mlogo

الولايات

ربوع السودان

شمال دارفور.. ازدهار تجارة الوقود في السوق السوداء

تعيش ولاية شمال دارفور أجواء أزمة وقود منذ بداية شهر ديسمبر، واشتدت خلال الأيام الماضية ما جعلها تنعكس على حركة المواصلات داخل المدينة وبين محلياتها حتى ضاعفت عدد من الخطوط تعريفتها وأثر ذلك سلباً في مجريات الحياة، وعودة ظاهرة اصطفاف المركبات أمام المحطات يوميا من أجل الحصول على وقود لم يعد متوفراً مما يجعل الكثيرين يبيتون في محطات الوقود .
وساهمت الأزمة في ازدهار تجارة السوق السوداء في مناطق عدة، وهو بدوره ما تسبب في ارتفاع حاد في الأسعار مقابل الحصول على الوقود ولو كانت بكميات قليلة، حسب ما أفاد مواطنون للصحيفة.
وتزامناً مع شح الوقود على أرض الواقع في كثير من ولايات البلاد والفاشر جزء منه، فقد شهد عالمه الافتراضي ازدحاماً بمشاركات المغردين، تنديداً بما يجري وما وصفوه بتقصير الدولة في تأمين الوقود للمواطنين وتخفيف معاناتهم .
ونقل عدد من أصحاب المركبات بالفاشر لـ (الانتباهة) معاناتهم في الحصول على الوقود، وأخرى لطوابير المركبات التي بلغت مئات الأمتار، حيث يمكث الناس لساعات طويلة ولساعات متأخرة من الليل من أجل الحصول على بضع لترات من الوقود. ويعكس آخرون حالة الازدحام التي تشهدها محطات المواصلات العامة بأسواق مدينة الفاشر بسبب عدم توفر وسائل النقل.
ومع أزمة الوقود بالمدينة ارتفعت معها أسعار الاحتياجات بكل أسواق محليات الولاية، وأبلغ عدد من أصحاب محطات الوقود (الإنتباهة) ان بعض الطلمبات يتوفر فيها الوقود ولكنهم يعملون وفق توجيهات السلطات، ويقول المواطن أحمد علي لـ (الإنتباهة) إن عمليات الاصطفاف و الاستهتار بالمواطنين وأصحاب السيارات قد عادت الى مربعها ولا أحد من ذوي الشأن يستطيع أن يقول او يبرر هذه الأزمة، مضيفاً أنهم يجدون استفزازات واساءات في الطلمبات من أجل حصولهم على الوقود .
وأعرب عدد من أصحاب المركبات بالفاشر من عودة الصفوف والزحام برغم توفر الوقود ببعض المحطات، ولكن حتى الطلمبات تعمل بالتوجيهات وأحياناً يصطفون لازمان طويلة ليفاجأوا بعدها بعدم وجود وقود، مما يجعلهم يتحركون لطلمبات أخرى، في الوقت الذي يجد فيه أصحاب التصاديق الحكومية الحصول على الوقود بطريقة سهلة، الأمر الذي يستفز مشاعر المواطنين البسطاء. وإضافة لأزمة الوقود أيضاً تعاني مدينة الفاشر ومثيلاتها من مدن محليات شمال دارفور من انعدام غاز الطهي، علاوة على ارتفاع أسعار الفحم والحطب بزرايب المدن التي يعتمد عليها المواطنون المحليون في صناعة الطعام.
ارتفاع اسعار السلع الغذائية شيء طبيعي نسبة لارتفاع المدخلات والترحيل وغيرها، لكن غير المعقول ارتفاع صاروخي بين يوم وليلة لأسعار سلع تنتج داخل الولاية وبكميات كبيرة منها الخضر والفواكه.
 ارتفاع جنوني
وشكا العديد من المواطنين بمدينة الفاشر من ارتفاع غير مسبوق في اسعار السلع منها البصل الذي وصل سعر الجوال منه لالفي جنيه. وبسؤالنا عن اسباب الارتفاع ذكر احد الموردين انه ربما لقلة الانتاج وارتفاع الطلب، والمعروف ان محليتي الكتم والسريف وسرف عمرة من اكبر المحليات انتاجاً للخضر على مستوى الولاية وعلى رأسها البصل، وتباع بأسعار رخيصة في تلك المناطق، فكيف يباع بهذا السعر داخل الفاشر التي لا تبعد سوى اميال قليلة عن مناطق الانتاج.
اما المواطنون فليس بيدهم شيء، فهم يرون ان الارتفاع غير مبرر وغير معقول، وهناك تزايد يومي في اسعار السلع الاستهلاكية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع الاسعار ما كان قاصراً على البصل فقط، بل سجلت اسعار السلع الاخرى بخلاف الخضر ارتفاعاً جنونياً مثل السكر والزيت واللبن وغيرها من السلع الضرورية التي لا غنى عنها. وبغض النظر عن اللحوم والفواكه والخضر، فقد حصر المواطن حلمه وامله في اشياء بسيطة تسد رمقه، وظل سوق الفاشر في ارتفاع يومياً بدون رقيب للاسعار، وفوق كل هذا تنتظره مصاريف الدراسة وما يقابله من معاناة في ظل راتب شهري لا يستطيع ان يتماشى مع الظروف الحالية مع هذا الارتفاع، ولا احد يستطيع ان يكبح جماحه، والمواطن لا حول له ولا قوة مع غول الاسعار، حيث بلغ سعر جوال السكر زنة الخمسين كيلوجراماً  1600 جنيه والزيت المقاس الكبير  1200 جنيه، فيما بلغ سعر المقاس الكبير من لبن العصفور 650 جنيهاً وكرتونة صابونة الغسيل 550 جنيهاً وربع الدخن 130 جنيهاً والدمراقة دخن مخمر 155 جنيهاً للربع، وارتفعت اسعار اللحوم بشكل كبير، حيث يتراوح كيلو لحمة البقري ما بين 200 ــ 220 جنيهاً والضأن بين 200 ــ 220 جنيهاً، وطبق البيض 120 جنيهاً وجوال الفحم 600 جنيه.
واكد معتمد الفاشر في وقت سابق انهم مع تشجيع وتخصيص اماكن للبيع المخفض في ارجاء محليته، مضيفاً انه لا بد من تشجيع السلع المحلية وتشجيع الانتاج والانتاجية ودعم المزراعين، ولا بد من ربط المحليات المنتجة برئاسة الولاية بطرق معبدة من أجل تسهيل وصول المنتجات الزراعية بسعر مناسب للمستهلكين في الفاشر ومنها للولايات الاخرى، مضيفاً ان خطة الولاية هي توفير السلع الاساسية، وهناك اماكن مخصصة للبيع بسعر مخفض وجد قبولاً لدى المواطنين. وكان هذا قبل رمضان والخريف، وتمت بعدها ازالة الاماكن المخصصة للسلع المخفضة نتيجة لظروف الامطار والسيول لأنها اماكن مؤقتة وحتى الآن لم يتم ارجاعها رغم وعود المسؤولين بذلك، حيث طالب عدد من المواطنين باعادة فتح المراكز المخصصة للبيع المخفض مرة اخرى، وهي مراكز كانت مخصصة من قبل محلية الفاشر للبيع بسعر مخفض من أجل تخفيف العبء على المواطن.

تواصل معنا

Who's Online

649 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search