حوادث و قضايا

حوادث-و-قضايا

تقزم الأطفال .. مؤشرات مقلقة

تحقيق / منى النور
تحذيرات صادمة أطلقتها وزارة الصحة الاتحادية تنذر بانتشار ظاهرة تقزم الأطفال وسوء التغذية في البلاد بشكل مخيف في السنوات القادمة، معترفة بإصابة مليونَي طفل بالبلاد بسوء التغذية, (30%) منهم مصابون بسوء التغذية المزمن الذي يؤدي لتقزم الأطفال .
وتصنف البلاد من ضمن قائمة الدول النامية التي تشهد ارتفاعاً في نسبة الاصــابة بأمراض سوء التغذية بين الأطفال .
وتضاربت الأقوال بين المختصين في افاداتهم حول تقزم الأطفال منهم من أوضح انها حالة مرضية، وآخرون يرونه نتاجاً لسلوك غذائي خاطئ يمكن معالجته في المراحل الأولى.
خطر الموت:
وبحسب تقرير لليونسيف فإن معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال بالبلاد من المعدلات الأعلى في العالم، فحوالي 16% من الأطفال دون الخامسة مصابون بسوء التغذية الحاد الشامل وهي تعد أعلى نسبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يُعاني نحو مليوني طفل من سوء التغذية الحاد سنويا بما في ذلك أكثر من 550000 منهم يُعانون من سوء التغذية الحاد الحرج الذي يعرضهم لخطر الموت. وتظل معدلات سوء التغذية الحاد أعلى من المستوى الأدنى للطوارئ في (11) من ولايات البلاد. وكشف التقرير أن حوالي 15 % من السكان هم من الأطفال دون سنّ الخامسة يواجهون تهديدات كبيرة، حيث يوجد أكثر من طفل واحد من بين كل 10 أطفال ممن يولدون لا يبقون على قيد الحياة حتى يبلغوا سن الخامسة. وتؤكد يونسيف أن عُشر الأطفال دون سن الخامسة يعانون من نقص الوزن الحاد، وأن أكثر من 15 %  يعانون من التقزم الحاد، بينما يعاني أكثر من 3% من الهزال الحاد.
تحذيرات:
فيما حذر خبراء من العادات الغذائية الخاطئة للأطفال, مؤكدين انتشار سوء التغذية وسط الأطفال, لافتين الى أن جل ولايات البلاد مصابة بسوء التغذية. حيث كشفت وزارة الصحة عن ارتفاع نسبة وفيات الأطفال لعدم توفر الرضاعة الطبيعية بنسبة (19%). وكشفت دراسة  أجرتها اليونسيف أن الرضاعة الطبيعية لا تتجاوز (55.4%) الامر الذي يعكس أن الرضاعة الصناعية تشكل (45.6%) وهي نسبة محفوفة بمخاطر سوء التغذية والتقزم والوفيات. وعرفت الاستاذة محاسن محمد علي اختصاصية التغذية، سوء التغذية بأنه نقص في المواد الغذائية في وجبات الطفل، فمثلاً يحتاج الطفل إلى أن يكون غذاؤه متكاملاً يشتمل على جميع العناصر الغذائية مثل الكالسيوم والبوتاسيوم وغيرهما من العناصر الضرورية، لنجد أنه في الواقع يتناول طعاماً ينقص اثنين أو ثلاثة من العناصر الغذائية، الأمر الذي يجعل الطعام غير متوازن، فتحدث حالة من سوء التغذية. ولفتت محاسن الى وجود علاقة وثيقة بين سوء التغذية وتقزم الأطفال خاصة عند الذين تقل أعمارهم عن الـ5  سنوات. مضيفه بأنه ينقسم لعدة انواع هي المتوسط والشديد الحاد, ومن مضاعفاته التشنجات والشعور بالنعاس الدائم وعدم القدرة على تناول الطعام بمعنى فقدان الشهية وارتفاع درجات الحرارة والشحوب في راحة الكف .  
اكتشاف مبكر:
وتقول استشاري الأطفال بمستشفى احمد قاسم د. فاطمة محمد احمد أبو نوره في حديثها لـ(الإنتباهة) إن الطفل يأخذ غذاءه الاساسي من لبن الأم حتى الشهر السادس من عمره ثم تضاف اليه الأغذية الاضافية لتكملة تغذيته من مواد كاربوهيدرت وبورتين واملاح معدنية وفايتمينات وسوائل علما انه يحتاج الى مقادير محددة من التغذية ليتمكن من النمو بصورة طبيعية, مؤكدة أن حرمان للطفل  من احدى المواد الغذائية التي يحتاجها لفترات طويله يؤدي للاصابة بسوء التغذية, مشيرة الى وجود درجة من الحرمان التي تقود للاصابة بأمراض سوء التغذية ويمكن علاجها اذا اكتشفت مبكراً. وقالت د. فاطمة إن سوء التغذية يؤثر على الطفل في السنين الاولى من عمره من خلال تأثيره على القدرة التعليمية والاستيعاب مستقبلا. وقالت من اهم مضاعفاته في حالة نقص الكربوهيدرات «السكريات» في الغذاء الذي يتناوله الطفل تحدث عدة حالات منها التقزم الغذائي الناجم عن نقص السكريات في غذاء الطفل مما يقود الى تأخير نمو الطفل ومن ثم  يصبح وزنه وطوله أقل من الطبيعي ويصاب بمرض التقزم، فهو يجعل نمو الطفل اقل من المعدل الطبيعي من حيث الطول والنمو. وأرجعت الأسباب لجهل بعض الأمهات بالكيفية التي يتم بها تغذية الطفل والأمر الثاني الى الفقر الذي يعد عاملا رئيسا للإصابة بالكثير من الأمراض بجانب الاسهالات التي تسبب سوء التغذية , ونصحت د. فاطمة بضرورة عمل حلقات تدريبية لتبصير المجتمع واستكشاف الحالات مبكرا, اضافة الى تعليم الاسر كيفية الاستفادة من المواد الغذائية المتوفرة بالمنازل في تغذية الطفل تجنبا لإصابتهم بالحرمان وضرورة دعم الدولة للأسر الفقيرة خاصة الأطفال.
