mlogo

خالد حسن كسلا

شمار الرسوم ومرقة الاستيراد

> يا أخي باختصار ترصد حكومتك هنا قبض ثلاثة مليارات دولار سنوياً من رسوم عبور نفط جنوب السودان (إنجاز السودان البائد.. والبائدة عائداته بلا جدوى)! ولكن مصروفات الاستيراد بعد فك حظر التسع عشرة سلعة هامشية تصل أربعة عشر مليار دولار.. والسلع المرفوع عنها حظر الاستيراد هذي يمكن إنتاج 99% منها محلياً ..لكنه الفساد بالاستبداد.
> وبوسع جهاز الأمن والمخابرات الوطني الذي يهتم حتى بشأن خبز يعتمد عليه البسطاء الفقراء أن يسهم في أن تستغني البلاد بإحلال الواردات عن هذه السلع الكارثية من حيث استهلاك النقد الأجنبي.. لكنه ليس مليشياً مثل حزب الله أو جماعة أبي العباس اليمنية أو مليشيا حفتر المجرمة حتى يفرض ما يراه.. بل ينتظر من قائده الأعلى رئيس الجمهورية التوجيهات بكل انضباط .
> نقول ذلك لأننا نرى دور جهاز الأمن المهم والضروري من خلال الإدارة الاقتصادية في حظر السلع غير الضرورية والتي يمكن إنتاجها محلياً.. والمنتجة أصلاً محلياً أهم منه في مسألة متابعة توزيع دقيق الخبز الذي تحتفظ الحكومة بسعره القديم ..ولا نقول المدعوم.. فمتى وضع الدعم..؟ بل انهيار العملة الوطنية سبب فارق القيمة.
> ولكن لماذا تراهن الحكومة على تناول وجبات المشويات من سمك مازال في عمق البحر ..وأصحابه يحددون رمي شباكهم في ديسمبر القادم.؟ ديسمبر القادم هو موعد تشغيل حقول النفط في جنوب السودان.. ولو كان الحكومة السودانية تنتظر بعد ذاك الموعد استلام ثلاثة مليارات دولار ..وهي الآن تتيح الفرصة لاستيراد سلع أغلبها ليس ضرورياً ومصروفاتها تصل إلى أربعة عشر مليار دولار.
> لكن هل فرغت الحكومة تماماً من صيانة حقل هجليج الذي شنت جوبا من خلال حركتها الشعبية هجوماً حاقداً عليه رغم أن به محطة معالجة لنفط جنوب السودان و أنبوب لنقله .
> قوات سلفا كير عبر قطاع الشمال شنت هجومها الغادر على حقل هجليج كملحق لاختيار انفصال الجنوب عن الشمال في عام 2012م ..وكان الانفصال في يوليو 2011م.. رغم أن حقل هجليج من خلاله يمكن أن يعالج جنوب السودان نفطه وينقله ..فهناك محطة ضخ النفط الرئيسة ومحطة معالجة الخام الأساسية، إضافة إلى محطة توليد كهرباء .
> لكن دعك من كل هذا ..فله خبراءه المهندسون.. وهم لا يعرفون التقصير والخذلان.. فالسؤال هنا ..ما معنى الفرح والبهجة برصد ثلاثة مليارات دولار تذوب (شمار في مرقة) مع استهلاك أربعة عشر مليار دولار هي مصروفات استيراد معظمه هامشي وتافه جداً؟! .
> أحد الخبراء الاقتصاديين وهو الدكتور عبد العظيم المهل، قال إن الميزة الأبرز في جلب رسوم عبور نفط الجنوب هي تمكين النظام المصرفي من إقامة السياسة النقدية.. لكن أية سياسة نقدية يا خبير؟..
: > ألا تعلم أن أسوأ ما في هذه البلاد هو السياسة النقدية..؟ لعلك تعلم أن سبب تراجع الجنيه يومياً وبصورة مستدامة هو السياسة النقدية الحالية المفروضة على بنك السودان.
> إن السلطة أفرغت البنك المركزي من محتواه.. فهو المفترض إنه معني بالمحافظة على استقرار سعر الصرف وأسعار السلع والخدمات بإجراءات يفهمها معشر الخبراء الاقتصاديين ودكتور المهل منهم .
> فيا (مهل) كيف يمكن أن يمكن النظام المصرفي من إقامة سياسة نقدية إيجابية مرسومة بعناية مع استهلاك حكومي خرافي للنقد الأجنبي ومع مصروفات للاستيراد - ومعظمه سالب- حجمها أربعة أضعاف المتوقع على الأكثر من رسوم عبور نفط الجنوب.؟
> وتقولون بأنكم سمعتم كثيراً عن دخول نقد أجنبي لم تلمسوا له أثراً.. وتسخرون بقولكم بأن النقد الأجنبي (يمشي الحفر) ثم تحثنا في نفس الوقت عن تمكين النظام المصرفي بعائد عبور نفط الجنوب من إقامة السياسة النقدية .
> فأية سياسة نقدية مع سعر صرف تخفيضي مخل وتجنيب أموال عامة بالترليونات من أنشطة خدمية وتجارية وليست إنتاجية.. وفوضى استيراد عارمة هي تعود الآن..؟
غداً نلتقي بإذن الله.

Who's Online

1227 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search