mlogo

كتاب الرأي

المقالات

أهيّ "طياشة" شيوعية ؟!

محمد حامد تبيدي
القيادي بالحزب الشيوعي الأستاذ صديق يوسف أطلق مؤخرا تصريحا عبر (BBC) مفاده أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يُمهد لخروج المؤسسة العسكرية من المشهد الى الأبد ! مطلع الأسبوع الجاري انتقد الرمز الشيوعي الأستاذ محمد مختار الخطيب تغييب حزبه قصدا عن نتائج التفاوض بين المجلس العسكري و(قحت) وكذلك حرمان تحالف قوى الإجماع الوطني من حقهم الثابت في معرفة ما يدور داخل حجرات المفاوضات بل استنكر الخطيب التغييب التام للجماهير ! وقد طالعنا أخبارا حول رفض الحزب الشيوعي لمشاركة أي عضو من أعضاء المجلس العسكري الحالي في هياكل المؤسسات الانتقالية بزعم أنهم مَن أصدروا قرار فض الاعتصام !
صراحة لم أستطع بعد ، استيعاب هذه التصريحات وفهم مقصدها ومغزاها ؟ هل هي تصريحات اجتهادية وردة فعل فالتة طائشة أم أنها تصريحات مقصودة ومحسوبة لإرسال رسائل وبالونات اختبار في الفضاء السياسي الملبّد بغيوم الخلافات والأجندات ؟ الذي يعرف الحزب الشيوعي وعقائديته وتعقيداته يستبعد الاجتهاد و"الطياشة" لكن الذي يتمعن التصريحات ، وبالذات تصريحات صديق يوسف ، لا يستبعد الاجتهاد الفردي المباشر !
لماذا ينادي الحزب الشيوعي وغيره ويصرون على خروج المؤسسة العسكرية نهائيا من المشهد السياسي العام ؟ وعدم مشاركة أعضاء المجلس الحاليين في هياكل السلطة الانتقالية ؟ هل بُنيت هذه المطالبة على منطق واقعي موضوعي أم أنها مجرد دفق عاطفي بحُكم الراهن ؟ هل في بلاد مثل بلادنا ، لا تزال تعاني الهشاشة والسيولة وعدم استقرار النظام السياسي ، هل من المنطق والمصلحة العامة خروج العسكر أو إخراجهم نهائيا من المشهد أم أن الأفضل والأحكم استيعابهم بالطريقة التي تناسب حجمهم وتأثيرهم ؟
بصرف النظر عن مسيرة التفاوض الجارية حاليا وما يعترضها ويواجهها من مطبات وعقبات تتعلق بملفات وآليات تصفية مؤسسات النظام السابق وبناء دولة المؤسسات والقانون والمجلس التشريعي وقضية فض الاعتصام وغير ذلك ، هل يريد الحزب الشيوعي أن يقنعنا أو يوهمنا - عبر تصريح الخطيب - بأنه مُغيّب عن التفاوض وبالتالي يحتفظ لنفسه بحق (الاعترا ض) إذا اقتضت مصلحته ؟ أم أنه يتحسب لرفض محتمل لقطاع من الشباب والمهنيين للاتفاق ، وبالتالي يريد الاحتفاظ بمنفذ (ونفاج) آمن للهروب ؟
قضية فض الاعتصام والشهداء والجرحى قضية حقيقية تتعلق بأرواح وحق أسر مكلومة بل بحق المجتمع الذي خرج من رَحِمِه أولئك الشهداء الكرام ، وبالتالي فإن التوقف في هذ الملف والإصرار على حسمه أمر مشروع ومحمود ، لكن السؤال المهم : هل يتعامل المعنيون مع هذه القضية بصدق وجدية أم أنها لا تعني عندهم سوى كرت يستخدمونه للضغط وكسب المزيد من النقاط فحسب ؟ هل يرصد الحزب الشيوعي ويتحسب لردة فعل محتملة بهذا الخصوص ؟
أسئلة وتساؤلات عديدة لا تكاد تنتهي ، تملأ رؤوس الناس وتشغلهم نسأل الله ألا يطل فجر الغد إلا وقد اتفقنا وتراضينا ، وتجاوزنا التكتيك والمناورات الى الاتفاق والتوافق التام المصحوب بالجدية والمصداقية في التنفيذ ، فمعاناة الناس تتضاعف مع مرور كل يوم نعيش فيه فراغا سياسيا ، و(الحالة بالجد وصلت الحُرُكْرُك) !
مرحباً برسائلكم القصيرة (SMS) على الرقم 0912392489

Who's Online

451 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search