الصفحة الطبية

قصة زواج حريري

د. وليد شريف عبد القادر
قالت : أذقت الحب ؟ قلت :
متيم لي كل آن موعد ولقاء
قالت : أيأتي بغتةً؟ فأجبتها:
قدر علينا قائمٌ وقضـــاء
قالت: وما معناه ؟ قلــتُ
سعادة وطهارة ونقـــاء
صفو وإحساس رقيق طيب
يسمو بنا ما اشتدت الظلماء
تحلو به الأيام تخضر المنى
وبــه يذوب الهم والإعياء
> ليرتبط بفتاة وسائد أحلامه (نعمة) عبر حفل بسيط .. أطاح الشاب (سعيد) بكل مظاهر الزواج الكاذبة والمنتشرة في بيئته من صالة فاخرة ، وضجيج تكاليف لا مبرر لها سوى جعل الزواج (الهبة الربانية للاستقرار) سلعة تجارية يربح فيها مَنْ يدفع أكثر ليظهر أنضر حتى يُصبح مضغة لأفواه اجتماعية ذات قصور فكري حاد .. غاية آمالها الحديث عن الناس وأحوالهم .
> دخلت (نعمة) حياة (سعيد) كعاصفة ورد في صيف لاهب من العواطف المشروخة بعد تجارب انتقائية نسائية عديدة فاشلة ، جعلت (سعيد) يكره النساء ويردد مع الشاعر القديم :
لا تأمنن إلى النســـاء
ولا تثق بعهودهــــن
يُبديــن وداً ظاهــراً
والغدر حشـو ثيابهــن
بحديث يوسـف فاعتبـر
متحذراً مــن كيدهـن
أو ما ترى إبليس أخرج
آدم مـــن أجلهــن
> أما (نعمة) فقد وجدت في (سعيد) أنموذجها الأمثل لفارس الأحلام الذي يهدهد الوسائد الحالمة .. أخلاق فاضلة .. نظرة جادة تجاه الناس والحياة .. طموح بعيد الأغوار .. وحنان دافق مستمر .. كلها أشياء جعلت منه السفير المفضل لأي سفارة أنثوية تروم الهجرة إلى الأمان ، كتبت على البروفايل خاصتها( زوجي هو وطني).. لذلك قاتلت حتى تمتلك (سعيد) وقاتل (سعيد) حتى يحتوي (نعمة) بعد أن أحدث كل منهما – بنبل مشاعرهما – انقلاباً إيجابياً في حياة الآخر .
> هل نحن كما قال الفيلسوف الفرنسي سارتر(زائدون عن الحاجة) إلا أن يجيء الحب فيجعلنا نهتدي إلى مبررات وجودنا في شخص آخر! وعندها يظهر الاختلاف الشاسع بين (الوجود للذات الأناني) و(الوجود للغير الدائم العطاء والمحفز على الحياة).. فهذا اليوم بتحد يقف (سعيد) أمام أسرته المعترضة العريضة الثراء – والمشهورة ببذخ المناسبات – ليقول لهم في تصميم غير آبه باعتراضهم : أنا لا أريد زواجاً (أميرياً) يُقام بأفخم الصالات ، ويسمع به القاصي والداني ، ويكون حديث اليوم والأمس ، ثم ينهزم ويتقهقر عند أول أزمة حياتية ، لأنه أُقيم على المظاهر التي تخدع .. لا القلوب التي تخشع لعقيدة ديننا الحنيف والتي تحض على أقلهن (مهراً) أكثرهن بركة .. بل أريد زواجاً (حريرياً) يذعن للإيمان لا لحديث الناس ومجالس الفنجان ، زواج كالحرير.. والحرير يحس بملمسه فقط  مَنْ يرتديه لا مَنْ ينظر إليه.  
> الآن سادتي تشابكت أيدي (سعيد ونعمة) في ذلك الحفل المبسط المليء بالشعائر لا الجرائر .. وكان حرير السعادة يغزل وجهيهما بوضوح وجلاء تام حتى جعل الجمع الغفير الملتف يهتف أن يحفظ الله سبحانه وتعالى  وهو القادر على شعلة هذا الحب المقدس متقدة أبد الحياة ، وكيف لا وقد قام أوارها على تلاوة القرآن كل شهر ، وقيام الليل كل يوم ، وفعل الطاعات كل سانحة ، وشكر الله تعالى كل ثانية ... أما (سعيد ونعمة) فقد هتفا في دواخلهما (أن تنتهي الحياة في هذه اللحظة) فقد حقق كل منهما باجتماعه مع الآخر ما يريد منها، وأخذ كل منها في داخله يردد مع كوكب الشرق (أم كلثوم) أغنيتهما المفضلة (أنت عمري)
 رجعوني عينيك لأيامي اللي راحـو
علموني أندم على الماضي وجراحو
اللي شفتو قبل ما تشوفك عينيــا
عمر ضائع يحسبوه إزاي عليــا
أنت عمري الابتدأ بنورك صباحـو
>- وفي الختام حتى الملتقي أعزائي القراء أسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء.