د. حسن التجاني

د. حسن التجاني

من معرض الخرطوم الدولي سلام!!

م >  والله نحن ما عارفين النعم النحن فيها لكن مضيعنها ساي (بي ثقتنا الكثيرة).. معرض الخرطوم الدولي الذي يحتل أعظم موقع استراتيجي بالخرطوم عاصمة السودان لم يستفد منه حتى ولو بنسبة (10%) من قيمته الاستراتيجية هذه للأسف الشديد.
>  لا مدير المعرض أياً كان من هو أو المكتب التنفيذي المسؤول عن حُسن إدارة هذا المعرض استفادوا الاستفادة التي ينبغي أن تكون حتى لحظة تدوين هذا الوهج ونهاية معرض الخرطوم الدولي للكتاب.
>  هذا الموقع وهذه الخريطة الدولية له ظلت ثابتة بجمالها كل هذا الزمن غير ما تم تشويهه من إضافات كانت خصماً على جمال هذه الخريطة، وهذه القاعات الضخمة الكبرى صارت (كهناقر) المطارات تسكنها الطيور وتسرح وتمرح فيها، وفي البال أن نشاطها موجود في كل زمان ومكان على مدار الأربع وعشرين ساعة، وكل موقع من المعرض فهو مغرٍ لدرجة أن تنطلق منه دولة كاملة الدسم من أي ركن فيه.
>  زرت معرض الخرطوم الدولي لغرض قراءة عناوين الكتب الجديدة فلم أجدها، فاستخرجت ذاكرتي للعام الفائت فوجدتها ذات العناوين مع مسخ وتشويه في غلافاتها الخارجية، فأصبحت بالية ولم أجد الأجنحة كما أتوقع، وظللت أشاهد مثل هذه المعارض في كل دول العالم وهي لا تملك بناية حتى تشبه معرضنا هذا بكل جماله وأناقته وبنايته وتوزيعاته الجميلة.
>  لا نهتم إلا بالمداخل لحظة ولوج مسؤول إليها وكفى، ويمكن أن نجعله أنيقاً يعطيك احساساً بأن الأمور جميعها مرتبة، ولكن لو كسر المسؤول الحاجز البروتكولي للمناسبة لتكشفت له الكثير من اخفاقات فنيات الإدارة ووجد حينها أن الحابل اختلط بالنابل.
>  حتى الحيوانات البرية كالقرود مثلاً وجدت في غابات المعرض مكاناً طبيعياً لجمال أشجاره، لكن لم تتم الاستفادة منها.. مجهود بسيط لعكس الموجود كان بالإمكان أن يجعل (الوالج) للمعرض يختار البقاء فيه سياحةً طول يومه ولقرر عدم الخروج عنه لحظة.. لكن للأسف أصبح نتيجة الاهمال (طارداً).
>  في زيارتي التي جاءت لمدة ثلاث ليالٍ بحالها عرفت الكثير والتقيت بالكثير من الضيوف السودانيين والأجانب والكتاب والصحافيين والإعلاميين، ولا أبانع في احصائية تحليلية للموقف أجمعوا جميعهم بأن المعرض هذا العام ضعيف خاصةً في قوته الشرائية والحضور الجماهيري، حتى لمشاهدة النشاطات المصاحبة لهذا المعرض من الليالي التي أقامتها وزارة الثقافة والسياحة والآثار.. رغم وجود الأستاذة سمية أُكد بكثافة ملفتةً للنظر لولا أنها وزيرة للدولة في هذه الوزارة، خاصةً أنها تخرج يومياً وفي يدها كتاب وكتابان غاليان بالحجم طبعاً والواقع.
>  كان الإقبال غير مشرف وغير مطمئن، فغالبية الذين يمكثون زمناً بعرض أجنحة الكتب هم من كبار السن، والشباب ينتظرون خارج أسوار الأجنحة بحثاً عن الغناء والشعر، وهذا في ليلته كان الحضور ضعيفاً لولا شاعراتنا ابتهال مصطفى ونضال حسن وهكذا شعراء.
>  لكن حال المعرض لا يجعل منه معرضاً دولياً في نشاطه لولا أنه أُسس سابقاً على الطراز الدولي في مداخله ومخارجه.
تشهد ظلاماً دامساً وأجزاءً معطلة فيه تعطيلاً يجعلك منزعجاً.. فمتى تتم الاستفادة من هذه المساحات الرائعة داخل هذا المعرض؟ ولماذا لا يفكر مديره المسؤول عن حُسن إدارته في الاستفادة من هذه المواقع في تأجيرها ايجاراً دائماً يتزامن نشاطه مع مثل هذه المعارض الدولية، وحتى أسواره الخارجية لم تأخذ زينة مناسبة لعظمة مناسبة المعرض الدولية الخاصة بالكتاب، وحتى الدول المشاركة لم تكن لها أعلام في ساريات المعرض ولا موسيقى ولا أي شيء من هذا القبيل، بل فتح الأبواب، وقال للناس كل واحد يختار (حتة) يعرض فيها ومتى سنفتح المعرض وانتهى.
>  حتى المكتبة العريقة مكتبة الجامعة لم تعرض كتبها في مكان يليق بها، فقد أعدوا لها خيمة من القماش على جانب من مدخل المعرض لم يكن مريحاً لولا تكييفهم المميز الذي كان يجعل الزائر يبحث عن ضالته بهدوء من الكتب والمراجع، خاصةً أن الزوار كانوا في غالبهم طلاب جامعات وباحثين.
>  أماكن تقديم الخدمات عبارة عن طبالي متحركة وكراسي بائسة مجدعة هنا وهناك لا تليق بقيمة هذا الموقع الذي يقبع فيه المعرض.
>  كنت أتوقع أن يشيد مدير المعرض فندقاً وشققاً داخل المعرض تؤجر للناشرين ولدولهم ومنسوبيهم أيام المعرض، وبالإمكان أن يكون المعرض دائماً يخرج من الكتاب للأواني المنزلية ومنها للملابس ومنها للسيارات ومنها للأجهزة الكهربائية وهكذا طيلة العام.
>  هذا بالطبع يحتاج لعقلية (مركزة) تعرف كيف تخلق من (الشربات عصيراً يقدم لوقت الحاجة) لأن المعرض مكتمل لكن يحتاج لمجهود كبير ليتم توظيف كل شبر فيه بدراية واستراتيجية تصب مالاً وفيراً لخزانة الدولة، وفي ذات الوقت تعكس نشاطات البلاد والعباد في السودان لكل العالم.. وكبرى الشركات يمكن أن تأتي السودان وتحدث تغييراً كبيراً حتى على مستوى الخضروات، ولماذا لا يكون هناك معرض للخضروات حتى؟ على الأقل يخلق نشاطاً مكثفاً لهيئة المواصفات السودانية والقياس كما يقولون.
>  نحن حتى أخذ النفس لا نأخذه كاملاً لراحة الرئتين بل نأخذه (نص كلتش) لذا كل (طاراتنا ودبرياشنا) يخرب في أقرب لفة.. ولذا كثر سفرنا للعلاج خارجياً.
>  يجب أن تهتم الدولة بمعرض الخرطوم الدولي، وأن تراجع مكتبه التنفيذي ومستوى التفكير فيه كيف يتم وفي أي اتجاه وبأية استراتيجية، فإنه معرض الخرطوم (الدولي) وليس المحلي.
>  والله يمكن أن يصبح حلية ودرة من دُرر اللآلئ ــ على مدار السنة.
(إن قُدِّرَ لنا نَعُود).

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

728 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search