بخاري بشير

كابينــــة الحكومـــة.. فـــــي انتظـــــار (كـــبر ومعـــتز)

في (أسرع) تغيير شهدته الساحة السياسسة الداخلية، أسماه البعض بـ (الثورة أو الانقلاب) داخل الحكومة، أطاح رئيس الجمهورية بحكومة (الوفاق الوطني)، وأجرى تعديلاً وتفكيكاً طال مؤسسة الرئاسة، وصفه البعض بأنّه (الأجرأ والأسرع) في تاريخ الحزب والدولة.. لكن ما اتفق عليه الجميع أنّ هذا التغيير ورغم فجائيته للبعض، حاز على أكبر (سند وتأييد) من داخل البيت الإنقاذي، ومن البيوت المشاركة في الحكم من أحزاب الحوار الوطني.. وصادف التغيير (رغبة أكيدة) عند المراقبين ونخب الشارع السوداني والمواطن العادي.
برغم سُحب (الحذر) التي لازمت ليل الأحد الماضي، واجتماع المكتب القيادي يشهد (آلام المخاض) بقدوم حكومة جديدة، لم يكن أكثر المتشائمين من الوضع السائد، أن يتوقع (حل الحكومة) بالكامل، فقد ذهبت الأنظار كأقصى نقطة نظر لها الى مربع (القطاع الاقتصادي) بوزاراته ومؤسساته،على اعتبار أنّه القطاع المعني بالتغيير، لما اعترى الاقتصاد السوداني في ظل قيادته من (أمراض)، بلا شك هو المسؤول الأول والأخير عنها، بما اقترفه من (أخطاء) أو بما أجازه من سياسات.
أهداف التغيير
وجد رئيس الجمهورية نفسه وجهاً لوجه أمام جملة من التعقيدات طغت على المشهد العام، وكانت أبرز صورها وتجلياتها على الصعيد الاقتصادي الذي أحيط بـ (الأزمات) إحاطة السوار بالمعصم، فوجد السيد الرئيس نفسه ممارساً للعمل التخصصي بقيادته للجنة ضبط سعر الصرف، وإشرافه المباشر على كثير من أعمال الجهاز التنفيذي، وإن أردنا الإمعان في الدقة (القطاع الاقتصادي)، وبحسب خطاب رئيس الجمهورية نفسه، فإن التغيير اقتضته ضرورات الواقع الاقتصادي الماثل، وهو يفترع خطابه بحديث صريح للمواطنين متوجهاً إليهم بالشكر والتقدير لما أبدوه من تفهّم عميق لما تمر به البلاد من ظروف اقتصادية ضاغطة على الأوضاع المعيشية، وقوله سوف نجتاز بمشيئة الله المصاعب الاقتصادية من خلال وضع برنامج إسعافي عاجل يتضمن مشروعات بعينها ذات عائد مباشر لرفع مستوى الأداء والإنجاز في الاقتصاد الكلي لأجل تحسين معاش الناس. ثم تأكيد خطاب الرئيس على اتجاه تنفيذ مشروع متكامل لإعادة هيكلة الجهاز التنفيذي والقضاء على الترهل فيه وإعمال مبدأ تخفيض الإنفاق العام وذلك من خلال مراجعة هياكل السلطة على المستويين الاتحادي والولائي، وقالها الرئيس بصريح العبارة: لا حاجة لأجهزة حكم مترهلة تخصص لها ميزانيات في ظل وضع اقتصادي ضاغط يكابد فيه توفير الاحتياجات الضرورية.
إذن.. الهدف الأساسي من إعلان هذا التغيير الكبير في كيان الدولة، هو مواجهة التحدي الاقتصادي.
 وبالرجوع الى ذات خطاب الرئيس، نجده يقول إن البلاد تزخر بإمكانات لا تمكن فقط من تجاوز (المصاعب)¡ بل تحقق نهضة كاملة، وبالفعل شملت القرارات التي اتخذها قيادي الوطني ليل الأحد الماضي الفصل بين منصبي النائب الأول ورئيس الوزراء لطبيعة الاختلاف بين النظامين، فضلاً عن تخفيض الوزارات الاتحادية من ٣١ الى ٢١، وخفض ٥٠٪ من عدد وزراء الدولة إضافة الى إلغاء معتمد الرئاسة وخفض الوزراء الولائيين من ٨ وزراء الى ٥ فقط.
أيضاً ما يعتبر من أهداف هذه التغييرات الجذرية في بنية الحكومة، تجاوز (الأزمات الاقتصادية)، والوصول الى حالة من الاستقرار شملها الوعد القاطع في خطاب الرئاسة بإعداد موازنة ٢٠١٩م بتركيز على تحسين معاش المواطن، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه (التشكيل الجديد).
رئاسة الوزراء
