mlogo

حوادث و قضايا

حوادث-و-قضايا

المعاشيون .. مسلسل الظلم!!

دخل العم حسن الذي يقترب من العقد الثامن من العمر الى مكتب الصندوق القومي للمعاشات يحمله عدد من الشباب على كرسي ولا يقدر على الحركة او الكلام او حتى الاستماع لمن حوله، فيظهر على صحته الضعف والمرض ولكن الحاجة الى المبلغ البسيط الذي استحقه من المعاش تتطلب منه الحضور الى المكتب حتى يراه المدير ويتأكد من انه مازال على قيد الحياة دون ان يضع ذاك المدير الوضع الصحي للرجل في اعتباره، هكذا حال الكثيرين من المعاشيين الذين أجبرتهم الظروف الاقتصادية الصعبة ان يفنوا عمرهم في الخدمة المدنية ويخرجوا بجنيهات قليلة لا تسمن ولا تغني من جوع يصحبها الذل والتكبر من المسؤولين.
"الإنتباهة" فتحت صفحاتها لتتناول قضايا المعاشيين حتى يتم إدراجها في اولويات المجلس العكسري الذي لم يكف لسان المعاشيين من المناداة به ومناشدته لإيجاد حل لقضيتهم.

مأساة معاشي
قصد عدد من المعاشيين ابواب "الإنتباهة" لعرض قضيتهم وسردوا مأساتهم التي لازمتهم منذ نزولهم للمعاش. وقال احد المعاشيين لـ"الإنتباهة" ان المعاشيين في الصندوق تقابلهم كثير من المعاناة والتعقيدات ولا احد من الاداريين ينصف حقهم بل يتعرضون الى السخط والتقليل وعدم احترام تقدم أعمار المعاشيين. وقال " لو ان كل موظف نظر الينا كأبويه لزالت العراقيل والتعقيدات ولكن الكل يستغل منصبه لفرض رأيه وقراراته في وجهنا دون حق " وأضاف ان قيمة المعاش لا تتعدى "1000" جنيه ونأخذها بذل وهوان، واستنكر اسلوب الموظفين خاصة اصحاب المناصب الإدارية، وقال لابد ان يكون هناك احترام لعمر المعاشي، بينما استنكر آخر نهج المحسوبية في صرف المعاش، وقال نحن تقدمنا في عمرنا وتدهورت حالتنا الصحية ويجب ان يكون ذلك في اعتبار ادارة الصندوق وتكون الاولوية في صرف المعاشات من داخل المنفذ حسب الحالة الصحية ومن هم احسن حالا واصغر عمرا يحولون الى البنوك ، العم بانقا معاشي ضرير قال لـ"الإنتباهة" انه تم تحويل معاشه الى البنك مما دعاه الى ان يقصد المدير ويترجاه ان يصرفه من داخل الخزينة بالمنفذ لكن لا حياة لمن تنادي واضاف انه اثناء وجوده في الصندوق حضرت امرأة اقل منه عمرا ويبدو عليها الصحة الجيدة وباعتبارها تقرب لاهل الموظف المسؤول تم الاحتفاء بها وارسل رجل "الهدف " ليستلم لها معاشها من الخزينة تفاديا لتعبها ووقفتها في الصف واعتبرها محسوبية مرفوضة وطالب من الجهات المسؤولة خاصة المجلس العسكري ان يعيد النظر في وضع المعاير بين المعاشيين وتحسين اوضاعهم، وقال ان كان العسكر يريد اجتثاث الفساد وايقاف حد للمحسوبية عليه ان يبدأ بالصندوق القومي للمعاشات الذي طاله كثير من التجاوزات واتخذ الذل منهجا لمعاملة المعاشيين ، أما ابنة معاشي قالت لـ"الإنتباهة" انها شاهدة عيان على اوضاع المعاشيين، واضافت ان الصندوق يضم من المعاشيين من هم اقل صحة ويعانون العمى ومنهم من لا يستطيع السير على قدميه، وقالت انها في مرة حضرت الى الصندوق مع والدها لتجد شبابا يحملون رجلا مقعدا على كرسي وعندما استفسرت عن الأمر قيل ان الادارة طالبت بحضور الرجل في الوقت الذي كان يمكنهم ان يرسلوا وفدا الى منزله لتبين حقيقة حياته من مماته بحسب ما هو السبب الذي من اجله تم احضاره، وتابعت ان الاداريين يستمتعون ويعيشون من خيرات هؤلاء المعاشيين ويركبون افخم السيارات لذا يجب ان يقدر المعاشي ويحترم .
أنت «جنوبي»
أما قصة المواطن فليب فهي مختلفة تماما وتحمل في طياتها المعاناة والتعنت الواضح من المسؤولين، حضر فليب الرجل السبعيني الى مكاتب الصحيفة يبحث عن حل لمشكلته التي وصل عمرها "10" سنوات، وقال انه كان يعمل في هيئة الموانئ البحرية ببورتسودان لاكثر من 40 عاما لتتم إحالته للمعاش في عام 2006م بموجب معاش شهري، واضاف انه استمر يصرف معاشه حتى عام 2009م بعدها رفض مدير ادارة الصندوق ان يستلم معاشه وعندما استفسر من الامر قال له "انت جنوبي ولا يحق لك المعاش"، ولكن فليب حاول ان يثبت له انه شمالي وسوداني من ابيي واوراقه الرسمية تثبت ذلك ليطالبه باحضار رقم وطني وبالفعل استخرج فليب الشهادة ودفع بها الى الصندوق إلا ان المدير لم يصدقة وشكك في الأمر ليرسل خطابا الى السجل المدني مستفسرا عن صحة المعلومات وجاء الرد يؤكد صحة المعلومات مما دفع المدير العام بالصندوق ان يصدق له بالصرف المالي خاصة وان اسم المعاشي مدرج في كشف المعاشيين منذ سنوات إلا ان مدير الادارة اوقف التصديق ورفض تسليم المواطن مستحقاته المالية بحجة انه لديه تحريات أخرى حول هذه المستندات .
