mlogo

خالد حسن كسلا

أسطورة بترول الجنوب والتطبيع

لماذا تراهن الحكومة وغيرها على تناول وجبات المشويات من سمك ما زال في عمق البحر ..وأصحابه يحددون رمي شباكهم في ديسمبر القادم.؟ ديسمبر القادم هو موعد تشغيل حقول النفط في جنوب السودان ..ولو كانت الحكومة السودانية تنتظر بعد ذاك الموعد استلام ثلاثة مليارات دولار ..فهي الآن تتيح الفرصة لاستيراد سلع اغلبها ليس ضروريا و مصروفاتها تصل إلى اربعة عشر مليار دولار .

> فكثير من الناس راح ينظر بلا فهم في الخروج من الأزمة الاقتصادية ..ولا يدري أن الخروج يكون بنفس باب الدخول..وهو فرض سياسات نقدية سالبة وسياسات مالية أكثر سلبية وسياسات تجارية ولدت فوضى الاستيراد.
> البعض يراهن في حل الأزمة على رسوم بترول الجنوب الضئيلة جدا ..والآخر يراهن على التطبيع مع إسرائيل لإعفاء الديون وجلب القروض والمنح وتحسين العلاقة مع أمريكا واوروبا .. بالله انظر إلى هذه السذاجة.
> ولكن هل فرغت الحكومة تماما من صيانة حقل هجليج الذي شنت جوبا من خلال حركتها الشعبية هجوما حاقدا عليه رغم أن به محطة معالجة لنفط جنوب السودان وأنبوب لنقله .
> قوات سلفا كير عبر قطاع الشمال شنت هجومها الغادر على حقل هجليج كملحق لاختيار انفصال الجنوب عن الشمال في عام 2012م .. وكان الانفصال في يوليو 2011م .. رغم أن حقل هجليج من خلاله يمكن أن يعالج جنوب السودان نفطه و ينقله  ..فهناك محطة ضخ النفط الرئيسة ومحطة معالجة الخام الأساسية اضافة إلى محطة توليد كهرباء .
> فما معنى الفرح و البهجة برصد ثلاثة  دولارات تذوب شمارا في مرقة مع استهلاك اربعة عشر مليار دولار هي  مصروفات استيراد معظمه هامشي وتافه جدا .
> احد الخبراء الاقتصاديين وهو الدكتور عبدالعظيم المهل قال إن الميزة الابرز في جلب رسوم عبور نفط الجنوب هي تمكين النظام المصرفي من إقامة السياسة النقدية ..لكن أية سياسة نقدية يا خبير ..؟
: > ألا تعلم أن اسوأ ما في هذه البلاد هو السياسة النقدية ..؟ لعلك تعلم أن سبب تراجع الجنيه يوميا و بصورة مستدامة هو السياسة النقدية الحالية المفروضة على بنك السودان.
> إن السلطة أفرغت البنك المركزي من محتواه ..فهو المفترض إنه معني بالمحافظة على استقرار سعر الصرف وأسعار السلع والخدمات بإجراءات يفهمها معشر الخبراء الاقتصاديين و دكتور المهل منهم .
> فيا (مهل )كيف يمكن أن يتمكن النظام المصرفي من اقامة سياسة نقدية ايجابية مرسومة بعناية مع استهلاك حكومي خرافي للنقد الأجنبي و مع مصروفات للاستيراد _ و معظمه سالب _ حجمها اربعة أضعاف المتوقع على الأكثر من رسوم عبور نفط الجنوب.؟
> و تقولون إنكم سمعتم كثيرا عن دخول نقد أجنبي لم تلمسوا له أثرا ..و تسخرون بقولكم إن النقد الأجنبي ( يمشي الحفر )ثم تحثنا في نفس الوقت عن تمكين النظام المصرفي بعائد عبور نفط الجنوب من إقامة السياسة النقدية .
> فأية سياسة نقدية مع سعر صرف تخفيضي مخل وتجنيب أموال عامة بالترليونات من انشطة خدمية وتجارية وليست انتاجية ..وفوضى استيراد عارمة هي تعود الآن..؟
غدا نلتقي بإذن الله.

Who's Online

857 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search