mlogo

التغير سنة من سنن الحياة ..فالنتعظ!

تتبدل الأحوال وتتغير الظروف وتظهر من الحين والآخر قرارات دنيوية ومراسيم برتوكولية في الإحلال والإبدال، حيث يكون زيد من الناس  في أعلى الهرم الوظيفي ويعتقد أنه مالك للكون وأنه خالد  في موقعه للأبد، فيتوهم بذلك جبروتاً وطمعاً، يضرب هذا ويغلط على ذاك ويتسبب  في تحويل حياة الكثيرين وتغير مساراتهم، متناسياً أن الأمر بيد الله أولاً وأخيراً. وعندما يحل به أمر الله ويتحتم عليه الانصياع لذلك، يثور ويحزن ويتمنى أن يمهله المولى عز وجل لبعض ساعات ليراجع نفسه ويعالج أخطاءه  في حق الآخرين، فتضيع  في تلك الدقائق المحدودة  في ما كان عليه قبل وماهو به الآن، لتكون الحسرة والندم. ورغم تكرار المشهد والسيناريو  في كل الأحوال وعند العامة، إلا أن النفس البشرية لاتتعلم ولا تستصحب معها كثيراً من تلك الوقائع.
 أخ عزيز تربطني معه علاقات سنين ورغم (الهااله) التي تعود أن يضعها للناس، إلا أنني كنت لا أتردد  في مخاطبته ومناصحته وإرشاده مزاحاً وجدية، بأن دوام الحال من المحال وأن الوظيفة والمنصب (ضل ضحى) إلا أنه لم يكترث لحديثي ولم يأبه بما كنت أقوله له، حتى جاءت ليلة الإقصاء والإبعاد، وهو منكسر الخاطر حزين  في القول متحسر على ما مضى (شفت الحصل عليا شنو الجماعة أبعدوني بلا سبب وما عارف الحاصل شنو) !! فلم يكن ردي له غير أن هذه هي سنة الحياة وأن التغيير سنة من سنن الله في الكون، وهو ضد الثبات كما أنه تعبير عن الحركة الدائمة للكون، لذلك وجب علينا التخلص من الاعتقاد الخطأ بأننا محدودي الإمكانات، وعندما نرتقي بطموحاتنا يجب أن نؤمن ونعتقد بأننا قادرون على تحقيقها، فعندما نغير المعتقدات فإننا نغير معها المستحيل إلى ممكن، والصعب إلى سهل، والخارق إلى عادي، والمشكوك فيه إلى المؤكد، هناك من يقول لي هكذا ! «(ده كلام إنشائي، ما تدوشوا راسنا بيهو وهناك مقولة لغاندي أصبحت متداولة وهي (كن أنت التغيير الذي تريده في العالم) وهذا الاعتقاد عند غاندي هو الذي جعله يقود الهند نحو التغيير والتحرير. فقوة التغيير موجودة في داخلنا، وهي تنتظر من يوقظها، استحضر مشاعرك وأحاسيسك في لحظة نقد ومحاسبة نفسك لما أنت عليه، والتغيير سنة الله وهو الذي طلب من الإنسان التغيير وأن يطمح للأفضل دائماً، فالتدخل الإلهي يتم بعد أن يخطو الإنسان الخطوة الأولى نحو هدفه، وهو رغبته الحقيقية في التغيير من الداخل، فالتغيير بأيدينا ونحن المسؤولون عن اختياراتنا، وليس الجلوس والتباكي تحت الأطلال والإصرار على الخطأ، ولابد للإنسان الذي يرغب في التغيير أن يتحمل مسؤولية تصرفاته حتى لو كانت خاطئة، فليس العيب في الخطأ، ولكن العيب في الاستمرار على نفس الخطأ والمكابرة فيه.
هل لاحظت أن كل شيء تقرأه يبرر ويقوي آراءك ومعتقداتك عن الحياة وكما يقال شبيه الشيء منجذب إليه، خاصة وإن كان يغذي معتقداتنا وأفكارنا الخاطئة، وهذا ينطبق على ما نختار أن نقرأه أو نسمعه ونشاهده من برامج التلفزيون والراديو، نحن من نشكل وجهات نظرنا ثم نقضي حياتنا بأكملها في الدفاع عما نعتقد في صحته، إن هذا التصلب أمر مؤسف، لأن هناك الكثير الذي يمكن أن نتعلمه من وجهات النظر التي تختلف عن وجهات نظرنا، كما أن كمية العناد التي تبقي عقولنا وقلوبنا منغلقة في وجه كل شيء عدا آرائنا تؤدي إلى إيجاد قدر كبير من التوتر الداخلي ونصبح السجان والسجين في الوقت نفسه لأننا نؤمن بأن الطريقة التي ننظر. مازال كلامنا إنشائياً؟! لا أعتقد! إلا إذا كنت تجد باب عذر لنفسك وهروباً من الواقع، إنك مخطئ في حق نفسك أولاً وأخيراً)! فاسمح لنفسك أن تسمع الآخرين مهما كان توجهك في الحياة، حاول في كل يوم أن تبذل القليل من الجهد لقراءة المقالات أو الكتب التي تخالفك الرأي، مما سيعمل على توسيع مداركك ويفتح قلبك أمام الجديد من الأفكار، قبل تغيير الآخرين أبدأ بنفسك أولاً حتى يمكن تصديقك وأكثر الناس ينتظرون شيئاً ما ليتغيروا، وآخرون يتغيرون عندما تحدث لهم صدمة، أو تتغير أدوارهم في الحياة، لكن أعظم التغيير هو التغيير النابع من التأمل والإرادة والشعور بالمسؤولية، يقولون إن الوقت يغير كل شيء، وأقول إن عليك أن تبدأ التغيير بنفسك ولا تنتظر الوقت فالتغيير سنة الحياة ومن يقصرون نظرهم على الماضي أو الحاضر سوف يخسرون المستقبل ومن هم فيه من أجيال لأن كل شيء متغير وما باقٍ إلا الله فالنتعظ ! 

Who's Online

1372 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search