الولايات

ربوع السودان

كسلا .. اللاجئون.. رحلة المعاناة

تقرير:  أحمد بامنت
 السودان ومنذ امد بعيد انتهج سياسة الباب المفتوح، وظل يستقبل الوافدين اليه بكل رحابة وسعة صدر، وكان ملجأً آمناً للكثيرين من اللاجئين من دول الجوار الذين جاءوا اليه قاصدين فيه الامن والسلامة من اهوال كابدهوها في بلدانهم، وولاية كسلا لم تكن استثناءً من تلك السياسات الكلية للسودان، فقد استقبلت الولاية اعداداً كبيرة من تدفقات اللاجئين منذ تاريخ قديم، فكانت اولى تلك التدفقات من اللاجئين في الستينيات باعداد غير كبيرة من اللاجئين القادمين من دولة اريتريا، وكان ذلك  في عام 1963م تحديداً، وبعدها توالت الهجرات حتي يومنا هذا حتى اضحت ولاية كسلا من اكبر الولايات المستضيفة للاجئين، وتوجد بها ستة معسكرات مخصصة لهم، وتقوم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) ومعتمدية اسكان اللاجئين بالتعاون والتنسيق مع السلطات الولاية  بالاشراف عليها، وبناءً على تصريحات صحفية فإن أعداد دخول اللاجئين من دول الجوار (إريتريا ــ إثيوبيا ــ الصومال)  عبر الحدود الشرقية للسودان يصعب تدقيقها، إلا أن معتمد إسكان اللاجئين بالسودان حمد الجزولي أبو مروءة أفاد بأنها تتراوح ما بين 30 و40 لاجئاً  يومياً، فيما تفيد مصادر أخرى بأن المعدَّل يتراوح ما بين 50 و80 لاجئاً يومياً، ومع ذلك تظل هذه الأرقام مقلقة إذا ما قورنت بمدى جاهزية تلك المعسكرات ومدى قدرتها على استيعاب كل تلك الاعداد من اللاجئين، ولعل هذا ما ظل يؤرق اللاجئين بعد ان اطمأنوا على سلامتهم وامنهم في الاراضي السودانية واستقروا بتلك المعسكرات، لتبدأ بعدها رحلتهم مع معاناة جديدة تتثمل في الاوضاع داخل تلك المعسكرات ابتداءً من ازمة المياه مروراً بالمأكل والمسكن والبيئة العامة داخل المعسكر وانتهاءً بالتعديات والانتهاكات التي يتعرضون لها من مجموعات وافراد كان من الاوجب عليهم ان يكونوا الاكثر حرصاً عليهم، وهي الاتهامات التي اطلقها عدد من اللاجئين المقيمين بمعسكر (26) خشم القربة، وهم يصرحون لـ (الانتباهة) عن مستوى المعيشة بذلك المعسكر، مبدين استياءهم من الخدمات المقدمة داخل المعسكر، وقال قبروبرهان احد اللاجئين الاريتريين المقيم بالمعسكر انهم يعانون اشد المعاناة في الحصول على مياه الشرب، وان الاعانة التي تقدم لهم لا تفي باعانة فرد واحد من افراد الاسرة، واشار الى معاناتهم في عدم قدرتهم على الحركة والعمل للحصول على قوتهم، متطرقاً الى الشكل العام للمعسكر، واضاف (ت. م) لاجئ بمعسكر الشجراب ان الواقع مماثل في معكسرات الشجراب (1،2،3) التي تعاني من اشكاليات كبيرة في مستوى الخدمات المقدمة لهم وخاصة في مياه الشرب والاكل، وقال ان الثكنات لا تقيهم من الامطار، ومع هطول الامطار تفاقم الوضع البيئي مع كثرة الذباب، واطلق نداء استغاثة للجهات المسؤولة للتدخل لانقاذ الموقف.
 ولعل المشهد العام لتلك المعسكرات يبين بما في داخلها من تجاوزات، وبيدو جلياً ان هذه المعسكرات لا تليق بحياة الآدميين. وما بين المفوضية السامية وادارة اسكان اللاجئين تتلاشى تلك الصرخات والنداءات لاغاثة تلك الشريحة التي تستحق الكثير.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

652 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search