mlogo

بدرالدين عبد المعروف

النواقل البحرية.. أزمة متكررة في رحلات العمرة

اشفق على كل من يؤكل اليه التكليف مديراً لادارة الحج والعمرة، تلك الادارة التى مرت بازمات كثيرة واحتكاكات فى العهد السابق وصل الى تدخل نائب الرئيس آنذلك الفريق اول بكرى حسن صالح واعفاء مديرها السابق الشيخ المطيع محمد احمد، بعد صراع وشد وجذب وتراشق بالكلمات والاتهامات مع عدة جهات، وتكرر ذات المشهد مع اخينا المهذب على شمس العلا فى حج العام السابق، خاصة أن التكليف يناسب الرجل بخبراته الطويلة، الا ان واقع الحال لم يكن مساعداً فى تحمل كل الإخفاقات، وقد خرج الرجل بأقل خسارة وعبر بالمركب الى بر الامان، وكان اداؤه مميزاً رغم الضجة الاعلامية والنقد المتكرر.. ومع التغيرات الجديدة التى واكبت تغير الوجوه القديمة طال التجديد تلك الادارة، وكلف فى ظرف صعب للغاية الاخ الكريم عمر مصطفى، وهو بلا شك انسب من يتولى تلك المهمة الشاقة فى هذا الوقت الحساس، فموسم العمرة بتعقيداتها ومشكلاتها المتكررة خاصة فى رمضان والترتيبات المبكرة لموسم الحج ومشكلات التوزيع والحصص والتحاويل والحجوزات والخدمات، هى فى تقديرى محتاجة لشخص كالاستاذ عمر مصطفى، والرجل مشهود له بالورع والتقوى والعدل والجدية والصرامة، فلا يجامل مهما تداخلت عليه الوساطات فى امر الحجيج والمعتمرين، ويسعى جاهداً لتذليل كل المشكلات، وقد كان مسؤولاً عن بعثة الحج فى محور المدينة ومكة والمشاعر لسنوات عديدة، واسعدنى جداً ذلك اللقاء المهم والاجتماع الطويل الذى دعيت له بالادارة العامة للحج والعمرة عشية السبت الماضى، بعد البلاغات المتكررة والتناول الاعلامى لمشكلات المعتمرين, واتمد الاجتماع الى الساعات الاولى من فجر الأحد، وقد ضم اللقاء اللواء ركن الصادق سيد سيد من قوات الدعم السريع وعضو اللجنة الفئوية الاجتماعية بالمجلس العسكرى الانتقالى، وحضر اللقاء الأمين العام لشعبة اصحاب وكالات السفر الى جانب شخصى الضعيف ممثلين لذلك القطاع المهم، وكان حضوراً بيننا الأخ الدكتور محمد عبد الوهاب مدير ادارة الحج والاخ ابراهيم معوض مدير ادارة العمرة، بالاضافة لمدير الادارة الفنية والتقنية بالادارة العامة للحج والعمرة ومدير الاعلام الاستاذ عبد العزير الصادق، وكان على خط الهاتف رئيس اللجنة المكلف بتدارك ازمة معتمرين البحر والعالقين بسواكن، وقد استمعنا الى تقرير شامل عن تفاصيل المشكلة التى لخصها رئيس اللجنة، واوضح ان هناك اعداداً كبيرة من المعتمرين اتوا الى سواكن بدون ترتيبات وحجوزات مسبقة، وتعذر عليهم استلام كرت الصعود للباخرة، وتراكمت تلك الأعداد وتضاعفت بصورة يومية، وقد أدى ذلك الى تذمر اعداد كبيرة من المعتمرين، واغلقوا بعض الشوارع الرئيسة بسواكن، وخلقوا ربكة مرورية وتفلتات امنية فى وقت تشهد فيه البلاد احداثاً مشابهة والتهاباً فى الشارع العام، وهذا ما دعا سعادة والي البحر الاحمر الى التدخل وتشكيل لجنة برئاسة محدثنا وهو برتبة عميد بحرى، وشرح عبر الهاتف ان هناك بعض المعتمرين تنتهى صلاحية تأشيراتهم