الصفحة الطبية

بروفيسور علي بلدو استشاري الطب النفسي والعصبي في اعترافات طبية (2-2):

حوار: د. وليد شريف عبد القادر
العلم عبادة لأن تقصينا للحياة على اختلاف جوانبها يعمق فينا الإيمان بقدرة الله سبحانه وتعالى .. كلمات مشرقة كان يرددها دائماً التجاني الماحي كما أورد ذلك الدكتور حسن أبشر الطبيب في كتابه (التجاني الماحي سادن المعرفة ) ، وأورد أيضاً أنه كان يبحث عن أصول المعرفة في مختلف المعارف الإنسانية مردداً قول ابن الربيع (الحكمة هي إدراك أفضل المعلومات بأفضل العلوم ) أي أنه كان يؤمن (بوحدة العلوم) ، وتكامل المعرفة يعني تكامل الثقافة التي كانت هم دكتور التجاني الدائم فأخذ يطرقها من كل جوانبها واتجاهاتها إضافة إلى مهارته الفائقة في العزف على آلة العود .. وكل ذلك دفع أحد الأجانب أن يقول له مبهوراً بعد انتهاء حديثه الموسوعي المتعدد المشارب بأحد المؤتمرات العالمية: (مستر التجاني Are you know all these things In one life) أي مستر التجاني هل عرفت كل هذه الأشياء في حياة واحدة .. وسادن المعرفة ( التجاني الماحي) هو من قائمة الأطباء القلائل الذين حققوا شعار ( أن الطب ليس سماعة يعانقها ميزان ..وإنما أعمال لها أوزان) .. وبروف علي بلدو استشاري الطب النفسي والعصبي دلف بشرف كبير إلى هذه القائمة وهو يرمي بجهده الوافر النوعي المتنوع عبر مجاله النفسي الحساس إلى صياغة مجتمع سليم الصحة النفسية والعصبية .. و قريباً حتماً ستغني له المجالس الخاصة ( الجن لو فات حدو .. ودو لي علي بلدو)
• فبين حقن ال diazepam والمهدئات النفسية.. وحبوب الصرع والجلسات الكهربائية.. ودهانات ومراهم الإيمان بالطب النفسي كقضية.. خرجنا من عيادته المكتظة بروشتات الشفاء وخير البشرية.. بهذه الاعترافات الطبية.
> هل هنالك فحوصات معملية تخشى إجراءها؟
< أنا من المشجعين للفحوصات المعملية المنتظمة والدورية .. أجري فحص الدم على الدوام وكذلك فحص السكري وأقوم بفحص دوري على البول خوفاً من الالتهابات و الحصاوى حتى يتم تشخيص الحالة مبكراً.. وهي دعوة للجميع للفحص الطبي الدوري المهم بانتظام.
> الطب الشعبي أو الطب البديل في حياة على بلدو.. ما هو رأيك في ممارسته؟ وهل لجأت إليه ذات مرة ؟
< يا دكتور وليد السؤال هل هنالك في السودان طب عديل حتى يكون هنالك طب بديل؟ حقيقة أنا مع الفكرة والاعتقاد ولكنني ضد الممارسة.. فالطب البديل أصبح لافتة كبيرة للدجالين والمشعوذين وأصحاب الأغراض.. فهو كمسمى طبي موجود في العالم بتقنين علمي معروف ولكنه في السودان أقولها بصراحة ووضوح : هو أصبح مهنة مَنْ لا مهنة له وممارسوه في السودان يحتاجون إلى إجراءات قانونية حتى نحفظ للمواطن صحته وعافيته وأمنه.
> هل يوجد بمنزلك صندوق للإسعافات أولية؟
< موجود بالمنزل بدايةً برباط الشاش واللصق والهيدروجين بيروكسايد واليود والحقن الفارغة وأنا قبلة ناس الحي عندما تستعصي عليهم المستشفيات في الأعياد والمناسبات والموجود في منزلي هو صندوق إسعافات كامل الدسم لذلك كما أسلفت في الأعياد والمناسبات كفيت طوارئ المستشفيات شراً كثيراً من المرضى الزائرين.. وأناشدهم من هذا المنبر بإعطائي مقابلاً لهذا العمل الإنساني.
