى اقصى الغرب لتولي منصب الوالي، ولكنه لم يكمل عامه حتى جاءت قرارات الرئيس الاخيرة بتعيين اللواء الركن مهلب احمد حسن قائد الفرقة 15 مشاة الجنينة ضمن منظومة القوات المسلحة بالولايات، وتأتي أهمية هذه المرحلة باعتبار ان الاوضاع الاقتصادية هي التي قادت الى هذا الاجراء ويقول الصحافي عبد المنعم زكريا ان اهم التحديات التي تواجه الوالي الجديد هي ملف نفير وتنمية الولاية، حيث تم تكوين لجنة عليا لابناء الولاية بالخرطوم وتم فتح نوافذ للدعم، الامر الذي يتطلب ان يفتح الوالي هذا الملف الذي بات يكتنفه الغموض ويضيف عبد المنعم في حديثه لـ "الانتباهة" ان الولاية ظلت تتأثر طوال الفترة الماضية بعمليات تهريب السلع الاساسية ومن ضمنها مواد تموينية مدعومة من الدولة تهرب إلى دولة تشاد بمعنى ان حصة الولاية تذهب الى التهريب، واتهم عبد المنعم بعض الجهات بالتواطؤ في التهريب ويقف خلفه مسؤولون، واضاف ان القرارات الاخيرة وجدت ارتياحاً واسعاً وسط مواطني الولاية، حفظاً لحقوقهم وضرباً للفساد وفق ما ذكر. وتساءل عبد المنعم حول مشروعات الدورة المدرسية وامكانية قيامها في ظل الظروف الراهنة بيد انه شدد على اهمية الاستفادة من الدعم المركزي لانشاء مشاريع الدورة المدرسية المزمع قيامها نهاية العام.
في جانب اخر ظلت قضية السيارات غير المقننة بولاية غرب دارفور تشكل هاجساً للجهات المختصة واصحابها على حد سواء ووصف الصحفي عبد المنعم زكريا هذا الملف بالشائك، وقال ان هناك عربات غير مقننة تم ضبطها من قبل بعض الاجهزة ولم يتم ايداعها في حظيرة الجمارك وبعضها تم تسريبها لمصلحة افراد ولهذا كما يقول لا بد للوالي الجديد ان يضع هذا الملف ضمن اولياته، مبيناً ان ملف جمع السلاح هو الاخر توقف عند نقطة محددة وان السلاح ما زال موجوداً بأيدي مواطنين.
فيما اشار الى ضرورة ان يلتفت الوالي الى معاش الناس ومراقبة الاسواق، واضاف بان غرب دارفور من اكثر الولايات التي تعاني من ارتفاع الاسعار لبعدها عن المركز ولوعورة الطرق،  بينما تستمر حالة قطوعات الكهرباء بحاضرة الولاية الجنينة بسبب اعطال متكررة للمولدات بالرغم من انه تم استجلابها من شركة تركية ولا زالت القطوعات مستمرة .
شمال دارفور.. العودة الطوعية والملف الأمني
جملة من التحديات والملفات تنتظر الوالي الجديد الفريق النعيم مرسال في اعقاب تكليفه والياً على شمال دارفور وتعتبر الملفات الامنية واحدة من الملفات التي واجهت الولاة السابقين من لدن كبر مروراً بعبد الواحد انتهاءً بالشريف عباد وقد حقق كل منهم قدراً في هذا المجال، الا ان هناك مشكلات اخرى ليست على درجة عالية من الاهمية  وفق ما ذكره الناشط ابراهيم عبد الله خلال حديثه لـ "الانتباهة" منها المتعلقة بالخدمات العامة الكهرباء والمياه ومعاش الناس، وفيما يلي الكهرباء يقول ابراهيم ظلت حاضرة الولاية الفاشر في كل العهود السابقة تعاني من مشكلات متكررة في الامداد الكهربائي رغم المعالجات الكثيرة للولاة السابقين، الا ان المشكلة مازالت كما هي دون ان تجد حلاً ناجعاً يريح المواطن
في المقابل ظلت مشكلة المياه هي الاخرى هاجساً يؤرق المسؤولين والمواطنين على حد سواء  وكل الحلول والمعالجات التي توضع تذهب ادراج الرياح، حتى اطروحات السلطة الاقليمية السابقة بخصوص معالجات المياه من سد ساق النعام شرقي مدينة الفاشر حوالي ثلاثين كيلو لم يجد التنفيذ للحظة ورغم الوعود المتكررة من وزارة التخطيط العمراني والقائمين بامر المياه الا ان المشكلة لم تجد الحل الجذري وقال نأمل ان يوظف امكانياته والاهتمام بمعاش الناس والعمل على محاربة الفقر ومواصلة الجهود لعودة  النازحين طواعية الى مناطقهم الاصلية مع  استمرار القوات المسلحة في جمع السلاح لضمان الاستقرار وتأكيد ذلك بانه اصبح واقعاً معاشاً بين الناس وتفكيك المعسكرات وتخطيطها وهناك مشروعات جارية لتخفيف اعباء المعيشة، واشار الى انه تم الاعلان عن مشروعات ولكنها لم تر النور ولذلك لا بد ان يعمل الوالي الجديد على تفعيلها مع الالتفات الى قضايا الشباب والجلوس اليهم، في المقابل لا بد من تكثيف الحملات لمكافحة الظواهر السالبة ومن ضمنها تجفيف منابع المخدرات ومتابعة سير حملة جمع السلاح وتسهيل حركة العائدين الى قراهم والتنسيق مع كافة الجهات المعنية بالتنفيذ لضمان العودة الطوعية.
