mlogo

كتاب الرأي

المقالات

الإنترنت والخطاب الإعلامي

محمد حامد تبيدي
حسناً فعل المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والعدالة بجلوسهما معاً للاتفاق على موجهات ومشتملات خطاب إعلامي يواكب المرحلة المقبلة ويحمي ويخدم الاتفاق الذي تم التوصل إليه، واستبشر به الشعب السوداني بكافة فئاته وأطيافه وألوانه، بل رحبت به دول ومؤسسات إقليمية ودولية صديقة وشقيقة، وينتظر الجميع توقيعه في صورته النهائية والشروع الجاد في تنفيذه.
تجربة الأشهر الثلاثة الماضية أكدت بوضوح قيمة وأهمية الإعلام والأثر الكبير والعميق والمباشر والمتعاظم للكلمة والصورة وتطبيقات وسائط التواصل الاجتماعي، بصرف النظر عن كون ذلك التأثير تغلب عليه الإيجابية أو السلبية حسب زاوية النظر لكل مراقب ومتابع وطرف.. الجميع متفقون على قيمة وأهمية وأثر الإعلام.
التنادي للجلوس لمناقشة الخطاب الإعلامي والاتفاق على موجهاته وأولوياته ومحاذيره، يؤشر لوعي وحرص الطرفين لحماية ورعاية الاتفاق حتى لا يُجهض بفعل المتطرفين والمتيبسين وأصحاب الغرض والمرض الذين لا يعيشون ولا يتمددون إلا في الأجواء العكرة، وهم موجودون لا تخطئهم عينٌ ثاقبة، بعضهم بدأ يدغدغ العواطف عبر التشكيك في بنود الاتفاق ومضامينه.
وسائط التواصل الاجتماعي كان لها دورها الإيجابي والسالب خلال الأشهر الماضية، وهي وسيلة قد يتم توظيفها للخير أو للشر، المجلس العسكري اضطر لقطع خدمة الإنترنت لأكثر من شهر لتقديرات تتعلق بتهديد الأمن الوطني والسلامة العامة، ويرى البعض أنه كان قراراً عاقلاً ولا خيار غيره رغم كلفته العالية وأضراره الاقتصادية، باعتبار أن أمن الوطن واستقراره أهم وأغلى مما عداه.
ما تقدم يلقي بعبء ثقيل جداً ومسؤولية سياسية وأخلاقية على كل الأطراف والفئات المؤثرة، وبخاصة (قحت) الأكثر استخداماً للميديا الاجتماعية، وذلك للالتزام التام بضبط الخطاب الإعلامي والامتناع طوعاً عن بث وتداول ما يعكر الأجواء ويوغر الصدور وينكأ الجراح فيعيدنا كرهاً إلى (مربع واحد) والى أجواء التعبئة الفوضوية والشحن السالب ومعظم النار من مستصغر الشرر.
الصور والمقاطع والتوثيقات المتعلقة بالأحداث عموماً وبخاصة (فض الاعتصام) تقتضي الحكمة تقديمها وتسليمها للجنة التحقيق المشكلة لتعاينها وتستعين بما فيها من أدلة وبينات وشواهد للسير في تحقيق العدالة وملاحقة الجناة، المحاكمة الإعلامية قد تناسب أجواء الثورة لكنها قطعاً تضر بسير العدالة وقواعدها.
بصراحة، انقطاع الإنترنت (قطع راسنا) وفصل بعض تواصلنا وتفاعلنا الاجتماعي، لكنه للأمانة أتاح لنا فضاءات أسرية وجدنا فيها أطفالنا ووجدونا، وارتاحت الأذهان والعيون من التركيز والإجهاد. ومع ذلك نعترف بفرحتنا المجنونة بعودة الإنترنت ظهر الثلاثاء، ونأمل أن نكون جميعاً إيجابيين فلا تضطر السلطات المختصة لقطعها من جديد.

Who's Online

1301 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search