بعد يوم او اثنين ولم يجدوا كروت صعود وحجز مسبق لكثرة الاعداد، مما اضطرهم لاتخاذ قرار باعطاء الاولوية فى السفر لهؤلاء، وحمل بعض المكاتب الخدمية وشركات الملاحة البحرية مسؤولية ذلك، حيث ذكر أن جدولة الرحلات والتفويج كان ينبغى ان تتم من المركز الخرطوم، وهاجم فى حديثه الوكالات، وكان رد الامين العام للشعبة شافياً فى ذلك الامر، حيث افاد بأن الوكالات التزمت بكل الضوابط التى صدرت عن الادارة العامة للحج والعمرة فى شأن التفويج، بل شُكلت لضبط التفويج لجان مشتركة، الا ان تدخلات الوسطاء والسماسرة واخفاقات الشركات الناقلة وممارساتها الخاطئة هى أس المشكلة، ولو نظرنا الى ذلك الأمر بواقعية نجد ان عدد المعتمرين هذا العام وصل الى (200) الف معتمر، وقد يزيد الى (250) الفاً، والنواقل البحرية العامة هى: سنجنيب، رحال، محبة، مسرة وباعبود، واعلى سعة لتلك البواخر (1400) معتمر فى الرحلة، واقل سعة لباخرة سنجنيب (813) معتمراً، مع مراعاة ان هناك ركاباً (مقيمين وزيارات وعمل)، وهذه البواخر تعمل بالتناوب طيلة الاسبوع عدا الجمعة، ولو نظرنا الى عدد المعتمرين خاصة فى رمضان وظروف ارتفاع اسعار النواقل الجوية التى وصلت الى (38) الف جنيه كبدر وتاركو بدون مبرر، نجد ان تلك الاسباب تمثل العمود الاساسى لتلك المشكلة المتكررة سنوياً. وامن الحضور والمجتمعون على انه لا مفر او حل واضح غير تدخل الدولة باعلى مستوياتها، وزيادة النواقل البحرية، والحرص على ضرورة مراعاة الاحتكارية وأساليب الفائدة لبعض الشركات، واستغلال تلك الظروف وزيادة اسعار التذاكر بدون مبرر، وعدم عدالة التوزيع للوكالات والتدخلات الاخرى التى تعيق وتخل بالعدل والمساواة، وينتج عن ذلك ضرر كبير لاصحاب الشركات والوكالات العامة قبل المعتمر، وطالب الحضور بتدخل نائب رئيس المجلس الانتقالي الفريق حميدتي لعلاقته المميزة بالسلطات السعودية فى توفير رحلات اضافية لحل الضائقة التى من اسبابها حالة الاضطراب الأمنى وتأخر الاجراءات الروتينية، مما ادى الى ذلك التكدس. وفى تقديرى ان استجابة المجلس الانتقالى الفورية وايفاد اللواء الصادق والجلوس مع الاطراف وتسجيل الملاحظات واتخاذ القرارات اللازمة فى هذا الأمر، شيء مفرح ويبشر بمستقبل مشرف، ونحن على قناعة تامة بأن ما تقوم به الجهات المختصة عمل يحتاج لصبر وتجرد، ونشير عبر تلك الكلمات للتعاون المثمر الجاد والعون المستمر من قنصل عام سفارة خادم الحرمين الشريفين الأخ بندر واركان حربه الأماجد، فقد شهد الجميع لهم بمواقف تشبه اصالة معدنهم، فهم يسهرون الليالي من أجل تذليل كل المشكلات الفنية التى صاحبت النظام الجديد فى اصدار التأشيرات من المكاتب والوكالات، ونشد من ازرهم تعاوناً وتقديراً وعرفاناً، وكذلك الإخوة بادارة جوازات الحج والعمرة، والإخوة شركاء الهم فى الإدارة العامة للحج والعمرة وعلى رأسهم الأخ عمر مصطفى، متمنين للجميع التوفيق في تقديم الأفضل لخدمة ضيوف الرحمن.

Who's Online

1120 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search