mlogo

حوادث و قضايا

حوادث-و-قضايا

من هم الملثمون المجهولون الذين أطلقوا الرصاص في ساحة الاعتصام؟

الخرطوم: عبد الرحمن صالح
مثلت الطريقة الوحشية لفض الاعتصام أمام القيادة العامة في الثالث من يونيو الماضي صدمة كبيرة لدى الملايين من خلال التعامل (الوحشي) الذي اظهرته مقاطع فيديو وصور لمسلحين بملابس عسكرية يعتدون على المعتصمين بالضرب وحرق للخيام واتلاف للممتلكات، تجاه معتصمين عزل، وشكل النائب العام السابق الوليد سيد احمد لجنة للتحقيق والتحري في أحداث فض الاعتصام، واعلنت اللجنة عن نتائج التحقيق في الاحداث التي توصلت اليها في مؤتمر صحفي أمس.
تورط ضباط
رئيس لجنة التحقيق والتحري في احداث فض الاعتصام فتح الرحمن سعيد جزم بتورط ضباط في عملية فض الاعتصام امام القيادة بمخالفتهم للاوامر واعطاء اوامر لجنودهم بالدخول في ساحة الاعتصام، واوضح أن تعليمات صدرت عن اللجنة الامنية بالمجلس العسكري للقوات المنفذة لنظافة منطقة كولمبيا بعدم تجاوزها والدخول في ساحة الاعتصام، وقال ان هناك ضابطين الاول برتبة اللواء ركن (أ. س. أ) والثاني برتبة العميد ركن (ع. ع. م) قاما باصدار امر فض الاعتصام، وخالفا التعليمات، وقاما بتحريك قوة مكافحة الشغب التابعة لقوات الدعم السريع للدخول في ساحة الاعتصام وامرهم بجلد المعتصمين، وجزم بأنهما لم يكونا ضمن القادة المنفذين لنظافة منطقة كولمبيا، ولم تكن لديهما اية تعليمات او اوامر بالمشاركة في تنفيذ خطة نظافة كولمبيا، ولفت الى ان قوات مكافحة الشغب التابعة للدعم السريع بقيادة المقدم (ح. ب. ع) حضرت تنوير نظافة كولمبيا وشاركت في عمليات فض الاعتصام وضربت المعتصمين بالعصي، واشار الى ان القوات المنفذة لنظافة كولمبيا قوات مشتركة من قوات مكافحة الشغب وقوات الحماية وقوات التأمين لكوبري النيل الازرق، وقال ان بعض افراد تلك القوات تجاوزوا مهامهم ودخلوا في ساحة الاعتصام، وقاموا بإزالة المتاريس وضرب البمبان والاطلاق الكثيف للاعيرة النارية، مما ادى الى اصابة بعض المعتصمين وسقوط قتلى وجرحى وحرق الخيام واتلاف بعض الممتلكات، مما احدث اصابات ووفيات، الامر الذي ادى الى اخلاء ساحة الاعتصام.
ملثمون مجهولون
وكشف فتح الرحمن عن وجود شخصين مجهولين (ملثمين) بساحة الاعتصام يطلقان اعيرة نارية وثلاثة أشخاص آخرين مجهولين يرتدون زياً مدنياً ويطلقون اعيرة نارية على المعتصمين من اعلى عمارة مجمع البشير الطبي، وأعلن عن اتخاذ النيابة العامة اجراءات جنائية في مواجهة الضباط المتورطين في فض الاعتصام تحت المواد (186 أ. و. م) الجرائم ضد الانسانية التي تصل عقوبتها للاعدام او السجن المؤبد او عقوبة اقل، وقال المتهمون هم اللواء ركن (أ. س. أ) والعميد ركن (ع. ع. م) والعميد ركن (م. ص. م ) والعقيد ركن (ع. م. أ) والمقدم (ح. ب.ع ) والرائد (أ. د. م) والرائد (أ. ع. أ) ورقيب اول (م. م. ع) ، وأعلن عن استمرار الدعاوى الجنائية بالنيابات تحت المواد (130) و (139) و (182) من القانون الجنائي في مواجهة القوات، جزء منها قوة معسكر الصالحة وجزء قوة الحماية وجزء قوة مكافحة الشغب الذين قاموا بالدخول في ساحة الاعتصام وارتكاب مخالفات بالتزامن مع عناصر اخرى ملثمين مجهولين كانوا يطلقون النار في ساحة الاعتصام.
(87) قتيلاً
وقال فتح الرحمن انه من خلال المستندات التي قدمت للجنة تبين أن عدد المتوفين داخل وخارج ساحة الاعتصام بالخرطوم في الفترة من (3 الى 10/6) بلغ (87) شخصاً، منهم (17) داخل الاعتصام، وان عدد المصابين بلغ (168) شخصاً منهم (105) اصابات مختلفة بآلة حادة وجروح قطعية، و (63) مصاباً داخل ساحة الاعتصام منهم (15) حالة اختناق و (48) حالة اصابة بطلق ناري، ونوه بأن اللجنة اعتمدت في تحديد عدد المصابين والمتوفين داخل ساحة الاعتصام على سجلات المشارح والمستشفيات واوامر التشريح الصادرة عن النيابات، بالإضافة الى اعتماد السجلات الرسمية من الشرطة، وقال: لم يتبين للجنة وجود اية حالات اغتصاب قد ارتكبت داخل ساحات الاعتصام او حالات وفاة نتيجة للحرق بالنار بتاريخ 3/6، واكد ان اللجنة تقصت في اقسام الشرطة والمستشفيات ولم تجد اي بلاغ او افادة عن حالات اغتصاب قد عرضت، واوضح ان الجثتين اللتين وجدتا موثوقتين باثقال وبهما اثار اصابات باعيرة نارية لا علاقة لهما بساحة الاعتصام، وقطع بأن القرار الصادر عن اللجنة الامنية بالمجلس العسكري كان لنظافة منطقة كولمبيا، ولم يصدر اي قرار او توجيهات منها لفض ساحة الاعتصام.
استدعاء قوات
واوضح فتح الرحمن أن اللجنة استدعت كل من له صلة من قوات الجيش والدعم السريع والامن وقوات الشرطة الموحدة وتحرت معهم، وكشف عن استماع اللجنة لـ (59) شاهداً من وكلاء نيابات ومواطنين من منطقة كولمبيا وشهود من القوات النظامية وشهود من الاطباء بالمستشفيات وشهود من المعتصمين وذوي الشهداء، وتحصلت على (29) مستنداً منها تقرير فني مصور عن معاينة منطقة الاعتصام وكولمبيا صادر عن الادارة العامة للادلة الجنائية، وملخص دخولات المشارح للفترة من (3ـــ10/6) صادر عن هيئة الطب العدلي، والخطة الاولى المعدة من قائد المنطقة العسكرية لنظافة كولمبيا، وكشف باسماء الضباط المناوبين برئاسة اركان القوات الجوية بتاريخ 2/6، ومستند يوضح مستوى واعيرة الاسلحة الصغيرة صادر عن سلاح الاسلحة، واحصائيات البلاغات التي وقعت في ساحة الاعتصام بتاريخ 3/6 بشرطة الخرطوم، وتقارير التشاريح وقائمة باسماء الاطباء المناوبين بمستشفى رويال كير، و (سي. دي) يحتوي على فديوهات مصورة لمنطقة الاعتصام بتاريخ 3/6، ومستند يوضح كاميرا في سماء ساحة الاعتصام، ومستند من ادارة السيطرة والتحكم بالخرطوم لمنطقة الاعتصام وما حولها، ومستند يوضح دخولات المشارح في الفترة من 3ـــ19 يونيو، وتقرير لجنة ومتابعة الوضع الصحي بالبلاد في الفترة من 28 /5 حتى 16\6، ومستند من الادلة الجنائية عن فحص عينات ترابية.
تحقيقات وتحريات
