mlogo

د. حسن التجاني

د. حسن التجاني

المحليات تتحرك!!

** أستغرب جداً عندما تطالب جماعات التغيير بمدنية الحكومة، وهم يريدون أن يحدثوا تغييراً ظاهراً على خلاف ما كان سابقاً، ولا يدرون أن العسكر هم الأكثر جدية في تنفيذ كل القرارات دون تلكؤ أو تردد، وهم الضمان الوحيد لنجاح الثورة وضمان استمراريتها، وهم الشركاء كذلك في الإتيان بهدف الثورة.. بل العكس تماماً هم أصحاب نصيب الأسد في ثورة التغيير.
** العسكريون هم من عملوا في الجيش والشرطة والدعم السريع على فتح الطرقات التي أغلقتها الثورة بالذي يعرف بالمتاريس وكانت نتائجه وخيمة على المواطن، وكانت فكرة خائبة جداً حيث عطلت عجلة الإنتاج والتسوق، والاقتصاد كاد يذهب في خبر كان بأكثر مما هو عليه الآن. ومات الكثيرون نتيجة لعدم تمكنهم من الوصول للمشافي بغرض العلاج، خاصة مرضى الفشل الكلوي عافاهم الله ورحم من ماتوا منهم بسبب عرقلة المتاريس.
** أزال العسكر هذه المتاريس في ظروف قاسية جداً مما جعل الشارع كله يتساءل ماذا يريد بنا الثوار؟ وما هو التغيير الذي كانوا ينشدونه بأن يحل بنا لصالح حياتنا؟ وكانوا لا يجدون اجابات، غير أن الثوار كانوا يطالبون بتسليمهم السلطة كاملة ليفعلوا ما يفعلون.. وهذا ألب عليهم الرأي العام، حيث ارتفعت الأسعار أضعاف الأضعاف وساءت الأحوال في جميعها، وكادوا يفقدون الأمن والأمان لولا رعاية الله وعونه للشرطة التي كانت الملاذ عند المحن.
** وتساءل الناس التغيير لماذا؟ إن كنا نظن أن الحال قد ساء حينها، فكيف بنا اليوم وقد ساءت الأحوال في جميعها والأيام تجري والشهور والسنوات والحال يسير بسرعة ذات الأيام ذهاباً دون جديد بل الجديد في السيئ والأسوأ.
** إذن العسكريون هم الآن الذين يسيرون الحال رغم الضغوط التي تمارسها جماعات الحرية والتغيير عليهم بدعم بعض الدول الخارجية والسفارات هنا في الخرطوم، دون أن يوصلوهم لمبتغاهم، وهنا لا بد من كلمة.. كم حزنت كثيراً وأنا أتابع أن هذه الجماعات تسعى جادة لتدويل أمر السودان في اختيار حكومته، وأن تلجأ لإثيوبيا مع تقديرنا لها، والسودان دولة عريقة وجذوره ضاربة في الأعماق.. وهو صاحب السيادة.. وحزنت أن كل علمائنا وخبرائنا يغطون في نوم عميق وأمر بلادنا يحلله الأجانب ويصرحون فيه ويعدلون، وكل من هب ودب يتحدث في الشأن السوداني، وأمس القريب التقيت أحد الأجانب من دول الجوار جاء زائراً في مناسبة اجتماعية.. يقول لي الزائر إنه اندهش من الذي ظل يسمعه من أجهزة الإعلام حول الأوضاع في السودان وما شاهده لحظة وصوله الخرطوم، فالرجل وجدته مذهولاً، وهذا لأن خبراء السودان لا يملأون (كبايتهم) بما يرضي الله ورسوله، بل يتركونها فارغة ليملأها كل من هب ودب بما لا يرضي الله ورسوله.
** المهم الكلام كثير ومحزن، لكن أمس أدخلت فينا محلية الخرطوم وبثت فينا روح التفاؤل، حيث نزلت بآلياتها شارع النيل وبدأت في (لم) فقط، نعم (لم) فقط، الانقاض وما أفسده الناس هنا إبان فترة كولمبيا، وبدأوا يجمعون الانترلوك الذي اقتلعته أيادٍ لم تراع لحظة ماذا تفعل ضد الوطن.. وبدأت المحليات جادة في إصلاح الحال، وخيراً فعلت أن بدأت قبل هطول الأمطار فإذا هطلت.. (رحنا في داهية).
** لكن صدقوني وجود المحليات بهذه الكثافة التي شاهدتها في شارع النيل أمس تؤكد أن (الجماعة وصلوا)، وقد سبق أن كتبت لهم عن ذلك في (الوهج) أمس الأول في مقال كان عن معتمد أم درمان سعادة اللواء (م) عادل حسين بلال، وعبره شكرنا معتمد الخرطوم سعادة اللواء الركن (م) صبري بشرى.
(إن قُدِّرَ لنا نعود).

Who's Online

327 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search