mlogo

الولايات

ربوع السودان

جنوب دارفور.. ارتفاع معدل وفيات الأمهات

نيالا: محمد المختار عبد الرحمن
بجنوب دارفور عندما تذكر الصحة تذهب الاذهان الى المستشفى والطبيب ونتناسى صحة البيئة وهى أس الداء المستشرى والملف المغلق الذى يحتاج لاعادة قراءة ، بغيابها غابت الصحة العامة وتفاقمت المسألة أمراضاً واوبئة. وتشير بعض التقارير أن 75% من مياهـ جنوب دارفور غير آمنة، ويؤكد الفرضية أن وادى بيرلى الذى يغذى مدينة نيالا بالمياهـ بات مكباً للنفايات والجيف لغياب مواقع تجمع فيها النفايات والشركة التى تعمل فى نظافة وجمع القمامة بالمدينة تشكل الغياب المتعمد أو عدم القدرة والكفاءة لتسلم زمام نظافة مدينة كمدينة نيالا مما يراكم الاوساخ أمام الابواب فتعبث بها القطط والريح فتذروها فى الطرقات لتشكل مصدراً آخر كبيئة صالحة لتوالد نواقل الأمراض بجانب الروائح الكريهة ورغم جلوس الوالى المكلف معها اكثر من مرة الا انه لا جديد يشاد به او يذكر فى مجال صحة البيئة ، وقال طارق ادم حامد رئيس لجنة اصحاح البيئة ببلدية نيالا ومحلية نيالا شمال، إن نظافة المدينة تحتاج لاكثر من شركة لتعمل فى هذا المجال والواقع ان الوالى اللواء ركن هاشم خالد محمود اشار الى ذلك من قبل لخلق التنافس بين الشركات وتجويد الاداء واليوم صحة البيئة على امتداد جنوب دارفور تشكل غياباً كاملاً عكس ما كانت ولسنوات قريبة مضت حيث كان ملاحظو الصحة يتفقدون الشوارع والبيوت لمعاينة أزيار ماء الشرب ودورات المياهـ صورة جميلة بزيهم المميز نفتقدها اليوم وبافتقادهم افتقدنا الصحة وتكالبت على المواطن الأمراض. وانسان الريف حتى يومنا هذا ما زال بعيداً من استخدام دورات المياهـ حيث يستخدم العراء لقضاء حاجته وينعكس هذا فى تلوث مياهـ الشرب وليس ببعيد حالات الاسهالات المائية التى تبرز كلما اطل فصل الخريف ما هى الا نتيجة لتلوث المياهـ . واليوم أشد ما يؤرق انسان مدينة نيالا وهى حاضرة الولاية غياب صحة البيئة بل الصورة شائهة والاوساخ المتراكمة فى كل الامكنة وبصورة جلية سوق نيالا والتى تتفاعل مع سقوط الامطار لتشكل بيئة لتوالد الحشرات ويبدو ان القدرات العملية للشركة العاملة فى النظافة ليست بالقدر الكافى لتجابه مخلفات ونفايات المدينة التى يتجاوز سكانها المليونى نسمة او ان الولاية تسير فى مجالها الصحى بلا موجهات صحية وهى التى عرفت بالخارطة الصحية ـ وربما لذلك السبب واسباب اضافية تعثرت خطوات صحة البيئة بالولاية ومع تراكم السنين وبوجود المنظمات العاملة والداعمة بشدة فى مختلف المجالات ومنها المجال الصحى على وجه الخصوص خلال فترة الأزمة بدارفور ضاعت الكثير من الجهود والموارد وتم اهدار الاموال أو مضت فى غير ما كانت تحتاجه الولاية حقيقة فى المجال الصحى .
إشراقات
