ربوع السودان

تعيين الولاة أو الحكام .. السماسرة يمتنعون!!

الخرطوم: محمد أحمد الكباشي
ذات الشعار الذي ظل يردده الثوار بالمطالبة بحكومة مدنية يعود مرة اخرى مع الحديث حول اختيار ولاة الولايات، فالحوار الذي انهى الازمة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري حول نقاط الخلاف او هكذا بدا المشهد كان من المفترض ألا يهمل الكتلة الولائية التى انطلقت منها شرارة الثورة ووقودها قبل أن تصل للعاصمة حيث ظلت الأجسام الولائية من ولاة وغير ذلك خارج إطار التفاوض رغم أهمية ذلك في رسم مستقبل السودان والذي يعتمد بصورة مباشرة في التخطيط على الولايات التي تعتبر مكونا مهما في تنفيذ برامج التنمية والخدمات فهي التي انطلقت منها كل الثورات السابقة.
صلاحيات الحكومة
حيث قال القيادي بقوى الحرية والتغيير عضو وفد التفاوض صديق يوسف في حديثه لـ( الإنتباهة) انهم اقترحوا تقليص الظل الاداري والمصروفات بالعودة الى نظام الاقاليم الستة بيد انه اشار الى ان المقترح ارجئ للبت حوله لحين تشكيل الحكومة، كاشفا في الوقت ذاته عن سن وثيقة بواسطة مجلس الوزراء لكيفية حكم الفترة الانتقالية تتضمن مقترح العودة للاقاليم. وقال يوسف ان تعيين واعفاء ولاة الولايات او الأقاليم من صلاحيات الحكومة وليس السيادي.
استعجال تسمية الحكومة القادمة بما فيها ولاة الولايات امر اقتضته ضرورة المرحلة والفراغ الذي ظلت تعاني منه البلاد لنحو ثلاثة اشهر ويقول الكاتب الصحفي الزين كيندوة خلال حديثه للإنتباهة انه من المؤكد ان الازمات التي ظلت تعاني منها الولايات تسببت في عملية التغيير، وقال ان الاتفاق الذي تم بين العسكري وقوى الحرية والتغيير لن ينجح الا بالتوصل الى مصالحة وطنية شاملة وفق ما يتم التوصل اليه واضاف ان تركيز الطرفين لم يتجاوز المحاصصة والتركيز على من يحكم السودان بدلا من كيف يحكم السودان مشيرا الى ان الولايات تتميز بموارد ضخمة تتطلب وجود والٍ مؤهل حتى وان كان من المؤسسة العسكرية لاداراة شؤون الولاية الى جانب حكومته التي قال يجب ان تكون من مديري الوزارات والمديرين التنفيذيين مع ضرورة استيعاب تمكين الحكم المحلي وتوفير ادواته.
تجاهل الولايات
تجاهل الولايات
ويقول القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي بود مدني عمر أحمد عبدالخالق إنه يقف مع الحراك الذي يجري الآن حول مبادرة الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي ، مبرراً وقوفه مع هذه المبادرة لأنها تقود في نهاية الأمر إلى قيام انتخابات عامة وهي هدف تسعى كل القوى السياسية للوصول إليه، وعاب عبدالخالق على أن التفاوض ينصب في المستوى الرئاسي متجاهلا مسألة الولايات وهي مستوى مهما من مستويات الحكم ، مطالباً قوى التغيير التي تقود التفاوض بضرورة وضع مسودة تحدد في الاطار العام وضع الولايات واختيار الولاة بما في ذلك هياكل الولايات، ولفت لمشاركة الولايات في الحراك الذي يجري الآن وقيادتها لكل الثورات التي قامت وكانت مشاركتها مشاركة فعالة في الحراك كله .
