mlogo

كتاب الرأي

المقالات

استباحة دم المواطن أهون من جرعة ماء!!

حمَّاد حمد محمد
من المعلوم، أنه وفي العهد البائد، دخلت العاصمة الخرطوم كمية من السلاح لا يعلمها إلا الـله، إن كان من أنصار نظام الإنقاذ، أو المعارضين لهم. حيث تكدست المنازل والمكاتب وظاهر الأرض وباطنها بالسلاح، بل حتى المستشفيات مكان الاستطباب وطلب التعافي من الأسقام، لم تسلم من جعلها وكراً لتخزين السلاح، وآخرها ما نقلته إلينا أخبار الصحف عن ضبط(10) آلآف طلقة كلاشنكوف، (1000) طلقة مسدس (8)ملم و(27) خزنة كلاشنكوف، بمستشفى بحري.
وما أن يذكر السلاح، حتى نشتم رائحة البارود والدماء، وتدور بمخيلتنا أشلاءً لجثث متناثرة، بل صار ذلك واقعاً عندنا في السودان، حيث الأطفال الصغار ألفوا تلك المناظر التي عايشوها أمام أعينهم، وكانوا فقط يسمعوا بها، أو يشاهدونها في أفلام (مصاصي الدماء).
لا أدري.. من يقتل أو يؤمر بالقتل –وكليهما في الجُرم سيان- ألم يعلم حكم الـله في قتل النفس البشرية؟! حسناً.. فهنا نقف عليه، فربما هؤلاء القاتلون، لا علاقة لهم البتة بكتاب الـله وأحكامه، فقط ينفذون ما تمليه عليهم ضمائرهم المُتسخة وعقولهم الخربة.
لقد وردت آيات كثيرة توضح حكم قتل النفس البشرية دون وجه حق،نورد منها: قال تعالى:"مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ" (المائدة 32).
فهنا، أنت تقتل مؤمناً واحداً ظلماً، ولكن أثمك بقدر قتل أهل الأرض جميعاً.
وقال تعالى: "ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الـله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً " (النساء 93).
فيا أيها الذي تصوب سلاحك على صدور الآمنين لترديهم قتلى، فاعلم أنك يوماً ميت، ولكن جزاؤك الخلود في نار جهنم.
وحتى السنة النبوية تحدثت عن عِظَم جريمة قتل النفس بغير حق، وأنها من الكبائر التي تُخلِّد صاحبها في النار.
فعن أنس بن مالك رضي الـله عنه قال ذكر رسول الـله صلى الـله عليه وسلم الكبائر أو سُئل عن الكبائر فقال:(الشرك بالـله وقتل النفس وعقوق الوالدين، فقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، قال قول الزور أو قال شهادة الزور. قال شعبة وأكثر ظني أنه قال شهادة الزور) أخرجه البخاري.
ولا شك أن جريمة القتل، دائماً لا يكون وراءها شخص واحد، بل هناك من يدبر ويخطط، وهناك من يحرِّض،بل هناك من يدفع أموالاً لتنفيذ تلك الجريمة. وقطعاً هم في الجُرم والإثم سواء.
فالتحريض على القتل ومباركته والرضا به، يُعد مشاركة فيه. قال الإمام القرطبي عند تفسير قوله تعالى: "فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ" (هود) قوله تعالى:" فَعَقَرُوهَا"، إنما عقر الناقة أحدهم أو بعضُهم، وإنما أُضيف إلى الكلِّ؛ لأنه كان برضاهم. لذا عمهم الـله بعقابه.
وعند المالكية والحنابلة يجب القصاص من الآمر بالقتل لتسببه ومن المأمور لمباشرته. والشافعية قالوا إلا إن كان القاتل مُكرهاً، فلا قصاص على المُكرَه (‏المأمور)‏ بل يقتص من الآمر بالقتل واستدلوا بحديث (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
وكذلك عند المالكية إن لم يكن الآمر حاضرًا وقت القتل، فإن كان حاضرًا اقتص منهما جميعًا وعلى الآمر في الحالين إثم التحريض مع الإكراه.‏ هذا هو حكم الشريعة الغراء في التحريض.
والحال عندنا، فالقتل صار كشرب كوب ماء بارد، وسفك الدماء بدمٍ بارد. وصار أسهل شيء عند من يملكون السلاح، هو أن يصوِّبوه على صدور ورؤوس الأبرياء، بسبب ودون سبب. وإن كان في الدنيا لا يوجد قانون بأن تأخذ حقك تحت فوهة السلاح لأنك تمتلكه. ثم سؤال عفوي.. لماذا كل من هبَّ ودبَّ يحمل السلاح دون ضوابط، بل حتى كيفية استعماله ومتى يستعمله؟!!.
وخزة أخيرة:
نبارك الخطوات المتقدمة التي تمت من اتفاق، للمجلس العسكري وإعلان الحرية والتغيير والحركات المسلحة كافة، إن سيل قتل السودانيين قد بلغ الزُّبى، فإن كل شهيد مات غدراً، فإن في رقابكم شيء من دمه.. فهيا سارعوا بتشكيل الحكومة دون عقبات، كما كنا نعايش ما أن يستبشر الناس خيراً، حتى تظهر في الأفق معضلة تعيق الطريق. فأرجو ألا تظلوا مرهونين لأجندات خارجية تُملى عليكم؟ ولا يهم إن كان على برك دماء السودانيين، المهم تنفيذ تلك الأجندة.هل تدرون ما وصل إليه حال المواطن السوداني؟!!.. والذي نوصيكم بأن يكون أولى أولوياتكم عند تشكيل حومتكم.

Who's Online

510 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search