د. حسن التجاني

د. حسن التجاني

زايد الخير..!!

>  رحم الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأدخله الجنة، فقد كان الرجل دولة قائمة بذاتها وحكمة تمشي على رجلين سليمتين، حتى وصل بدولة الإمارات إلى ما يريد ويصبو، وحقق كل أماني شعبه وصنع لهم الحياة السعيدة الرغدة التي ظل شعبه (يتمردغ) فيها حتى يومنا هذا، بل ستتمتع بها أجيال وأجيال، وهو صاحب العبارات الشهيرة التي كانت على لسانه دوماً.. (الشعب أهم من عيالي).. وكان يؤكد ذلك بواقعة يقولها دوماً أنه سأله أحد المقربين منه: لماذا تفعل كل هذا للناس، فعلاجهم مجاناً وتعليمهم مجاناً (ببلاش)، يعني وكل مطلوبات الحياة مجاناً.. عندما يكبرون لن يعملوا ولن يشتغلوا؟.. فقال للسائل: ألديك أولاد؟ قال: نعم، فقال: وماذا تفعل معهم؟ قال: أعلمهم، قال له: بفلوس، قال: مجاناً، قال السائل: أولادي أطعمهم وأعتني بصحتهم، فقال له الشيخ: هل تدفعهم مالاً، قال: لا بالتأكيد، قال: لماذا كل هذا؟ قال السائل: لمستقبلهم، قال له الشيخ زايد: وأين هم الآن؟ قال: ما شاء (كبروا) وتعلموا، ويعملون في أحسن حال، قال: وهل أنت راضٍ عن ذلك؟ قال: الرجل: نعم، قال له الشيخ زايد: أبناؤك مثل شعبي، فهم أبنائي أتعب لهم الآن وأعلمهم وأشقى لصحتهم، وغداً سيصيرون كأبنائك تماماً، فإن لم تفعل لهم ما فعلت هل كان سيكون حالهم كما الآن هم عليه؟ قال: لا.. قال الشيخ زايد: شعبي لا حياة له الآن، وغداً بعد كل جهودي هذه سيصبحون على ما أريد وأخطط.. (بالله شوف) (طبعاً دي من عندي أنا).. وكان يقول: (الشعب أهم من عيالي), وإن صناعة الإنسان خير من صناعة العمران.
>  رحم الله الشيخ زايد، فقد كان حكيماً بسيطاً طيباً نقياً سهلاً في معاملته مع الكل وصادقاً.
>  كان الشيخ زايد عليه الرحمة تاريخاً عريقاً وشخصية نادرة الشبه، فقد كان صاحب استراتيجيات ورؤى بعيدة المدى نفذها على أرض الواقع، فحصد كل نتائجها واقعاً معاشاً الآن إنه زايد الخير.
>  رجل متواضع جداً، وله عبارة شهيرة يطلقها دائماً وأخذت عنه حتى يومنا هذا فقد قال: (إن التعاون بين البشر مع اختلاف العقائد والأديان هو سر السعادة).. وعن تواضعه يقول أحد الطيارين السودانيين إنه كان يعمل طياراً في بدايات عهد الشيخ زايد والإمارات هناك، وإنهم كلفوا بنقل الشيخ زايد من مكان لآخر، فقال: ونحن جاهزون بالمطار في انتظار رئيس البلد كنت أتوقع وفداً كبيراً وسيارات ورجال أمن وحاشية وحراسات وترتيبات، فإذا بسيارة واحدة يقودها رجل واحد لا حرس ولا وفد ولا غيره حيث تقف سيارته، ودهشت حين رأيت الشيخ زايد، وعلمت أنه حاكم الإمارات، فصعد الطائرة وأمرنا بالطيران مباشرة، بعد أن سلم علي ونائبي الذي كان يقود معي الطائرة.. بالله شوف هذا الرجل؟ واكتفى.
>  كان الشيخ زايد رحمة الله عليه أنموذجاً حياً للرجل الزاهد، وكان يقول إن العمل الذي نؤديه لوطننا هو خير الزاد الذي نذهب به للآخرة.. عليك الرحمة الشيخ زايد.. أيها الرجل النبيل.