تفويض وتاييد
من الواضح ان ملف تعيين الولاة للفترة المقبلة سينال حظاً من التداول والنقاش وهو ذات الملف الذي قاد الى المفاصلة إبان حكومة الانقاذ، ويقول الناشط السياسي بولاية النيل الابيض متوكل عقيد المحامي لـ( الإنتباهة) ان العملية تتطلب من طرفي التفاوض مزيدا من التجانس وتلافي اي خلاف من شأنه يعقد الامور خاصة انها شهدت انفراجا بعد التوقيع، وشدد متوكل على ان يتم اختيار الولاة بمعايير واسس غير التي كانت متبعة إبان النظام السابق، وقال انه من الضروري ان يكون الوالي من ابناء الولاية نفسها وان يكون محل إجماع بعيدا عن المحاصصة والقبلية وذات الشيء ينطبق على المعتمدين، ونوه الى امكانية اختيار ولاة من المؤسسة العسكرية شريطة ان يكونوا تقاعدوا للمعاش وان تنطبق عليهم ذات الشروط، وحول مقترح العودة الى الاقاليم ، ويقول متوكل انه مع هذا المقترح لكنه عاد وقال هذا الأمر يتطلب مزيدا من الوقت والدراسة والنقاش.
المحليات مرة اخرى
ويرى عدد من الناشطين في حديثهم لـ(الإنتباهة) أن المرحلة الحالية لابد من أن تراعي الأوزان الجماهيرية في كل تفاصيل الولايات التي أنشئت بعضها وبعض محلياتها بقرارات سياسية لم تأخذ في الاعتبار الكثافة السكانية وتوزيع الخدمات والتنمية مما خلق ذلك واقعا اجتماعيا مترديا وخلق إفرازات مازالت البلاد تعاني منها ، مطالبين بضرورة تحقيق العدل الاجتماعي بين كل المكونات في الولايات بما يحقق واقع تنمية وخدمات أفضل في ظل ثورة شعبية شاركت فيها كل مكونات الشعب السوداني بالإضافة لتقليص الأعداد الكبيرة من المحليات بما يتوافق مع الموارد التي كانت مهدرة في الصرف الإداري والأمني والصرف على الدستوريين على حساب التنمية والخدمات بالاضافة للضرائب والأتاوات المتعددة وبخاصة تلك التي تنتشر في الطرق بين الولايات .
ورقة ضغط
في ذات الاتجاه يمضي الاعلامي بولاية البحر عبد الرحمن علي محمد وهو يستعرض اهمية الولاية الاقتصادية وضرورة ايجاد موطئ قدم لقضاياها التي وصفها بالشائكة ضمن اجندة التفاوض وخص بالذكر اهمية الميناء كورقة ظلت حاضرة في المشهد السياسي والاقتصادي وعاب على الإعلام تركيزه على المركز دون بقية الولايات. واتهم عبد الرحمن بعض قيادات الولايات بالمتاجرة بقضايا المواطنين واتخاذها مطية للوصول الي كرسي الحكم وقال هؤلاء خصما علي الولايات بيد انه عاد وقال انتهي زمن الفوضي السياسية ولا سبيل سوى الانصياع لمطالب المواطنين وتلمس قضاياهم.
لجان تنسيقية بالولايات
الحديث عن تجاوز الولايات في عمليات التفاوض بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير ينظر اليه بعض المراقبين بانه سابق لاوانه معتبرين ان مجرد اتفاق الطرفين يعني البداية الحقيقية التي تصب في مصلحة الوطن ويرى الكاتب الصحفي مصطفى احمد عبد الله خلال حديثه ل الإنتباهة ان الولايات حاضرة في كل عمليات التفاوض سواء عبر المجلس العسكرى او قوى اعلان الحرية والتغيير، مشيرا الى وجود لجان تنسيقية وكيان لاحزاب ضمن قائمة قوى الحرية والتغيير ولم يستبعد عبد الرحمن استمرارية الولاة في مواقعهم مع تغييرات تطول بعض الولايات غير انه شدد بضرورة اختيار الاكفاء سواء من العسكريين أو المدنيين.