الولايات

ربوع السودان

شرق دارفور.. العودة الطوعية.. أشواق الراغبين وتحديات الحاكمين

بعد مرور أكثر من خمسة عشر عاماً من الاقتتال الدامي بين الحركات المسلحة المطلبية والقوات النظامية الحكومية بدارفور في أحراش الجبال والغابات فقدت فيها المجتمعات السودانية أنفساً عزيزة وكريمة بين الطرفين من خيرة شباب بلادي، بعد أن ارتوت الأرض بدمائهم الطاهرة دون جدوى وبحثت الحكومة عبر الوسطاء المختلفين لجمع الفرقاء وردم الهوة بين الطرفين وصولاً لصيغة مشتركة ترضي الأطراف المتنازعة لإنهاء القتال الدائر هناك، على الرغم من جلوس الحركات والحكومة في طاولة حوار متعددة إلا أن الحلول دائماً تأتي مؤقتة ومتجزئة فبحثت الحكومة عن فرض السلام على أرض الواقع بفوهة البندقية من خلالها دارت معارك شرسة تكبدت فيها الحكومة خسائر غير متكافئة مع الحركات فتم القبض على أعداد ليست بالقليلة من منتسبي الحركات المسلحة فظلت هذه الحال متواصلة لفترة من الزمن حتى تم توقيع اتفاقية سلام الدوحة التي شملت عدداً من الحركات التي فضلت خيار السلام بديلاً للقتال كحل فعاد الهدوء نسبياً للولايات الخمس لدارفور بعد حملة جمع السلاح والعربات غير المقننة التي أسهمت في الاستقرار الأمني بربوع دارفور، الأمر الذي شجع النازحين في العودة الطوعية لقراهم الاصلية والانخراط في مسيرة النهضة والإعمار والتنمية بعد النداء الذي اطلقه رئيس الجمهورية بتشجيع العودة الطوعية فولاية شرق دارفور التي بلغ عمر تأسيسها أكثر من ست سنوات وتحتضن عاصمتها الضعين أكبر المعسكرات التي تؤوي النازحين هي الأخرى تشهد حراكاً شعبياً ورسمياً ورغبة اكيدة من النازحين أنفسهم في العودة الطوعية هذا ما أكدته مفوضية  العودة الطوعية حيث أكد فارس مادبو رئيس مفوضية العودة الطوعية بشرق دارفور، ان المفوضية استقبلت عدد "1150" اسرة عائدة بمناطق شعيرية.  
وقال ان الجهود المبذولة من قبل حكومة الولاية متواصلة بشأن النازحين وعزيمة حكومة الولاية لعودة المواطنين لمناطقهم،  وقال فارس إن عدد الاسر التي عادت لشعيرية تقدر بعدد 1150 اسرة من معسكرات زمزم بشمال دارفور ومعسكر كلمة بجنوب دارفور لمناطق ام شجيرة حيث شهدت المنطقة عودة عدد 600 اسرة ومنطقة ام اجارة عدد 100 اسرة ومنطقة عمار ضواحي خزان جديد 200 اسرة، كما عاد الى مدينة شعيرية عدد 250 اسرة وتأتي هذه الخطوة وفقاً لموجهات الدولة الرامية  لتشجيع العودة الطوعية الاختيارية التي تهدف للمساهمة الجماعية في الاستقرار لدفع عجلة التنمية في زيادة الانتاج والانتاجية بعد ان توفر الامن وفرضت الدولة هيبتها في ولايات دارفور والجدير بالذكر أن المواطنين  العائدين لمناطقهم قد وجدوا الترحاب من السكان المتواجدين بتلك المناطق، وتمت عملية العودة والاستقرار بالتراضي حسب موجهات حكومة شرق دارفور التي حثت فيها المجتمع  على التراضي والتعايش في ظل تحسن الظروف الامنية التي تشهدها الولاية من بسط للامن والاستقرار بعد العملية الناجحة التي حققتها الولاية في عملية جمع السلاح. من ناحية اخرى شهدت مناطق شمال السكة الحديد وبعض المناطق بمحلية الفردوس عودة مماثلة وكذلك بمناطق اللادوب ورجيلة وام الخيرات وام بويم حيث شهدت عودة طوعية مستمرة تحتاج من الدولة للمزيد من تقديم خدمات الإيواء وتوفير المعينات اللازمة للمواطنين العائدين من المعسكرات لمناطق العودة التي تم تحديدها وما زالت تتوالى افواج من العائدين الى مناطقهم من معسكرات النزوح في ولايات دارفور وطبقاً لخبراء ومختصين يرون أن العودة الطوعية لها مهددات أبرزها توفير الأمن لقرى العودة الطوعية فضلاً عن فض النزاع بين المزارعين الذين عمروا المزارع حالياً من جهة والعائدين من جهة أخرى فضلاً عن توفير الخدمات الصحية والتعليمية وخدمات القبالة. هذه مؤشرات بسيطة تمثل أشواق الراغبين في هذا المشروع الكبير، وتحدياً للحاكمين.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

428 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search