>  واهتم الشيخ زايد عليه الرحمة بالتعليم كثيراً، وكان متمسكاً بقوله إن العلم كالسلاح بالضبط، فالمتعلم كالشخص الذي يحمل في يده سلاحاً لا يهاب الزمن ولا القدر.. لذا كان أول مؤسس لدائرة القرآن بأبو ظبي وأول مؤسس لدائرة المعارف.. وهو الذي أعطى الطلاب المرتبات حسب مراحلهم التعليمية عندما علم بعزوفهم عن التعليم بسبب (الحاجة) والعسر، ومنحهم الملابس ومهمات التعليم كاملة دون نقصان، ليضمن لهم التعليم لإيمانه به إنه المخرج الوحيد في المستقبل للنهوض بالبلاد والعباد.
>  كان عليه الرحمة الشيخ زايد، فقد كان مهتماً بالصحة وكان ملماً بكل تفاصيل العملية الصحية بالبلاد، ويسمع آراء الناس عن الأطباء وأدوارهم وقصورهم قبل أن تعرف إدارة المشافي عنهم، وذلك بمتابعته للأمور الصحية بالبلاد بنفسه.. وكان حريصاً على تطوير الصحة في بلاده، فكان له ما أراد، لذا أنشأ المستشفيات بكميات وعدديات (هبل) يعني كثيرة.
>  بمناسبة احتفالات الإمارات بعيدها الـ (47) الوطني، كان لا بد من الرجوع لتاريخ ودور هذا الرجل الذي جعل الإمارات دولة لها شأن وسط دول العالم، ليأتي شبابه الشيخ محمد بن زايد ومحمد بن راشد وخليفة بن زايد حكام الإمارات اليوم ليكملوا المشوار، حتى بالمحافظة على ما فعل هذا الرجل العظيم رحمه الله.. آمين.
>  اهتم الشيخ زايد رحمه الله بالمرأة واحترامها ودمجها في جميع مجالات الحياة، وشجعها على العمل والعلم الذي يقودها للعمل، وكان حريصاً على أن تتعلم المرأة لتكون بجانب زوجها داعمةً له في بيته وحياته بمالها، ولذا كان يعزز عمل المرأة.. وكان يقول في هذه الحالة عليه الرحمة: لو كان لي قليل دراهم سأصرفها على تعليم المرأة ونهضتها، وكان حريصاً على تقديم شهادات التخرج للمرأة بنفسه تعزيزاً لأهمية المرأة واهتمامه بها، ولذا تكون الشهادة (عزيزة) لديهن.
>  واستطاع الشيخ زايد أن يحول الإمارات من صحراء إلى دولة زراعية، وكان يقول: لن أترك شبراً من أرض الامارات إلا وزرعته وأحضرت له الماء، وكان يذكرهم دائماً بقوله: لو أردتم أن تعود الإمارات لصحراء فاتركوا الزراعة لأن الزراعة من أعمدة الاقتصاد، وكان يمنع قص الشجر العشوائي، ويقول إن النفط يمكن أن يجف يوماً، لكن الأرض لا يمكن أن تبخل يوماً لو زرعتها وأحسنت زراعتها.
>  والشيخ زايد كان حريصاً على عروبته، وفي حرب أكتوبر من عام 73م فتح جبهة ثالثة على إسرائيل، وقطع البترول العربي عن أمريكا، وكان يقول: البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي.. وهو الذي استدان من جهة ما مئة مليون دولار وأهداها لمصر لمواجهة تحديات حرب أكتوبر، وقال عبارته الشهيرة: يمكن أن نعود لأكل التمر كما فعل أجدادنا.. ووقف مع السعودية وكان يقدر ملوكها، وحل جميع القضايا والخلافات التي تركتها شركات النفط.
>  على فكرة الشيخ زايد رحمه الله بنى الإمارات بخبرات سودانية ولا نزيد.
وأيضاً بمناسبة الأعياد القومية لدولة الإمارات العربية، نحيي كل الجالية الإماراتية بالسودان، وتحية خاصة لطاقم السفارة، وتحية أكثر خصوصية للسفير حمد محمد الجنيبي.
(إن قُدِّرَ لنا نَعُود).

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

3125 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search