mlogo

بدرالدين عبد المعروف

السفارة السعودية.. رسل المحبة والسلام !

القنصلية هي بعثة دبلوماسية تبعث بها دولة ما إلى دولة أخرى لتمثيلها والدفاع عن مصالحها ولتسهيل أعمال وشؤون مواطنيها المقيمين في الدولة المضيفة، وكذلك العمل على تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية والعلمية بين الدولة الموفدة والموفد إليها وإصدار جوازات ووثائق سفر والتأشيرات والمستندات اللازمة لرعايا الدولة الموفدة الراغبين في السفر للدولة الموفد إليها وتقديم العون والمساعدة لرعاياها أفراداً كانوا أو هيئات وتعتبر العلاقات السودانية السعودية ضاربة فى القدم حيث كان السودان معبراً للهجرات العربية الى افريقيا بغرض التجارة ونشر الدعوة الاسلامية ، كما ان رحلات الحج والعمرة للسودانيين قد اسهمت في تجديد العلاقات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية بين السودان والمملكة العربية السعودية ، وقد اسهمت رحلات الحج وخاصة الرحلات السنارية والدارفورية وما تبعها من ركاب للحج فى مقدمته محمل السلطان علي دينار ولعبت دوراً كبيراً فى العلاقات و قد شهدت العلاقات السياسية  ايضاً تطوراً منذ استقلال السودان وإنشاء  اول تمثيل دبلوماسي بين البلدين فضلاً عن التواصل القائم بين البلدين عبر البحر الاحمرو مثلت قمة الخرطوم في العام 1967م والتى عرفت بقمة اللاءات الثلاث تحولاً كبيراً في العلاقات السياسية وذلك عند زيارة المغفور له بإذن الله جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز ، ودور السودان الفاعل فى المصالحة بين الملك فيصل بن عبد العزيز والرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر كما ان المملكة لعبت ايضاً دوراً مقدراً فى مشروعات التنمية فى السودان من خلال الاستثمارات والمشروعات الكبيرة التي تبنتها فهي مشارك اصيل فى مصنع سكر كنانة وعدد من المشروعات التنموية الاخرى لا مجال لحصرها ، فضلاً عن النشاط الثقافي المشترك خاصة في ما يتعلق بوجود الطلاب السودانيين فى بعض الجامعات السعودية ومساهمتها في جامعة افريقيا العالمية بجانب التعاون في ميدان الثقافة الواسع عبر البرامج التلفزيونية والإذاعية والمنتديات والمهرجانات وغيرها!! ما دعانى لتلك المقدمة الطويلة وسردى لتفاصيل ما ذكرت كان سببه الرئيسى الزيارة التى سجلتها قبل ايام لسفارة خادم الحرمين الشريفين بالخرطوم وتشرفت من خلالها باللقاء برجل اقل ما يوصف به انه (رسول محبة وسلام ) ورغم انى أخشى من تفسيرات البعض العكسية خاصة مرضى النفوس وكذلك اخشى ان الرجل لا يحب ذلك لكنى استأذنه فى الكتابه ليس اطراءً ولا مدحاً يراد به منفعه خاصة وان الرجل لا تربطنى اى مصالح خاصة به وهو فوق ذلك بكثير فلا يخدمك بمقابل او من اجل شيء بل يقدم لك كل الممكن عنده والواجب عليه باخلاق الكرماء وادب الشرفاء وحياء الاتقياء فسعادة القنصل (بندر القحطانى ) قل ما تجد امثاله فى هذا الزمن الصعب تجرد ووقار .. بساطة وكبرياء.. حزم ولطافة.. ادب وتواضع.. فيه صفات الانقياء.. الاصفياء.. الاتقياء !! كل تلك الصفات كان ملخص قراءتى فى تلك اللحظات البسيطة وانا اجلس امامه فى مكتبه الخاص والرجل عندما تريد ان تفهمه دعه يتحدث او يتصرف امامك وفى الحديث الشريف عن ابى هريرة رضى الله عنه عن النبى (ص ) فى السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله ( رجل ينفق فى سبيل الله لا يبتغى من الناس جزاءً ولا شكوراً فهو عن المراء بعيد وعن المخادعة للناس ناء لذلك احسبه فى الذروة من التقوى والصلاح والمنزلة العليا من منازل الابرار والمتقين !! وقولى هذا وقفت على تفاصيل واقعه خاصة عندما خرجت والتقيت بأسرة سودانية خالصة بسيطة لا معين لها غير الله ولا وسيط عندها الا فضل المولى عليهم فقد يسر لها الله مقابلته حسب النظام (بالشباك ) واستمع لطلبها فالمسكينة ام ومعها ابنتها التى توفى عنها زوجها فجأة وتركهم فقراء كل مناها ان تزور البيت الحرام بمعية والدتها واطفالها القصر وهذه كل امانيها فلم يردهم من فضله واكرمهم وهم غير مصدقين بعمرة (مجاملة ) بلا رسوم او اتعاب ! اليس ذلك ما يلزمنى ان اكتب عن الرجل (ولا تنسوا الفضل بينكم ) وقبل ان اختم مقالى هذا لابد لى ان اشيد بمستوى الكرم والتقدير الذى يجده كل من قصد تلك السفارة فالطاقم الادارى والفنى وحتى الخدمى يجلك فى مأمن وراحة نفسية لا حدود لها فعندهم تجد الرد الشافى لكل سؤال وعندهم ينقضى امرك المشروع فى زمن وجيز ومثل هؤلاء الشرفاء لابد لنا من تقوية حبال المودة والتواصل معهم عبر الكتابات ليس تطبيلاً ولا مدحاً غير مستحق ولكن رسالة لكثير من رسل الدول الاخرى فى ان الكادر البشرى والاختيار فى تولى مثل هذه المناصب والتمثيل الدبلوماسى يجب ان يكون مناسباً مع قدر تلك الدول وما تحب ان يعكس عن تاريخها المجيد والعلاقات السودانية السعودية تزداد شرفاً وعزة وفخراً بان يكون (بندر ) واخوانه رسل سلام ومحبة بيننا يترجمون مشاعر النفس فى خدمات وتعاملات يقدمونها بتجرد وفن وادب واخلاص واتقان من اجل تحقيق المقاصد الاسمى بين الشعبين ،،حفظكم الله اينما حللتم وحفظ الله خادم الحرمين الشريفين وشعب المملكة الطيب الودود ومرحباً بكم فى سودان العزة والشموخ الذى يعرف مقدار الرجال وافعالهم ويقدرها فهنيئاً لنا بكم وهنيئاً لكم بنا فى رحاب ارضنا الطيبة .

Who's Online

795 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search