خالد حسن كسلا

رفع الدعم أم فرق السعر؟؟

> مشكلة السودان.. وهي ضمن مشكلة شعوب العالم الثالث حتى ولو كانت نفطية أو عظيمة الموارد.. هي مشكلة معيشية بالدرجة الأولى.. لأن الموارد بذاتها ليست مائدة تأتي من السماء . فتحتاج إلى أفق ..
> والحكومة السودانية تقول بأن استمرار الدعم دون رفعه أمر يشوه الاقتصاد و لا ينبغي.. وأن رفعه كلية يبقى مؤلماً للمواطن.. مع أن الأسعار تزيد يومياً تؤلمه وتزيد في إيلامه.. فأين هذا الدعم إذن؟.
> لكن لعل الحكومة تريد أن تقول بأن تراجع قيمة العملة إلى هذا المنحدر يلزم زيادة أسعار السلع الحكومية المعروفة.. المحروقات وخدمات الكهرباء والماء والسكر .
> لكنها لم تتحدث عن انهيار عملة هي المتسبب الرئيس فيها من خلال تجنيب الأموال العامة وعشرات الشركات والمؤسسات الناشطة في المضاربات في العملة.. وذلكم ما يخفض قيمتها لتضطر الحكومة لتحدثنا عن رفع الدعم .. وهي تقصد زيادة أسعار سلعها بحكم انهيار العملة .
> فلا رفع دعم في الحقيقة.. بل رفع قيمة للسلع الحكومية بعد تراجع قيمة العملة.. وحتى ما تدفعه الحكومة من فرق سعر في الدقيق، فهو ما تسببت فيه هي بتراجع قيمة العملة.. واضطرت لتغطيته حتى لا يرتفع سعر قطعة الخبز إلى ألفي جنيه (بالقديم الحقيقي)!
> و حكاية القديم الحقيقي هذي، هي سبب حكاية ضلالة رفع الدعم.. فكلما انهارت العملة حدثتنا الحكومة عن ضرورة رفع دعم لم تحدثنا به حين وضعته في سعر السلعة.
> فهل هي تأتي بالدعم هذا و لا ندري.. ولا تحدثنا.. وحينما تتراجع قيمة العملة تقول بضرورة رفع الدعم؟.
> أي دعم الذي تشنفون به آذان البسطاء الذين قد يفهمون أن السودان دولة ذات اقتصاد داعم للمواطنين والأجانب والجاليات؟. إنه فرق السعر بسبب تراجع قيمة العملة الوطنية.. فلم ترد الحكومة ولا تريد أن تزيد أسعار سلعها كل أسبوع أو كل شهر.. حينما يرتفع سعر الصرف في السوق الموازية وهو يرتفع بسبب سياساتها النقدية السالبة باستمرار كنتيجة حتمية.
> فلا يوجد دعم أصلاً.. لكن الحكومة تؤجل إلى حين رفع قيمة أسعار سلعها لتتماشى مع موجات ارتفاع نسبة التضخم.. فهي تستحي وتخشى أن تمتنع عن سد فرق أسعار السلع الرسمية إلى حين ..
> وأصلاً فكرة رفع الدعم _ حيث لا دعم _ نابعة من مسلسل تراجع العملة .. فالدعم كأنه كما أنشد محمد يوسف موسى وغنى سيد خليفة(سكرا و لا خمرا ترى ..يا صوتها لما سرى) أو كما أنشد العالم عباس العقاد وغنى الكابلي (شذى زهر ولا زهر ..فأين الظل والنهر)؟
> و هو الدعم الذي تحدثنا عنه الحكومة.. فهو دعم ولا دعم ..فأين ظل الاقتصاد ونهره..؟ أين هما حتى يكون السودان دولة داعمة للسلع مثل العراق أيام صدام حسين.؟
> وحكاية التضخم الذي يأتي بإيهام المواطنين بوجود دعم هي في مضمون تلك النكتة الرائعة التي نتداولها الآن حول استمرار تراجع قيمة العملة.. وتقول النكتة بأن الإمام الهادي اشترى طائرة خاصة آخر الستينيات بثمانية وثلاثين ألف جنيه سوداني وكانت تساوي اثني عشرة ألف وستمائة دولار .. والآن كأس الزبادي تشتريه بثمانية وثلاثين ألف دولار ..سعر الطائرة وهي الآن أقل من دولار.. المهم أنت تشتري كأس الزبادي بسعر طائرة الإمام الهادي .
غداً نلتقي بإذن الله ...

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

777 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search