mlogo

الصفحة الطبية

القفز فوق المقدرات والظروف

> مدخل (المتنبي)
ولم أر  في عيوب الناس شيئا
 كنقص القادرين على التمام
> ضغط وإحباط يهيمنان على حياة ناشدي الكمال في حياتهم اليومية ، أي الذين يسعون إلى تحقيق غايات وطموحات بأسلحة مقدرات تقصر عن تلك الهمة العالية وللوصول إليها لا يألون جهداً في القفز فوق هذه المقدرات ومرات الظروف ... ، والكلام  هنا لا يدور على نشدان النتائج الحسنة أو الممتازة التي يضعها بعضهم ويسعون بكل شرف وكد إلى تحقيقها والاهتداء بها ، فهذا المسعى يجب أن ينال منا كل تقدير واحترام ، إن النزعة الكمالية السلبية التي نتكلم عنها نعني بها أولئك النفر الذين يجهدون ذواتهم ويكرهونها على أهداف مستحيلة ، ثم يقيسون قيمتهم الشخصية بقدرتهم أو عدم قدرتهم على بلوغ تلك الأهداف ، لذلك يتولد لديهم شعور بأن عليهم النجاح الساحق في كل مرة ..
> ومن الأمثلة الأخرى على اعوجاج منطق الكماليين أو (أصحاب القفز فوق المقدرات والظروف)اعتقادهم أن الحدث الذي لا يروقهم سيتكرر إلى ما لا نهاية ، لذلك يقول أحدهم إذا أخفق : إني لن أحصل البتّة على هذا الأمر ، وبدلاً من أن يحاول اكتشاف الخطأ لكي يتجنبه ، تسمعه يقول : (لم يكن جائزاً أن أرتكب هذه الأخطاء كلها) وهذا النوع من إلقاء اللوم على الذات يولد لدى صاحبه حسّاً بالذنب والإحباط يوقعه في شرك الأخطاء نفسها عوضاً عن اكتشاف طرائق جديدة لتجنبها والتغلب عليها ، وهذا النوع من التفكير يسميه (د. مايكل ماهوني) أستاذ علم النفس الشهير بجامعة بنسلفانيا الأمريكية الرسمية (ظاهرة القديس أو الخاطئ) بمعنى الذي يؤمن بهذا الخطأ ويعتنقه وينفي وجود منزلة بين المنزلتين .
> يقول الدكتور (ديفيد برينز) عالم النفس الأمريكي المعروف : في محاولتي مساعدة ناشدي الكمال على التخلص من هذه المشكلة الجالبة للفشل في الحياة والتخبط في طرق السير بها ، أسألهم أولاً أن يعددوا حسنات النزعة الكمالية وسيئاتها بحسب رأيهم . فمرة جاءتني طالبة حقوق للإجابة على هذا السؤال ، ولم تستطع أن تذكر سوى فائدة واحدة للنزعة الكمالية (إنها تساعد أحياناً على إنجاز عمل جيد) .. وانتقلت بعد ذلك إلى ذكر ست سيئات للنزعة الكمالية ، أولاً : أنها توتر أعصابي بحيث تسلبني القدرة على إنجاز عمل مقبول أحياناً ، ثانياً: إنها تقعدني أحياناً عن العمل خوفاً من ارتكاب الأخطاء والتي لابد منها لإنجاز عمل مبدع ، ثالثاً: أنها تلجمني عن السعي إلى الأمور الجيدة ، رابعاً: أنها تجعلني ناقدة بشدة لذاتي وتسلبني الفرح والبهجة بأي شيء ، خامساً: إنها تمنعني من الاسترخاء وتجعلني أسعى على الدوام في تقفي أثر الأخطاء ، سادساً: أنها تحرمني التسامح مع الآخرين الذين تغدو نظرتهم إليّ كما لو كنت صائدة هفوات ليس إلا .. وبناءً على هذا التحليل القيّم استنتجت تلك الطالبة أن الحياة قد تكون أكبر عطاءً وفرحاً لولا نزعتها الكمالية الصارمة.
> عزيزي القارئ إذا كانت أهدافك أكثر واقعية فهذا يمنحك شعوراً بالطمأنينة والثقة ويحفزك بالتالي على الإبداع والإنتاج ، وهذا الحديث – بالطبع – ليس دعوة إلى هجر الجهد والاستخفاف بالعمل ، لكنه دعوة إلى نبذ الأهداف المستحيلة (فوق مقدراتنا) ونبني الأهداف الواقعية ، ففي هذا الأمر ضمان أكبر للنجاح في الحياة ومن ثَمَّ الاستمتاع بها..
> وفي الختام وحتى الملتقى أعزائي القراء أسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء ..A

Who's Online

502 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search