 كسلا .. الجنرال في مواجهة تهريب البشر
أما كسلا ونظراً لموقعها الجغرافي، فقد عانت الولاية من موجات وتدفقات بشرية ليست بالقليلة طوال الاعوام الماضية وبطبيعة الحال تأتيها من الجارة إريتريا، ومكن هذا الوضع الشائك لانتشار نشاط مهربي البشر، وحتم ذلك الواقع فرض حالة الطوارئ شأنها شأن ولاية شمال كردفان سعياً من الدولة لتضييق الخناق على نشاط تجارة البشر التي كانت كسلا مسرحاً للعديد من الحوادث التي وقعت خلال السنوات القليلة الماضية. ويقول الناشط محمود مسلم الرشيدي ان ولاية كسلا ظلت تعاني من عمليات تهريب ممنهجة طوال الفترة خاصة السلع الضرورية والمواد البترولية اضافة الى تنامي ظاهرة تهريب البشر وقال محمود إن القرارات التي اصدرها رئيس الجمهورية تمثل بداية الطريق الصحيح واعادة بسط هيبة الدولة، واضاف استبشرنا خيراً بتكليف الفريق محمد منتي عنجر لقيادة الولاية وهو رجل مشهود له بالكفاءة لقيادة الولاية بالمرحلة المقبلة والعمل مع كافة مكونات الولاية من مسافة واحدة، وقال ان ملف الصحة يمثل اهم الملفات في ظل وجود بنيات تحتية في عدد من المحليات، مشيراً الى ضرورة افتتاح مستشفى غرب كسلا كامل التجهيز منذ سنوات وظل مغلقاً،  الى جانب المياه والتعليم والاهتمام بمعاش الناس، ودعا محمود والي الولاية ان يتعامل مع كل مكونات الولاية على مسافة وتوظيف قانون الطوارئ لمحاربة الفساد والمفسدين بحسب قوله.
وسـط دارفور.. مشروعات متعثرة وملفات معقّدة
القرارات التي أصدرها رئيس الجمهورية المشيرعمرالبشير مؤخراً بحل الحكومة وإعلان حالـة الطوارئ بالبلاد لمدة عام، كما قضت بتعيين ولاة عسكريين لجميع ولايات السودان، حيث تم تعيين اللواء ركن خالد نورالدائم عمر والياً على ولاية وسط دارفور خلفاً للوالي السابق الأستاذ محمد أحمد جادالسيد ،ويقول الاعلامي بابكر ادم القاسم لقد وجد تعيين اللواء ركن خالد نورالدائم قبولاً واستحساناً من مواطني الولاية بمقدمه ومزاولة مهامه بالولاية ليكمل ما بدأه الولاة السابقون في عدد من المشروعات والمرافق الخدمية والتنموية المتعثرة بولاية وسط دارفور، منها ملف العودة الطوعية الذي يتمثل في توفير مقوماتها من أمن وصحة وتعليم ومياه وحل ذكي للنزاع القائم الآن في مسألة الصراع بين المستقرين والعائدين من اللجوء والنزوح، ومشروع مطارالشهيد السلطان علي دينار الذي هو الآخر يعاني من سلحفائية السير في عملية التنفيذ، أيضاً تنفيذ مشروع قطاع وسط دارفور من طريق الإنقاذ الغربي طور-نيرتتي-زالنجي، وطريق نيرتتي-قولو-روكرو-تابت، وطريق زالنجي-قارسيلا بطول ٨٦ كلم، وإكمال مشروع بناء مجمع الوزارات بشرق الوادي، وبيت الضيافة ومنزل الوالي وقصرالشباب ومتنزه المدينة بجانب مشروع إنارة مدينة قارسيلا بالطاقة الشمسية، الذي لم ير النور بعد، إضافة لعدد من المرافق الصحية منها مركز زالنجي لغسيل وجراحة الكلى ومستشفى العيون ومستشفى النساء والتوليد وتوسيع وترقية البيئة التعليمية والرياضية استعداداً لاستقبال الدورة المدرسية القومية رقم (٣٠) في العام ٢٠٢٠م ويشير بابكر الى ان الوالي السابق شرع في بناء مسجد زالنجي العتيق، ولكن يبقى هذا المشروع احد اهم مطلوبات مواطن المدينة وعلى الصعيد الأمني حسم جيوب التمرد في بعض أجزاء جبل مرة ومواصلة حملة جمع السلاح وتقنين العربات غيرالمقننة.
