حوادث و قضايا

حوادث-و-قضايا

العاصمة..داخل إطار الحرج البيئي

تحقيق: نجلاء عباس ـ أم بلة النور
تتجدد قضية النفايات في كل فترة وأخرى، ويزداد الوضع سوءاً، ولم تقف ألسنة المواطنين من السخط على المحليات والسخرية من وعودهم التي لم ترَ النور بعد. منظر مؤلم ترتدية العاصمة بالنفايات التي تكدست في الشوارع العامة حتى أصبحت قضية كبرى تحتاج الى تضافر جهود وعمل جاد من قبل الجهات القائمة على الأمر.  «الإنتباهة» وقفت على هذه المأساة والمعاناة التي يعيشها المواطن كل يوم، وخاصة في فصل الخريف ولا جديد في الأمر، لنطرق أبواب المسؤولين الذين كشفوا عن تدابير العمل ومخططاتهم للحد من انتشار النفايات وخلق عاصمة نظيفة خالية من التلوث البيئي .
إقرار رسمي
فجر وزير مجلس البيئة والترقية الحضرية حسن إسماعيل لـ(الإنتباهة) قضية التردي البيئي بولاية الخرطوم، وأشار الى عدد من المناطق ذات الحرج البيئي تحتاج الى وقفة من الولاية، وأوضح حسن عن وصول إنتاج الولاية من النفايات والذي بلغ 7 آلاف طن يومياً قابلة للزيادة خلال فصل الخريف، كاشفاً عن ضبط 3 آلاف مخالفة بيئية خلال الستة أشهر الماضية، وطالب إسماعيل المحليات بإغلاق الحظائر التي توجد داخل الأحياء.
آليات منتهية
فيما كشف الخبير والمدير السابق لهيئة نظافة محلية الخرطوم عادل المهدي خلال حديثة لـ(الإنتباهة)، عن ضعف الآليات التي تعمل في مجال النظافة ووصفها بالمنتهية, وعزا ذلك لعدم وجود ورش مركزية للقيام بعمليات الصيانة الدورية للمركبات الخاصة بنقل النفايات من الأحياء والأسواق الى المرادم، مضيفاً أن هناك ارتفاع في تكلفة التشغيل والصيانة، مقارنة بالإيرادات التي تتحصل عليها الهيئات المحلية.
انعدام الاستمرارية
فيما اختلف معه مدير هيئة نظافة محلية أمبدة عبد الباسط محمد عبد الله فيما يختص بضعف الإيرادات، وقال إنها جيدة, الى جانب وجود دعم من قبل المحلية, بالإضافة الى الجهد الشعبي والمدني, إلا أنه عاد وقال إن هناك مشكلة في توفر الاسبيرات الخاصة بالآليات الكبيرة، مستشهداً بعربات (التاتا) والتي تعد الأكثر استخداماً بالرغم من ذلك لا تتوفر اسبيراتها داخل السودان، مما يعد تحدياً كبيراً يواجه القطاع. وأضاف إن محليته وأثناء عطلة عيد الأضحي المبارك قد خرجت حوالي 18عربة عن العمل مما انعكس بصورة سالبة على أداء الهيئة خلال الفترة الماضية، مبيناً أن هناك صعوبة في العمل أثناء فصل الخريف لعدم إمكانية دخول عربة النفايات خاصة الصغيرة منها داخل الأحياء والتي دائماً ما تكون ممتلئة بالمياه الراكدة، وكاشف لـ(الإنتباهة) عن إنتاج المحلية من النفايات والذي يصل الى 1664طناً يومياً، في ظل النقص الحاد في العمال، داعياً الى ضرورة الاستمرارية في العمل. وقال إن أي تراخٍ في العمل سوف يخلق عجزا في مشروع النظافة والذي سوف يؤثر سلبياً على إصحاح البيئة. وأضاف عبد الباسط أنهم يعملون الآن بجهد كبير من المحلية والجهد الشعبي من مختلف قطاعات المجتمع للخروج من أزمة نفايات الخريف، وحمَّل مسؤولية رقابة المصارف لإدارة الشؤون الهندسية بالمحلية، وفي الوقت ذاته أقر بعدم نظافتها من قبل إدارته.
تقاطعات