مستشفى نيالا كان بركة عائمة من النفايات ومياهـ الصرف الصحى والروائح النتنة ومرضى ومرافقين يتكدسون دون توفر الخدمات المطلوبة ، قطوعات فى المياهـ والكهرباء تتكرر ـ غياب للكوادر الصحية بمختلف تخصصاتها ـ مبان متهالكة يعشعش فيها البوم وتحتل جدرانها العناكب والحشرات فتزيد بصريرها المكان بؤساً ووحشة فى الامسيات المظلمة ـ مريضان يتقاسمان السرير الواحد فيساهم ذاك فى نقل العدوى وسرعة انتشارها واستيطانها ولكن بوصول الدكتور الصادق سليمان آدم كمدير طبى تغيرت الكثير من هذه الصور السالبة للمستشفى وبات اليوم يقدم الخدمات الطبية المطلوبة بافضل عما كانت عليه في السابق وبالتالى صحة البيئة هى الاخرى ربما او الواقع انها تحتاج لتغيير دمائها لتتماشى مع كم الواقع الجديد وحجم المدينة المتزايد كل صباح ولابد من تغيير الذهنية القديمة التى تتعامل مع حال صحة البيئة وإحداث ثورة وانتفاضة فى اروقتها لتتمكن من إحداث التغيير المطلوب وتحقيق الغايات المنشودة فى اصحاح صحة البيئة كما هى اللمسات المشرقة التى نراها فى مستشفى نيالا التعليمى .
الأعلى في وفيات الأمهات
معدلات الوفيات وسط الحُمّل والاطفال والامهات أثناء أو بعد الولادة بجنوب دارفور هى الأعلى بالسودان لغياب الثقافة والتوعية من جهة والقابلة المدربة فما زالت النساء يتساقطن بالقرى والريف لافتقارها للقابلة ويحمد للجهود المبذولة فى تأهيل وتدريب بنات القرى والريف كقابلات ليعملن فى مناطقهن ووسط أهليهن وامتدت الجهود فى قيام مخيمات الناسور البولى وهو واحد من المعضلات الكبرى التى تعانى منها نساء دارفور عموماً وجنوب دارفور خصوصاً، فبقيام المخيمات استطاعت الوزارة بدعم من الشركاء ( صندوق الامم المتحدة للسكان ) من اجراء العديد من العمليات الناجحة لمريضات الناسور البولى ولتفتح كوة وتدخل الأمل للعديد من النساء اللائى يعانين من هذا المرض وقد شاهدت دموع الفرح فى أعينهن بعد سنوات العذاب والعزلة وتعد ادارة الصحة الانجابية أحد الاذرع المهمة بصحة الولاية والتى حققت انجازات كبيرة .
التحصين والتطعيم
عمليات وحملات التحصين التى تتم فى مختلف أمراض الطفولة المعروفة قادت الولاية الى بر الامان جراء التوسع الكبير فى عمليات التحصين ضد الامراض الستة والحملات المنشطة لكل مراحل الطفولة، وبذلك انخفضت حالات الشلل فى وسط الاطفال وأمراض عديدة أخرى كانت تفتك بالاطفال فى مرحلة الطفولة. ولكن المطلوب المزيد من العمل والجهد لنستطيع القول إن الطفولة آمنة بجنوب دارفور وقد تلقى غالبية الاطفال الجرعات المطلوبة حسب الحالة العمرية .
الملاريا القاتلة
الملاريا واخواتها البلهارسيا والفلاريا والديدان المعوية شكلت ناقوس الخطر بمجتمع جنوب دارفور فلا يخلو بيت من واحد منها وبذلت ادارة مكافحة الامراض جهوداً مضنية فى سبيل القضاء على هذه الامراض خاصة الملاريا واشار جعفر عبد الله مدير مركز مكافحة الامراض ان محلية كاس تشكل 22% من معدل انتشار مرض الفلاريا بالولاية ، وتمكنت ادارة المكافحة من تحقيق نجاحات كبيرة بتوفير الجرعات المطلوبة وتبقى اشكالية الوضع فى ذات الامراض بالحالات الوافدة من وراء الحدود، مما يتسبب فى عودة الطفيل وانتشار الحالات مرة أخرى.

تواصل معنا

Who's Online

939 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search