القضارف .. فرصة أخرى أمام الجنرال
ملفات عالقة في انتظار الوالي ومرت ولاية القضارف بظروف غاية التعقيد خصوصاً بعد استشهاد الوالي المهندس ميرغني صالح سيد احمد بحادث طائرة القلابات وتم تعيين العميد امن مبارك محمد شمت والياً للقضارف خلفاً للراحل ميرغني صالح قبل التطورات السياسية الاخيرة بحل الحكومة المركزية وحكومات الولايات واعلان حالة الطوارئ من قبل رئيس الجمهورية واعادة تعيين ولاة ولايات من المؤسسة العسكرية القوات المسلحة، ونال العميد امن مبارك محمد شمت  ثقة رئيس الجمهورية بتعيينه والياً لولاية القضارف للمرة الثانية ويقول الناشط احمد بابكر المكابرابي هناك ملفات غاية الاهمية في انتظار الوالي شمت واهمها ملف المياه كما هو معلوم وهي على مشارف الانتهاء وملف الصحة باعتبار ان الصحة بتأهيل للمستشفيات وتوفير المعدات والادوية وجعل بيئة العمل الصحي جاذبة للعاملين حتى ينعم المواطن بخدمات صحية داخل الولاية بدلاً من البحث عنها خارج الولاية، وهناك الملف الزراعي الذي يتعلق بالزراعة باعتبار ان القضارف ولاية زراعية وانتاجية يعتمد عليها السودان في الدخل القومي من انتاج المحاصيل النقدية التي من شأنها زيادة الدخل القومي بالانتاج والانتاجية. أما بخصوص ملف التنمية الذي يشمل الطرق ايضاً في انتظار الوالي لان ولاية القضارف بها طرق متهالكة ورثتها من حكومات سابقة قبل الانقاذ خصوصاً في حاضرة الولاية القضارف المدينة والطرق التي ترتبط بمناطق الانتاج على سبيل المثال طريق الفاو المفازة الحواتة وطريق سمسم وغيرها من الطرق وهناك ملف الاراضي الزراعية والاراضي السكنية التي عجز عن حلها كثير من الوزراء ويضاف ملف السكن العشوائي الذي خلق كثيراً من التشوهات لولاية القضارف الى جانب الاهتمام بمعاش الناس الذي يمثل الهاجس الاكبر لمواطني القضارف، الذي يلعب فيه كثير من تجار السوق السوداء اهم الادوار في احتكار وتخزين الكثير من السلع الاستراتيجية والاهتمام بمشاكل المزارعين وعملية تسويق المنتجات من المحاصيل الزراعية، اما بخصوص سوق المحاصيل فيحتاج لاعادة تأهيل في كل البنيات التحتية وتحديث بورصة اسواق المحصول ورصف طرق داخلية، هناك ايضاً ملف قضايا الشباب في توفير فرص المشاركة في نهضة الولاية، اما بخصوص ملف التربية والتعليم فالامر يحتاج الى إفراد مساحة مقدرة للاهتمام بالجوانب التربوية والتعليمية واعادة تأهيل للمدارس الحكومية حتى تعود الى سابق عهدها .

تواصل معنا

Who's Online

827 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search