الولايات

ربوع السودان

جنوب دارفور... يوم التعايش السلمي في مرشنج

حسن حامد
سنحت لي فرصة زيارة محلية مرشنج بولاية جنوب دارفور بدعوة من الزميل الإعلامي محمد الهادي رئيس فرقة دوكة الحواكير المسرحية لمرافقتهم لتغطية مناشط تتعلق ببناء السلام وتمكين المرأة تقوم بها منظمة تنمية الأطفال اليافعين بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي في اطار مشروع ترقية المصالحات والتعايش السلمي من اجل السلام المستدام في دارفور، فالمسافة ما بين نيالا حاضرة الولاية وحتى حاضرة محلية مرشنج والبالغة حوالي (80) كيلو مترا فيها العديد من شواهد نعمة الامن والاستقرار الذي عم ربوع دارفور والتي كان نتاجها التوسع في المساحات المزروعة التي تبشر بإنتاجية وفيرة هذا العام اذا نجحت الخطة التأمينية حتى ما بعد الحصاد. فمنذ تحركنا من نيالا بالمواصلات العامة وحتى مرشنج قمت برصد حديث الركاب والذي انحصر في قضية الزراعة وما تحدثه من انفراج لضائقة المعيشة التي يمرون بها الآن بجانب الحديث عن المعاناة في الاودية التي لم تنفذ فيها الكباري بطريق الانقاذ الغربي محور نيالا الفاشر. ودار حديث سمعته من امرأة تدعى حليمة كانت في المقعد المجاور لمقعدي في الحافلة وهي تتحدث عن نعمة الامن بعد مأساة عاشتها في تربية عشرة من الابناء قتل والدهم في حرب دارفور اللعينة وصبرها الطويل في تربية هؤلاء، ورغم طلبي لها بعمل حوار صحفي معها او قصة عن مجهوداتها كأم مثالية إلا انها رفضت واكتفت بقولها جزاك الله خير حتى رقم هاتفها رفضت منحي له لكنها اشارت لي انها تقطن حي كيلا بمرشنج وهذا الحي معسكر لانهم نزحوا من كيلا ورغم رفض هذه الام المثالية الكتابة عنها وأخذ صورة لها الا انني اورد بعض الحقائق التي تؤكد أصالة المرأة السودانية وخاصة الدارفورية. حيث قالت حليمة انهم كانوا يملكون اعدادا من الماشية قبيل الحرب ولكن بعد اندلاع تلك الشرارة قتل رب الاسرة ونهبت ممتلكاتهم كافة وأجبرتها الظروف على الفرار الى مرشنج بأبنائها العشرة وبتوكلها على الله بدأت مشوار اعانتهم هناك من خلال ممارسة النشاط الزراعي بمرشنج وتابعت(انا كنت بزرع وبعض من حولي بالمعسكر كانوا يصفوني بالمجنونة لجهة ان هناك غذاء يقدم لنا من المنظمات وانا بمشي بزرع). واضافت انها استمرت في الزراعة طوال تلك السنين حتى تمكنت من تخريج اربعة من ابنائها. اثنان منهم في كلية الطب والآن لديها ثلاثة ممتحنين الشهادة السودانية هذا العام وحكت لي الحاجة العديد من التفاصيل عن المأساة التي مرت بها والتي احتفظ بها، ولكني ذكرت ذلك من زاوية انها ام مثالية تستحق ان تدرج في قوائم التكريم ، فعندما وصلنا مرشنج غادرتني هذه الام الحنونة دون ان أعرف لها عنوانا سوى انها تسكن حي كيلا بمدينة مرشنج. امنياتي ان يحفها الله ويقويها في تربية الأبناء، وفي البرنامج الذي قدمت لي الدعوة لتغطيته امتلأت ساحة رئاسة المحلية بالمواطنين تحت عنوان تمكين المرأة وبناء السلام واهم ميزة في هذا التلاقي هو المشاركة الفاعلة للرحل بالمحلية في مشهد يؤكد نجاح مشروع منظمة تنمية الاطفال في بناء السلام وفض النزاعات من خلال عمل الجمعيات التي تشكلت من المجتمع والتي بلغت خمس جمعية ظلت تقود حراكا كبيرا وسط المجتمع وكان لها الإسهام الكبير في السلم الاجتماعي الذي تحقق بفضل الجهود الامنية التي قامت بها القوات النظامية ومشروع جمع السلاح وغيرها من المشاريع الداعمة والمعززة لمسيرة السلام والسلم الاجتماعي التي أصبحت واقعا يمشي على الأرض بمحلية مرشنج وما زاد احتفال المحلية بهذه المناسبة جمالا الفقرات الدرامية التوعوية التي قدمتها فرقة دوكة الحواكير والتي تجاوب معها مجتمع مرشنج الذي تميز هو الآخر بتنوعه الثقافي والتراث الشعبي الاصيل.
ممثلة منظمة تنمية الاطفال بجنوب دارفور عزاز ايدام أشارت الى ان منظمتها بدأت العمل في الولاية منذ العام 2004م في مجال الأطفال اليافعين لكنها ولأهمية الدور الذي تلعبه المرأة في بناء المجتمع انتقلت المنظمة لتمكينها, واضافت انهم تحت مشروع ترقية المصالحات والتعايش السلمي من اجل السلام المستدام في دارفور الممول من برنامج الامم المتحدة الانمائي قاموا بتكوين خمس  جمعيات لبناء السلام وفض النزاعات بمحلية مرشنج بعدد (120) مستفيدا منها جمعيات للمصالحات واخرى للمشروعات المدرة للدخل بجانب جمعيات للقروض والادخار معتمد محلية مرشنج د. الصادق محمد خميس من جانبه اكد ان محليته تشهد استقرارا كبيرا خاصة بعد قرارات جمع السلاح الذي اكد المضي في جمعه حتى لا يكون إلا في ايدي القوات النظامية. واثنى خميس على الجهود التي بذلت في جانب بناء السلام وتعزيز المصالحات. وقال ان حكومته وضعت  خططها لتأمين موسم الحصاد وباهى المعتمد بتماسك النسيج الاجتماعي بمحليته، وقال انها لم تشهد اي صراع قبلي منذ أزمة دارفور.
العلاقة بين المزارعين والرعاة بمرشنج كانت حاضرة في هذه الاحتفائية من خلال المشاركة الكبيرة للرحل بقيادة عبدالقادر حسين صافي النور الذي اكد أن المزارعين والرعاة بمرشنج على قلب رجل واحد من اجل الاستقرار. ممثلة المرأة بمحلية مرشنج عبرت عن تقديرها للجهود التي تمت والتي نقلتهم من الحرب الى السلم الاجتماعي وتمنت ان يعم السلام كافة ربوع دارفور وطالبت عزة الجهات المختصة بمزيد من الانشطة الداعمة للمرأة وخاصة المتعلقة بالتمويل الأصغر لمجابهة ظروف المعيشة التي وصفتها بالصعبة.

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

518 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search