mlogo

الصفحة الطبية

طب الأسرة شفاء مجتمع لا مريض

قصة (ما بتفيد إلا نفسك )
> أخذت حاجة مستورة تسأل في حفيدها دكتور حسن اختصاصي الباطنية والقلب المشهور والذي تحتاج عند مقابلته إلى سياسة ضبط الصبر فأقرب فرصة للقائه لا تكاد تدنو من عدة أشهر.. دكتور حسن كان يتوجس من لقاء جدته فهي تتميز بكثرة الأسئلة مع التعليقات اللاذعة والتي تطلقها في شكل أحكام نافذة  تتناقلها مجالس القال والقيل ..قلت لي شنو يا ولدي أتاه صوتها القوي والذي لم تؤثر على نبراته أعوامها التي تعدت التسعين ابتسم حسن وهو يقول في سره حتى السنوات يا حبوبتي خافت منك .. ياولدي أنا الليلة يكون عندي شنو لأني حاسة بي وجع شديد في المخروقة وعندي كاروشة في الجسم بحكها لمن تطلع دم وبرضو عيوني دي ما بتتحمل الضو وأخذت تدندن بأغنية النصري الشهيرة العوينات يا جناي شوفن ضنين.. أجابها حسن وهو يحاول أن يكسب حروفه صوت إقناع وهدوء: يا حبوبة يا حبوبة  أنا تخصصي دقيق .. تخصصي دقيق إنت عاوزة تخصصات غير تخصصي أنا بتاع باطنية وقلب.. الكلام لم يقنع حاجة مستورة فهاهي تتأبط في صبيحة اليوم التالي عصاها مع مجموعة من أفراد عائلتها وتدلف للمركز الصحي الموجود جوار المنزل والآهل بالمرضى ويستقبلها دكتور هشام طبيب الأسرة بابتسامة خلاقة وهو يقف مرحباً بها في حرارة وود ملحوظ ثم يكشف عنها طبياً بتؤدة ويحاول تبسيط المعلومة لها ويشركها معه في العلاج حتى يأخذ وبذكاء خبير وعداً كبيراً بالانتظام في العلاج ومراعاة مواقيته وبعده يحولها بطيب خاطر إلى اختصاصي العظام للكشف عن ألم المخروقة المتردد عليها بين حين وآخر ومن ثَمَّ أخذ بحماس يخط في الروشتة التي أمامه  بعض العلاجات والمراهم والقطرات (للكاروشة) التي شكت منها وللعيون التي تضاءلت رؤيتها وكل ذلك مع وعد شفيف بالمقابلة القريبة لمتابعة الحالة والتمنيات القلبية الكثيفة بالشفاء العاجل لها.. وهنا انتشت حاجة مستورة وهشت ببشاشة لهذا الاهتمام المتعاظم وقبل خروجها سألت بإلحاح شديد دكتور هشام: إنت يا ولدي تخصصك شنو ؟ وأجابها دكتور هشام بمودة :أنا يا أمي طبيب أسرة.. وهنا قالت له حاجة مستورة في جدية شديدة وهي تحاول تقدم له نصيحة مشفق و امرأة خبيرة محنكة :يا ولدي أوعك تعمل تخصص دقيق لوعملت تخصص دقيق والله ما بتفيد إلا نفسك.
> عزيزي القارئ أصبحت هنالك مسافة لا تخطئها عين تعودت على الإشراق في البعد الشاسع بين ميزانية الصحة ومتطلبات الصحة فاضحى الرجوع إلى الرعاية الصحية الأولية هو أفضل الحلول الاقتصادية للدولة المتقدمة لا الدول المتخلفة ويكفي   أن برنامج الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما كان برنامج رعاية صحية أولية وهو المعروف عالمياً باسم (أوباما كير) .
>-و تخصص (طب الأسرة) وهو بلا منازع وجدال مستقبل التخصصات ورائدها وخلاصتها يرتكز في منهجه على أسس الرعاية الصحية الأولية وقواعد إرشاد المرضى إلى سبل العلاج السلوكي المستند على عصا الإرشاد النفسي والطبي ويكفي أنه  قد نقل الطب من تطبيق قاعدة (أدر لي ظهرك فقد كتبت لك الروشتة) إلى الاهتمام ببيئة المريض ومجتمعه  لا(جيبه) لذلك كان هو أهم مؤشرات نجاح النظام الصحي في كثير من  دول العالم التي  أحدثت طفرات صحية طبية كبيرة متطورة ومستقرة.
> و الدكتور المصري الشهير محمد عبد المعطي يحكي عن طب الأسرة قائلاً: كانت لي تجربة شخصية في (انجلترا) أثناء تحضيري الزمالة، وكان من حظي التعرف على النظام الصحي البريطاني  وتجربتهم في تطبيق نظام طبيب الأسرة، حيث أدى تطبيقه إلى انخفاض عدد المرضى وتقليل الحاجة لأسرَّة المستشفيات؛ مما أدى إلى أن اتخذت وزارة الصحة الإنجليزية في معظم المناطق تخفيض 50% من الأسرَّة وأعيد استخدام المبالغ المالية لتطوير الرعاية الصحية الأولية.. لذا نحن نقول عزيزنا القارئ إن  تخصص طب الأسرة هو التخصص الوحيد الذي يفيد اقتصاديات البلاد من منهجه لا عبر كثرة مرضاه ومتلقي خدماته وإذا كان الفكر هو الذي نقل الكائن البشري من مرحلة (الحيوانية) إلى مرحلة (الإنسانية) فإن طب الأسرة هو الذي نقل التخصصات الطبية من مرحلة الاهتمام بحالة المريض إلى الاهتمام بمجتمع المريض وهو الأوسع ثوباً والأعمق مقصداً ..وكما يُقال: إذا أنت عالجت مريضاً فأنت اختصاصي..أما إذا عالجت مجتمعاً فيقيناً أنت طبيب أسرة
> في الختام حتى الملتقى أعزائي القراء أسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء .

Who's Online

692 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search