أخطاء إجرائية
لم تنته معاناة المعاشيين في مجمل بنودها لنجدها في كل مرة تأخذ لونا آخر من التعقيدات والعراقيل التي لا يسلم منها المعاشي، لتقول الحاجة "د، م" والتي فضلت الاشارة لاسمها تقول لـ"الإنتباهة" انه سبق وان كان لديها استحقاق لاخذ سلفية من المعاش وقامت بعمل كافة الاجراءات اللازمة والتي ادخلت بياناتها بجهاز الحاسوب بواسطة احدى الموظفات داخل الصندوق وبعد مرور وقت راجعت المعاشية الصندوق لتعرف الى اين وصلت مطالبتها ولكن الموظفة اخبرتها بانه تم ادخال الاسم في جهاز الحاسوب خطأ وغير مطابق الى اسمها وطالبتها بالذهاب الى المحكمة واحضار إشهار شرعي يثبت صحة الاسم وتساءلت الحاجة قائلة هل أخطاء الحاسوب الذي بفعل الموظفة أحاسب عليه واذهب الى المحاكم ؟ وأضافت يفترض ان تقوم الموظفة بتعديل البيانات داخل الجهاز مراعاة لظروفي الصحية وعدم مقدرتي على الوقوف في المحاكم، ووصفت اخطاء المسؤولين بالمذلة والتي يعاقب عليها المواطن المغلوب على أمره وناشدت الجهات القائمة على الامر بضرورة التدخل في قضية المعاشيين وتدريب الموظفين على حسن المعاملة او استبدالهم بمن يحترم الكبير ويحافظ على حقوقه بالاضافة الى ضرورة اصدار قرار بتصحيح الأخطاء في البيانات من داخل المكتب بدلا من المماطلة والعناء الذي يجنيه المعاشي كبير السن بجانب ظروفه الصحية التي لا تساعده لتنفيذ كافة الإجراءات والتعقيدات التي توضع أمامه من موظفي المعاشات .
وقفة احتجاجية
وسبق ان نفذ المعاشيين وقفة احتجاجية لطرح مطالباتهم من الصندوق القومي للمعاشات والجهات القائمة على الأمر ويكشفون عن الكثير من المعاناة التي تقابلهم داخل صندوق المعاشات وتمثلت تلك المعاناة في تحويل صرف مستحقات كبار السن من المعاشيين الى البنوك بينما يصرف من هم احسن حالا وصحة من داخل خزينة المنفذ المعني بالإضافة الى المماطلة التي يجدها المعاشي من الادارة في تنفيذ التصديقات بصرف المستحقات اما بعضهم فيعانون تعنت الادارة في اعتمادهم بالرغم من ادارج اسمائهم بقائمة المستحقين.
"الإنتباهة" سلطت الضوء على هذه القضايا لتجمع الكثير من المعلومات مفصلة عن اوضاع المعاشيين عسى ولعل ان تجد من المسؤولين من يرعى القضية ويهتم بها خاصة وان كل منزل بالبلاد به "أب أو ام " معاشي ويعاني ذات المعاناة ولا يفوتنا ان تلك الفئة هي التي افنت عمرها في خدمة بالبلاد والعباد واقل ما يمكن أن يقدروا به .
الحق يقال
تواصلت "الإنتباهة" بعدد من موظفي الصندوق القومي للمعاشات وبنوافذ مختلفة في ارجاء العاصمة وفضلوا حجب اسمائهم وأقروا ان المعاشي يقابل الكثير من المعاناة ليست بالقصد ولكن حساسية الاجراءات تتطلب ذلك، ولفتوا الى ان معظم الموظفين يتعاملون مع المعاشيين باحترام وان وجد غير ذلك فيكون بالعدد او اقله، واضافوا انهم كموظفين دائما يعملون في خدمة المعاشيين فهم آباؤهم وامهاتم قبل كل شيء، واشاروا الى ان مشاكل الصندوق لا تنحصر على المعاشيين فحسب وانما قضية تضم حتى الموظفين لهضم حقوقهم ومطالبتهم بتوفير بيئة افضل والعديد من المطالبات الأخرى .
لا يوجد رد
وباعتبار ان قضية المعاشيين تعتبر من الدرجة الحساسة والتي تحتاج الى التعامل معها بضمير وانسانية ومهنية العمل، "الإنتباهة" تركت مساحة للرأي والرأي الآخر حول القضية لتتصل بمدير الادارة بالصندوق القومي للمعاشات عباس الحسين حتى تتوصل الى المعلومات الكاملة حول كافة الاشكالات التي تمت عرضها على لسان المعاشيين إلا أن هاتف الحسين لا يرد .

تواصل معنا

Who's Online

551 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search