> الناس بحاجة للتحكم بالمريض النفسي فلماذا لم تقترح أن يكون هنالك صندوق إسعافات أيضاً خاص بالصحة النفسية ؟
< بكل صراحة الصحة النفسية تأتي في مؤخرة اهتمامات الخارطة الصحية في وطننا السودان وكل المسؤولين بوزارة الصحة وحتى مَنْ فوقهم.. وأنا قد طرقت أبواب الكثيرين منهم مقدماً اقتراح عمل مراكز خاصة للإدمان وترقية الصحة النفسية قالوا لي بالحرف الواحد ( يا دكتور علي هو نحنا قادرين نعالج الناس النصاح لمن نمشي نعالج الناس المجانين ).. وأنا أقول لكل المسؤولين إذا استمر هذا التجاهل بالصحة النفسية لن تجدوا قريباً( صينية للوقوف عليها بالخرطوم)
> هذا يقودنا إلى سؤال آخر : إحصائيات الصحة النفسية ماذا تقول أرقامها بمفكرة ممارستك الطبية النفسية العريضة والممهورة بخبرة مشاركاتك الكبيرة في مختلف البرامج الدافعة مسيرتها إلى الإمام؟
< نتيجة للوصمة الاجتماعية هنالك خوف كبير من الاعتراف بالمرض النفسي المتغلغل في أوساط حياتنا الصحية السودانية لذلك يتم تبويب أمراض عصبية نفسية تحت جدول أمراض جسدية مثال ( فلان دا عندو مصران عصبي.. فلان دا عندو مس.. عندو عين.. وما شابه ذلك) ويكفي في دراسة أجريناها عام 2016م وجدنا أن أكثر من 67% من مرتادي المراكز الطبية والمستشفيات العامة هم مرضى «نفسانيين» يأتون بأعراض كالقلق أو آلام في البطن أو ما شابه ذلك يستهلكون موارد مالية ضخمة من تحاليل الدم والفحوصات والمناظير والصور المقطعية والرنين وما شابه ذلك وتكون النتائج كلها سليمة.. وكذلك وأنا ( أشدد) على هذه النسبة 57% من طلاب المدارس والأساس والثانوي يعانون من أمراض وليست ( اضطرابات ) نفسية وعصبية.. بل وجدنا في دراسات مستفيضة أن أكثر من نصف سكان الخرطوم كولاية يعانون من بشدة من (اكتئاب نفسي) بصور متباينة.
> هل مررت بحالة نفسية عصبية عارضة فكرت فيها بعرض نفسك على زميل من زملاء المهنة المشهورين من اختصاصيي الأمراض النفسية والعصبية ؟ وكيف ترى هذه الفكرة؟
< أنا من المؤيدين لهذه الفكرة وهي مقبولة لدي وأنصح بها كل الزملاء في الحقل الصحي ..ولكن الحمد لله لم أتعرض إلى ضائقة نفسية عصبية مؤثرة متفاقمة تقودني إلى هذا الطريق الصحيح.. فقط عند التعب النفسي ألجأ للراحة و التوازن الغذائي وممارسة الرياضة وأخذ إجازة قصيرة حتى أعود أكثر قوة وشغفاً لممارسة الحياة والعمل .
> أخيراً مرض يلح بشدة في ذاكرتك الصحية؟
< هو مرض ( التسمم الغذائي) وأنا طالب بالسنة الأولى في الجامعة تناولت كوب زبادي لشركة ملْ السمع والبصر والتوزيع التجاري.. فأصبت بعدها بإسهال حاد وقيء مستمر ولخوفي من الحقن والدربات و(الطعين) حاولت تدارك الأمر بمجهود فردي ولكن الحالة تفاقمت بهبوط حاد ولولا جهد الإخوة بطوارئ مستشفى أمدرمان التعليمي كنت الآن في عداد الموتى والشهداء.. الغريب أنني مازلت أتناول هذا الكوب من الزبادي ولذات الشركة صاحبة العلامة التجارية الشهيرة والمنتشرة.
> بروف علي بلدو كلمة أخيرة؟
< شكراً كثيراً لطبية ( الانتباهة) المتميزة ولقرائها الكرام وأوصيهم بتقنين الأكل والشرب والاستفادة القصوى من رمضان ويكفي علمياً ونفسياً كما أُثبت أن الصوم ينقي الدواخل من كل ما يشوبها من مشاكل واضطرابات نفسية وعصبية.. وتصوموا وتفطروا على خير.