ويرى الخبير البيئي بروف ميرغني تاج السر أن القضية أصبحت عالمية وأن ضعف الميزانيات والتقاطعات بين الوزرات على الصعيدين الاتحادي والولايات والتي يراها أنها أضرت كثيراً بالبيئة، وأضاف أنها تحتاج الى خطط وتمويل، ويرى أن الميزانيات المخصصة للبيئة ضعيفة جداً وكل ما يحدث الآن عبارة عن مسكنات فقط . وعزا مشكلة التردي البيئي الى انتشار السكن العشوائي والصراعات التي نتج عنها نزوح عدد كبير من سكان القرى لولاية الخرطوم، وقال: كلما زاد عدد السكان ارتفعت كميات النفايات بمختلف أنواعها، الى جانب ضعف مواعين تصريف مياه الأمطار، وتساءل ميرغني عن إمكانية المرادم واستعدادها لتحمل كل هذا الكم من المخلفات اليومية التي تنتجها الأسواق والمصانع والأحياء، وشدد على ضرورة رفع درجة الوعي لدى المواطن والتي يرى ميرغني أنه سوف يسهم في عملية الإصحاح البيئي .
انعدام عربات الشفط
فيما كشف ضابط صحة بمحلية ام درمان عن انعدام عربات لشفط مياه الأمطار واعتماد كل إدارة على الأخرى, الأمر الذي يسهم في اختلاط مياة الأمطار مع النفايات التي تنتجها الأسواق يومياً وامتلاء المصارف بها, مع صعوبة حملها وإيصالها للمرادم والمحطات الوسيطة بصورة يومية نسبة لتعطل العربات لتشكل عبئاً على البيئة.
قصور إداري
وضع مأساوي تشهده أسواق محلية بحري
والشوارع العامة التي تكدست بالنفايات، بينما نلاحظ أن باعة الخضروات من الفريشة يجلسون وسط الأوساخ ويعرضون بضاعتهم في شكل يقشعر منه الجسد، مما يستوجب تدخل سريع من المحلية لتعمل على تقنيين وتنظيم طريقة عرض الخضروات لتفادي التلوث البيئي والأضرار والأمراض وضرورة المحافظة على صحة إنسان الولاية، ليعترف المدير التنفيذي لمحلية بحري سنوسي سليمان لـ" الإنتباهة " بالتردي البيئي الذي يعتري محلية بحري، وأرجع ذلك للقصور الإداري والعوامل الطبيعية، واشتكى المدير من سوء البني التحتية لبحري، وقال إن هناك ضعف كبير في تحسين البني التحتية كما أن فصل الخريف زاد الأمر سوءاً مما دعا الى استخدام عربات شفط المياة ذات التكلفة العالية، إضافة الى أزمة الجازولين التي شهدتها البلاد، مما اضطر الى توقف عدد كبير من "عربات النفايات". وأشار الى حاجة المحلية الى عدد من البنيات المفقودة والمتمثلة في العمالة والرقابة وزيادة عدد "عربات النفايات"، لافتاً الى أن والي الخرطوم كان في زيارة للمحلية قبل أيام ووقف على نقاط الضعف والنواقص كما وعد بمعاونة ولايته في تحسين وضع المحلية. وقال السنوسي في ما يتعلق بوضع السوق المتردي، فقد أنذرت المحلية الباعة الفريشة واعتبرت أن افتراش الخضروات في الأرض مخالفة. وقال لكن الباعة لم يلتزموا بتلك الإنذارات مما يخلق الفوضى وكثرة النفايات بالسوق، وتابع إن مشكلة النفايات صعب حلها نسبة لنقص الآليات ودائماً تكون العربات معطلة، كما أن عمال النظافة يسكنون المناطق الطرفية وفي فصل الخريف لا يتمكنوا من الوصول للعمل نسبة للسيول والطرق الوعرة.
وقال نحن نقر ونعترف بتقصيرنا فالمواطن من حقه أن يعيش في بيئة نظيفة وشوارع صالحة بدلاً عن تلك الشوارع التي أدت الى تعطل السيارات، إضافة الى تعطيل حركة السير وخلق اختناق مروري
