mlogo

د. حسن التجاني

د. حسن التجاني

وارق.. هذا الرجل!!

* في هذه الدنيا من الناس من لا تستطيع ان تصفهم الا بانهم بشر فوق الوصف.. لهم اخلاق مميزة وادب جم وحسن طلة وبهاء وذكاء، ولهذا تجدهم انقياءً اتقياءً يخافون الـله. ويظهر كل ذلك في زهدهم وتواضعهم.
* حقيقة هم (نادرون)، وسبحان الـله تجتمع على وصفهم هذا الغالبية، ولكن ذات الغالبية يمكن ان تقسو عليهم اذا كان بينهم تنافس دنيا.. فهكذا الانسان وطبعه وطبيعته.
* اليوم ساتحدث حديثاً مباشراً عن شخصية حقيقة هي الانسب في هذه الفترة لتكون شريكاً اصيلاً في نهضة هذا السودان، دون نفاق أو رياء بل حقائق تثبتها الأيام يوماً بعد يوم.
* حديثي عن سعادة الاخ الفريق الركن مرتضى عبد الـله وراق.. أحد ضباط الدفعة (29) من القوات المسلحة، والذي خدم في سلاح الاشارة الذي اشتهر كل الذين عملوا فيه بمقدراتهم العالية في العمل الكتابي.
* لنقترب من هذا الرجل مرتضى وراق من الوراريق الذين يقولون فيهم: (الوراريق كيفنكم الزينين يا ريتني لو واحد منكم).. رجل بقامة وطن خلقاً واخلاقاً وعملاً وهمة قوة وصرامة وكل المواصفات المطلوبة في شخصية من يتولى امر البشر في الارض بمفاهيم الجزئية.. فهو هذا الرجل.
* قسماً غيلظاً عرفت هذا الرجل من خلال سلوكه مع المواطنين وهو والٍ مكلف بولاية الخرطوم في اصعب ظرف يمر به السودان كافة، حيث كانت ولاية الخرطوم جمرة حمراء وضعت على كف هذا الرجل، فحملها وعبر بها الى بر الامان دون منٍ ولا اذى.
* كان يدير الولاية بحكمة عالية وذكاء طاغٍ، ولو كانت الولاية على غير ذلك الظرف الاستثنائي لجعل هذا الوالي منها جنة ونعيماً.
* كان يعيش بين الناس وفيهم، ولا تسمع له صوتاً وهو صاحب الصوت الجهور العالي.. ولا تشعر له بقرار الا وتجده منفذاً على ارض الواقع.. واعرف كثيراً من المواطنين لا يعرفون من هو والي تلك الفترة في الخرطوم، ولكنهم يشعرون بالاستقرار في كل شيء.
* كان وراق حين يتصل به شخص عرف هاتفه شاكياً له عن انقطاع الماء بمنزله وقد حدث ذلك، يذهب اليه بنفسه ويجلس امام منزله حتى تعود المياه الى منزل المواطن.. إنه نهج جديد انتهجه وراق وكان يحتسبه لله خالصاً.
* الفريق وراق الرجل الزاهد اشهد الـله على زهده في الوظيفة، فقد زرته في مكتبه اكثر من مرة، وشاهدت ما يقوم به من عمل في الميدان وما يخطط له في مكتبه للانطلاق.
* لا يعرف الهدنة ولا الاستكانة، وكان ديمقراطياً لأبعد درجة من مفاهيم الديمقراطية، وليست لدية عصبية مهنية كما تعودنا ان نلحظها في كل حياتنا الوظيفية، بل كان عادلاً منصفاً متحدثاً لبقاً يجيد فن الحوار المجدي والمفضي الى النتائج الايجابية.. اول مرة على عهد حياتي المهنية الج الى مكتب والي الخرطوم.. كان مكتب السيد الفريق الركن مرتضى عبد الـله وراق.. فلم اجد على بوابته عائقاً لا بشرياً ولا سياجاً.. بل وجدته مفتوحاً.. بل لكل الناس وليس لي وحدي.
* وحزنت جداً لذهاب وراق من ولاية الخرطوم، وكنت اعتقد ان الرجل خبرها بكل تفاصيلها وعملها بكل اركانها وزواياها، وما عادت صعبة الفهم بالنسبة له، لكنه غادر فجأة، من يدري لماذا غادر ولم بعده عن قراره، فهذا مقصر في حق هذا الانسان الأنموذج.
* أمثال وراق نادرون ويجب العض عليهم بالنواجذ، ولا يمكن ان تشتم فيه الا عبق حب الوطن والوطنية، فهو الرجل المناسب في المكان المناسب.
* وانجز في فترة وجيزة الكثير بالولاية، ولكن الناس كانوا في (غفلة) لم يفيقوا منها الا اخيراً.
* لست ضد سياسات المجلس العسكري ولست ضد قيادة الدولة اياً كانت ان تفعل ما تفعل وفق ما ترى هي أنه الصحيح.. ولكن في الفريق الركن وراق يجب ان اقول ان هذا الرجل يستحق الوقوف عنده طويلاً، واعادته ليس بالضرورة للخرطوم ولكن لحكومة الدولة المدنية التي جاءت للنهضة والتقدم والتطور، فإن ارادت ذلك فوراق واحد من الولاة الممتازين الذين يمكن ان نرشحهم لادارة اية ولاية بالسودان، واسألوني ان لم يكن على قدر هذا الوصف.
* السودان مليء بالتكنقراطيين وهم كثر، ولكن اكثر الناس لا يعلمون.
* لأول مرة أسطر سطوراً في شخص دافعاً به لتمثيل حكومة يمكن أن تقدم كثيراً للسودان، وليس لدى عند الفريق وراق شيء إلا ما شاهدته وعلمته وعرفته ووقفت عليه بمكر اهل (الادارة) في معرفة اصناف البشر المهنيين الذين يعملون فيجيدون ويحسنون الاجادة.. فهذا الرجل عليكم به إن أردتم (المدنية)، والمدنية عندي حسن الأداء وسلاسة الإبداع.
(إن قُدِّرَ لنا نعود).

Who's Online

506 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search