واكد فتح الرحمن أن اللجنة حققت وتحرت مع افراد القوات النظامية المختلفة ذات الصلة بالموضوع، وقامت بزيارة مكان الحادث وكلفت الادلة الجنائية باعداد تقرير عن مسرح الاحداث، واستجوبت المواطنين الموجودين بساحة الاعتصام يوم الحادث، فضلاً عن تكليف النيابات واقسام الشرطة المختلفة بمد اللجنة بالبلاغات المفتوحة ذات الصلة باحداث ساحة الاعتصام، وتكليف الطب العدلي بالخرطوم بإعلان الاطباء المشرحين لاستجوابهم لتحديد دخولات المشارح واسباب الوفاة يوم الحادثة، وتكليف الادلة الجنائية بإعداد تقرير لمسرح الحادث وتحريز الفارغ من الذخيرة والدماء وتحليلها والافادة حولها، وتكليف الجهات الرسمية التي كانت تضع كاميرات مراقبة بالقرب من منطقة الاعتصام بمد اللجنة بمحتوى تلك الكاميرات، وتكليف قائد المنطقة العسكرية بالخرطوم بمد اللجنة بالخطة الامنية التي وضعت لنظافة كولمبيا، بالاضافة لمد اللجنة بكروكي لساحة الاعتصام ان وجد، وتكليف قائد القوات الجوية والبحرية بمد اللجنة باسماء الضباط وضباط الصف والجنود المناوبين بتاريخ 2/6.
محاولات يائسة
وسارع عدد من الاحزاب والنقابات الى توجيه انتقادات حادة لتقرير لجنة التحقيق والتقصي حول احداث فض الاعتصام، واعتبرت أن ما جاء في التقرير محاولات يائسة لطمس الحقائق، ارادت بها اللجنة تبرئة جهات بعينها، ونتائجها مجافية للواقع، وتجاهل واضح لعمليات الضرب والقتل التي شهد عليها العالم بأسره.
سيطرة الوطني
ومن جانبه أعلن تجمع المهنيين رفضه القاطع نتائج لجنة تحقيق فض الاعتصام ووصف التقرير بالصادم، وقال إن مكتب النائب العام حوله شُبهات المشاركة في الجريمة، واتهم القيادي بالتجمع إسماعيل التاج في مؤتمر صحفي أمس، النائب العام بتقويض مجرى العدالة، واعتبر الأمر جريمة تستدعي التحقيق مع لجنة التحقيق في فض الاعتصام والتستر واهمال الجريمة للسماح بالافلات من العقوبة، وقال إن مكتب النائب العام حوله شبهه المُشاركة في لجنة فض الاعتصام، واضاف قائلاً: لم يكن من المُناسب توكيل النائب العام بتشكيل اللجنة، واكد أن التقرير يؤكد الحاجة الماسة لإصلاح مؤسسات الدولة العدلية، لجهة أنها مازالت تحت سيطرة المؤتمر الوطني.
تحقيق هزيل
وفي ذات السياق وصفت نقابة اطباء السودان الشرعية تقرير لجنة التحقيق في فض الاعتصام بـ (الهزيل) ولا يتناسب مع مع حجم الجريمة التي ارتكبت، ولا يساوي الحبر الذي كتب به، وهو دلالة على النية المبيتة للتستر على الحقائق واخفائها والسماح للمجرمين الحقيقيين بالافلات من العقاب، وقالت: اما أن اللجنة لم تبذل الجهد الكافي للتقصي والوصول الى الحقائق في ما يخص هذه الجرائم، او انها عمدت الى التستر واهمال هذه الجريمة للسماح بالافلات من العقوبة.
إنكار وقائع