فشل نمو:
مسؤولة البرنامج القومي للتغذية بوزارة الصحة الاتحادية د.نهى عبد الفتاح قالت في حديثها لـ(الإنتباهة) إن سوء التغذية هو نقص فى واحد او أكثر من العناصر الغذائية مثل البروتين والطاقة والمغذيات الدقيقة التى يحتاجها جسم الانسان بصورة اساسية، ويمكن معرفة سوء التغذية عند الأطفال عن طريق ملاحظة الفشل في نمو الأطفال الذين لا يتغذون بصورة جيدة فعادة ما يكونوا أقصر وأنحف من أقرانهم في نفس العمر. أما سوء التغذية بسبب نقص المغذيات الدقيقة يمكن ملاحظته بظهور بعض العلامات مثل العشا الليلي بسبب نقص فيتامين (أ) مضيفة بأن سوء التغذية يحدث بسبب التناول الغذائي غير الكافي كماً ونوعاً بالاضافة لعوامل اخرى تؤدي لسوء التغذية منها الالتهابات أو كثرة الأمراض المتكررة. وأكدت نهى أن الطفل المصاب بسوء التغذية عرضة للأمراض نسبة لضعف مناعته ومقاومته للكائنات الدقيقة بجانب ضعف الرعاية من قبل الوالدين وممارسات التغذية خاصة على مستوى الأسرة والمياه غير المأمونة وغير الصحية لشرب الإنسان ومشاكل الصرف الصحي غير الملائم الذي يؤدي لتلوث البيئة والفقر. مشددة على أن الحالة الاقتصادية المتدنية تعد سببا مباشرا لأمراض سوء التغذية وتلوث الغذاء، اضافة الى المفاهيم والمعتقدات الغذائية الخاطئة وهي تحتل حيزا كبيرا في البلاد بجانب الجهل ونقص التعليم وقلة التثقيف التغذوي والكوارث الطبيعية مثل الجفاف والتصحر والفيضانات, والكوارث التي من صنع الإنسان مثل الحروب والولادات المتكررة ، مضيفة بأنه ما لم تتضافر الجهود بين الجهات ذات الصلة لعلاج هذه العوامل لا يمكن تقليل معدلات سوء التغذية وبالتالي يقتصر الحل على الاكتشاف والمعالجة فقط, وتستمر هذه الدائرة في الدوران .
اكتشاف الحالات:
وكشفت د. نهى أن التقييم لمعدلات سوء التغذية يتم من خلال مسوحات دورية متعارف عليها حيث تترجم هذه المعدلات الى أرقام لمعرفة العدد المتوقع إصابته بسوء التغذية،  وبعد ذلك يتم العمل على اكتشاف هذه الحالات في المجتمع من خلال مسوحات تغذوية بصورة دورية في المحليات المستهدفة تهدف الى الاكتشاف المبكر لهذه الحالات في المجتمع، وذلك من خلال متطوعين يقومون بزيارة المنازل يتحركون من منزل لمنزل ويقومون بقياس شريط منتصف أعلى الذراع لكل طفل وحسب حالة الطفل يقومون بتحويله للمركز المعني، وكذلك اعطاء بعض الرسائل الصحية والتغذوية  للأسر حسب الحالة التي يرونها داخل المنزل . وعند تحويلهم لمراكز العلاج يتم إدخالهم في برنامج المعالجة المجتمعية لسوء التغذية الحاد وعلاجهم من خلال بروتوكولات محددة حسب الحالة التغذوية لكل طفل , ونصحت مديرة التغذية بضرورة الاهتمام بالـ( 1000) يوم الأولى من حياة الطفل لانه في حال  تم الاهتمام بتغذية الطفل وهو جنين في بطن امه, ومن ثم تغذية الام بتناول الوجبات والحرص على الرضاعة الطبيعية المطلقة من الساعة الأولى من الولادة والتغذية التكميلية بعد الستة شهور الى العامين، كل ذلك يمكن ان يساعد في تقليل معدلات سوء التغذية .
الوضع الراهن:
وترى د. نهى أن سوء التغذية من اكبر المشاكل الصحية في البلاد  لما لها  من آثار سلبية على نمو وصحة وتطور السكان. لتضيف بأنه بعد إجراء تحليل للوضع الراهن للأنواع المختلفة من أنواع سوء التغذية، أكدت النتائج انها تكون نتيجة للأسباب المباشرة وغير المباشرة والقطاعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بشكل أوسع وبحسب نتائج المسح لصحة الاسرة الأخير للعام  (2010م)، نجد أن معدل انتشار سوء التغذية بلغ (16.4%) والمتوسط (11.1%).

تواصل معنا

Who's Online

452 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search