قوانين مجمدة
في الوقت الذي يكون القانون سيد الموقف في كثير من الدول العربية والدول المتحضرة نجد أن بلادنا تفتقر تنفيذ وتطبيق لعدد من قوانين البيئة وأرجع المدير التنفيذي لمحلية بحري السنوسي سليمان في مواصلة حديثة لـ"الإنتباهة" أن المحلية لا يمكن أن تطبق قانون على مواطن وتلزمه بدفع غرامة في الوقت الذي لم تهيئ له فيه مكاناً مناسباً لرمي النفايات. وقال ليس عدلاً أن نقصر نحن كمحلية في حق المواطن ونلزمه بالقانون . وأكد أن المحلية ما لم تضع حاويات النظافة على رأس كل شارع وتستقر العربات في نقل النفايات لن تلزم أي مواطن بتطبيق بنود القانون وقال السنوسي المحلية تسعى جاهدة لنظافة العاصمة وتحسين الوضع البيئي وهذه أهم النقاط التي ستنفذ في المرحلة القادمة. ولفت الى التنسيق بين المحلية والمجلس التشريعي حول إعادة صياغة قوانين البيئة بشكل حاسم وضابط يعالج القضية.
مواسم محرجة
لا شك أن الوضع البيئي بالعاصمة أصبح حرجاً للغاية مما يستوجب ضرورة معرفة الأسباب وإيجاد معالجات. "الإنتباهة " توصلت الى رئيس المجلس الأعلى للبيئة د. حسن إسماعيل الذي بدوره أرجع تردي الأوضاع الى المواسم المختلفة التي مرت بالبلاد، بداية بموسم الخريف الذي هطلت فيه الكثير من الأمطار ولم تجد التصريف المناسب، مما أدى الى إغلاق الشوارع وتعطيل حركة سير المارة، إضافة الى ذلك صعوبة وصول عربات نقل النفايات الى الأحياء الطرفية بالعاصمة، مما أدى الى تفاقم وتكدس النفايات بالشوارع، وقال لـ" الإنتباهة " إن الموسم كان فيه إفراز عالٍ للنفايات بما في ذلك سوق الأضحية والعيد الذي تكون فيه كمية النفايات أكثر من المعدل الطبيعي، ومع ذلك كانت هناك صعوبة في حركة نقل النفايات. ولفت الى زيارة والي الولاية الى المحليات للوقوف على أوضاع المناطق المختلفة بالعاصمة مقدماً دعماً مالياً وقدره 2 مليار جنيه لتسير العمل بسبع محليات. باعتبارها ميزانية إسعافية للوضع البيئي بالمحليات.
نقص آليات
وواصل رئيس المجلس الأعلى للبيئة حديثة لـ" الإنتباهة " مقراً بنقص آليات العمل بالمحليات في الوقت الذي يفترض أن تكون في كل محلية "100" عربة نقل للنفايات، إلا أننا نجدها تعمل بحوالي "50 ـ 40" عربة فقط إضافة الى التعطيل المستمر مما دعا الى عمل عطاءات مع شركات نقل فقط يجب على وزارة المالية أن تستعجل في تنفيذ الأمر، بالإضافة الى عمل محطات وسيطة في مناطق الحرج البيئي مثل "جبل أولياء، أمبدة، وجنوب أمدرمان وغيرها من المناطق الطرفية " ولفت أنه بقيام المحطات الوسيطة سوف تحد من انتشار النفايات بالعاصمة.
مسؤولية مجتمع
وقال رئيس المجلس الأعلى للبيئة حسن إسماعيل لـ"الإنتباهة "، إنه على المجتمع أن يتحمل ما عليه من مسؤولية اتجاه نظافة العاصمة، وذلك عن طريق تخزين الأسر للنفايات المنزلية ليومين حتى تصلهم عربة النفايات بدلاً من الرمي اليومي للنفايات بالشوارع العامة. وقال سوف تكون هناك غرامة لكل من يرمي بالنفايات في الطرقات العامة كما أنه سوف يتم نشر عدد من ضباط الصحة والمراقبين بشوارع العاصمة.

تواصل معنا

Who's Online

2017 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search