وأكدت النقابة في بيان أمس أن التقرير اغفل وحاول إنكار وقائع أساسية باشارته الى ان عدد القتلى (87) شهيداً في حين ان تقرير الطب العدلي في الايام الاولى للمجزرة اشار الى اكثر من (٩٠) شهيداً، حوالى ٨٠% منهم كان سبب وفاتهم الطلق الناري في حين فاقت إحصائيات نقابة الاطباء للشهداء في مجزرة فض الاعتصام (١٢٣) شهيداً، فضلاً عن انكار حالات القتل بالطلق الناري والرمي في النيل بعد ربطهم بالحجارة وهذا يناقض تقارير الطب العدلي، وإنكار التقرير حدوث حالات حرق داخل الخيام، وهو ما اثبتته تقارير الطب العدلي، بالاضافة الى إنكار التقرير وجود حالات اغتصاب، بالرغم من العدد الكبير من الحالات التي تولت النقابة والمجموعات المهنية والمدنية الاخرى تقديم العون النفسي والعلاجي لها بعد تلك الجريمة البربرية.
حجم الجريمة
وقطعت النقابة بأن عدد الشهود الــ (59) الذين تحرت اللجنة معهم لا يتناسب مع حجم الجريمة ولا مع الاعداد الكبيرة للمواطنين الموجودين في ساحة الاعتصام والذين شهدوا على وقوع هذه الجريمة، وهو الامر الذي يقدح في مصداقية التقرير الذي نشرته اللجنة، وقالت ان كل هذه المغالطات البينة تدفع النقابة للتشكيك بشكل مباشر في ما جاءت به اللجنة عن مخالفة بعض الضباط للاوامر، كما ان الاعداد الكبيرة للشهداء يتناقض منطقاً مع رواية التقرير عن وجود ملثمين هم الذين اطلقوا النار.
دفن تحت الركام
وفي غضون ذلك اتهم المؤتمر السوداني لجنة التحقيق بمحاولة إخفاء الحقائق ودفنها تحت الركام، وأعلن رفضه ما جاء في تقرير لجنة التحقيق، وقال الحزب في بيان أمس ان اللجنة أعادت تلاوة الرواية المختلقة حول منطقة كولومبيا وكونها المستهدف بتلك العملية البشعة، واكد البيان ان قرار فض الاعتصام سياسياً اتخذه من يملك السلطة والرغبة والقدرة على فض الاعتصام مع سبق الاصرار، لجهة ان فض الاعتصام تزامن في كل ولايات البلاد التي شهدت (13) اعتصاماً، وقال: لا يمكن أن تعزى جريمة بهذه الضخامة والبشاعة لمحض تفلتات من قوات أو ضباط خالفوا التعليمات.
وقائع ثابتة
وأشار البيان الى إنكار التقرير حدوث اغتصابات داخل محيط الاعتصام، وعده مخالفاً لتقارير معتمدة لمنظمات عديدة دونت هذه الجرائم ووثقت لاغتصاب عدد كبير من النساء والرجال، واكد انها وقائع ثابتة وتشبه إلى درجة كبيرة الممارسات الراتبة التي ظلت تحدث في مناطق الحروب في البلاد كأدوات للإذلال ولتنفيذ مشروعات الإبادة الجماعية، وشدد البيان على ضرورة اضطلاع الحكومة الانتقالية المدنية بمهمة إجراء تحقيق مستقل وشفاف تستعين فيه بإشراف إقليمي بهدف كشف الحقائق كاملة وتقديم المتورطين لمحاكمات عادلة.
لا أسئلة
ويبدو أن لجنة التحري قد استعجلت في اظهار نتائج التحقيق في الاحداث، ولم تغلق القضية بالكامل باعلانها عن استمرار التحريات في البلاغات المدونة في النيابات لتشمل كل من تظهر ضده بينة بالضلوع في الاحداث، بالاضافة الى رفض رئيس لجنة التحقيق والتحري في الاحداث فتح الرحمن سعيد طرح أية أسئلة من الاعلاميين حول القضية، بحجة أن التحريات مازالت مستمرة، وان القضية قيد النظر، وحتى لا يتم التأثير فيها.

تواصل معنا

Who's Online

443 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search