خالد حسن كسلا

تسقط ( الاغلبية )وليس الرئيس

> في خطاب عطبرة الرئاسي ..كان التركيز من الرئيس البشير على الرد العنيف على من كان إعلام المؤتمر الوطني اعتبره قبل ايام استعداء للجيش و تحريضا له على النظام الحاكم ..و رأينا هذا اسقاطا لديمقراطية نامية إن لم تكن كاملة ناضجة الآن ..فهي ستكون كذلك للأجيال القادمة ..
> و هذه الأجيال قد تضررت جدا طبعا بتحريض الأحزاب للجيش أو بعض قادتها  في مراحل سابقة على تقويض النظام الديمقراطي..فقد حرضه أمين عام حزب الأمة عبدالله خليل عام 1958 و استلم الحكم قائد الجيش عبود من رئيس وزراء منتخب.. و في عام 1969م حرض القوميون نميري و بارك الشيوعيون انقلابه و شاركوا في حكمه وكان الانقلاب على نظام ديمقراطي على رأسه الازهري..و في عام 1989م كان التحريض لبعض الضباط على انقلابات على ديمقراطية ثالثة من مجموعات منتمين إلى أحزاب يسارية و يمينية ..استبق منها الانقلاب حزب الإسلاميين.
> ثم جاء العام 2010م ..كان عام سلام وتحول ديمقراطي . فترشح فيه للرئاسة مع البشير قادة أو ممثلو كل الأحزاب تقريبا . مثل الصادق المهدي و مبارك المهدي و نقد و حاتم السر و عرمان و عبدالله دينق نيال ..
> كان هذا التطور السياسي يعني أن البلاد خطت خطوة كبيرة نحو إعادة الحياة الديمقراطية الكاملة..و كان أفضل طبعا خطو خطوات متقدمة في الاتجاه ذاته ..ففي  كل مرحلة تكون خطوة ..لكن مؤخرا عادت كلمات التحريض على العودة إلى المربع الأول..مربع الشمولية الكاملة..
> و الثابت دوما _ للأسف _ هو القاسم المشترك بين الشمولية و بين الديمقراطية و بين ( الشموديمقراطية )كما الحال الآن في السودان ..فالقاسم المشترك بين هذه الحالات السياسية كلها هو إهمال السياسات النقدية و المالية و التجارية الصحيحة ..مهما كانت غزارة الإنتاج ..فمسألة ( البديل )مع هذا القاسم المشترك تبقى تحصيل حاصل..ويستمر الغلاء.
> المعارضة غير البرلمانية تهتم بالحديث عن إسقاط النظام لإصلاح الاوضاع المعيشية ..و المؤتمر الوطني الحاكم يتساءل عن ( البديل )فلا يظن بديلا  جاهزا لرئيس و لا الكيان السياسي الحاكم ..بحسبان أن الدوام لله..وذلك رغم افتراض وجود التنافس الانتخابي.
 > لكن على الصعيد الاقتصادي . فإن انقلاب البشير كان بسبب تدهور الاقتصاد مع تدهور الجيش و بالتالي الاستقرار في جنوب السودان ..و قبله  انقلاب سوار الدهب كان لذات الأسباب ..و الآن هذه الاحتجاجات وراءها مثل تلك الأسباب التقليدية غير أن الاستقرار أخذ يتحقق بتطور الجيش و استخباراته أكاديميا وفنيا و لوجستيا ..و بالطبع فإن (البديل )هذا ..ما لم يكن خبيرا اقتصاديا سيحكم معه بروفيسورات و دكاترة اقتصاد مختصون في الشؤون النقدية و المالية و التجارية ..سيكون تحصيل حاصل و لا داعي له .
> لكن حتى الرئيس في خطاب عطبرة قد رحب ببديل لو أتي من الجيش ..أي ليس من اقتصاد جامعة الخرطوم مثلا ..وكذلك سيكون تحصيل حاصل مثل كل من سبقوه .
> لكن في الخطاب الرئاسي أمس قال الرئيس إن ما بينه و بين منافسيه صناديق الاقتراع في عام 2020م ..و هذا معناه أن هذه المرحلة هي مرحلة حكم شرعي بالأغلبية ..و في عام 2020م لو أعيد انتخابه فسيستمر حكمه شرعيا بانتخاب الأغلبية ..و بالطبع ليس من بين الأغلبية من شاركوا في الاحتجاجات ضد الغلاء . إذن ما ذنب الرئيس حين  ينادي المحتجون بإسقاطه و لا ينادون بإسقاط الأغلبية التي منحته شرعية الاستمرار في الحكم لدورات جديدة رغم تصاعد حدة الغلاء .؟
> إذن ليكن الشعار المنطقي هو ( لا لإسقاط البشير )رغم السياسات النقدية و المالية و التجارية السالبة . .و يكون (تسقط الأغلبية ..)فهي مصدر المشكلة بالمنطق الديمقراطي ..لو كنتم ديمقراطيين تفهمون أن المعالجة تكون بطرح سحب الثقة في البرلمان..و ليس في الطرقات على حساب العمل والدراسة و الترفيه.
غدا نلتقي بإذن الله...