اختيار المهندس معتز موسى لقيادة كابينة الوزراء تحدّث حوله كثيرون من خلال أبراز القدرات القيادية لشخصية (القادم الجديد) الى كابينة القيادة الوزير الشاب معتز موسى، ومن دون الإسهاب في وصف هذه الشخصية، واضح جداً أن الاختيار ليس لشخص معتز فقط، وإنما لدواعي الفصل بين مهام الرئاسة في حالة (النائب الأول)، وبين رئاسة الوزارة في (حالة رئيس الوزراء) التي تحتاج لمتابعة (لصيقة) وإلمام كامل بالدور المحدد مع التزام منهج (المحصلة النهائية)، وليس التقارير الجوفاء.
يتوقع أن يشهد يوم غد الخميس إعلان التشكيل الجديد للحكومة، والذي بحسب ما رشح حوله من أنباء أنّه سيتم بمشاورة بين الرئاسة ورئاسة الوزارة والحزب، ودون إغفال لمعادلات الشركاء، الذين تمت مشاورتهم منذ قبل إعلان (التغيير) نفسه، ما يعني بالضرورة الوصول لحالة (التوافق التام)، خاصة عندما نستصحب قرار (تقليص) الوزارات، لأن هذا من شأنه أن يجعل (كيكة) السلطة (صغيرة جداً)، وهنا يتطلب من القيادة وهي تحدد الأسماء الاعتماد على (ميزان دقيق) لا يغفل حساسيات البعض.
تحدي (حكومة معتز) هي أن تكون أو لا تكون، من واقع الأهداف (المعلنة)، وبلا شك هي لم تعطِ في يمينها (مصباح علاء الدين أو عصا موسى)، ذات إمكانات الدولة القديمة وذات (الأمات)، ما يجعل التحدي مصوباً على (منهج الإدارة) التي لا تخضع للمجاملات وأسلوب (تجميل الصورة)، ما جرى وما يجري في ملفات الاقتصاد لا يحتاج الى (تغيير الشخوص)، لكنّه بحاجة ماسة لتغيير (السياسات)، وطرائق العمل.
السلطان كبر
سيرة كبيرة من العمل العام ظل يحتفظ بها الدكتور عثمان محمد يوسف كبر، الوالي السابق لشمال دارفور، بل أكثر ولاة الولاة همراً في هذه الولاية شديدة الحسياسية، كبر عاصر جملة من (تعقيدات) إبان حكمه لشمال دارفور، وكل التعقيدات استطاع أن يجتازها بسهولة لخلفية تكوينه الإداري والتنظيمي، وما لا يختلف عليه اثنان أنّه سيشكل إضافة لمؤسسة الرئاسة، وسينتظر منه إنجاز عدد من الملفات المهمة التي بدأها سلفه حسبو محمد عبد الرحمن، وربما أضيفت لمنضدته ملفات أخرى.
لم يعرف لمؤسسة الرئاسة فعل مباشر لـ (معاش المواطن) بخلاف عدد من الوعود ظلت موجودة في عدد من الخطابات، وربما كان هذا التغيير الكبير في شكل الحكومة الأول من نوعه كـ(فعل مباشر) لتجسير هوة الأسعار وتراجع قيمة العملة الوطنية ومحاصرة عواصف الاقتصاد، ودخول قادمين جدد على مؤسسة الرئاسة ربما شكل للحكومة دفعة جديدة وقوية في هذا الاتجاه، ما عرف عن السلطان عثمان كبر على المستوى الشخصي يوطد أركان حكمه على المستوى العام، فالرجل يمتلئ بحكمة أهل دارفور، ويرتكز على رصيد معرفي كبير.
التشكيل الجديد
ينتظر المواطن بـ (شوق زايد) ملامح التشكيل الجديد للحكومة، والمتوقع أن يعلنه رئيس الوزارة المهندس معتز موسى غداً الخميس، وربما زيادة التشويق عند المواطن زادتها (النظرة التفاؤلية) التي تابع بها الجمهور السوداني على اختلاف تكويناته مجريات التغيير الذي شهدته ليلة الأحد الماضي، وستكتمل ملامحه ربما غداً الخميس، لأنها المرة الأولى التي يشعر فيها المواطن أن التغيير جاء لأجله هو وليس لأجل (المحاصصات) الحزبية والجهوية التي كانت ديدن وسمت التشكيلات السابقة.
ينتظر المواطن وزراء من (الوزن الثقيل) عملاً لا قولاً، وتمتلئ نظرة المواظن بـ(الريبة) إزاء الأسماء (المكررة)، حيث لا زالت التجربة السابقة (ماثلة)، ما نرجو من السيد رئيس الوزراء الجديد ألا يقبل بتجريب المجرب، لابد من تجديد الدماء وتجديد الأعمال لا الأقوال، لأن الشعب السوداني والمواطن السوداني صبر على أذى الحكومة لفترة طويلة، وآن أن يلقى جزاءه باختيار (مجموعة جديدة) قادرة على التغيير وقيادة مرحلة جديدة مليئة بالإنجاز.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

555 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search