المقالات

الحياة مسرح كبير

العمدة الحاج علي صالح
أرأيتم سيداتي سادتي.. حينما يأتي الممثلون لخشبة المسرح كل واحد يؤدي دوره في جدارة ويصفق له المشاهدون بما قدم إعجاباً، وهذه الحياة التي ترونها إنها مسرح كبير كلٌ منا يؤدي دوره. التاجر يؤدي دوره بي جدارة في ارتفاع الأسعار أو تخفيضها، والموظف يؤدي دوره في المكتب مرة حالم ومرة نائم، ورعاة البهائم يؤدون دورهم، وهكذا رجال القضاء يؤدون دورهم في المسرح القائم والقاعد، ورجال الجيش والشرطة يؤدون دورهم في مسرح الحياة العريض، والجزارون وباعة الخضروات والفواكه يؤدون دورهم، وحتى الحرامية والنشالين يؤدون دورهم، وشيوخ الطرق الصوفية كذلك يؤدون دورهم، حتى الهمباتة يؤدون دورهم في مسرح الحياة العريض.. وأولئك أهل الصلوات ورواد المساجد وأهل القرءان والمشايخ والحيران عليهم الرضوان يؤدون دورهم في مسرح الحياة العريض، وحتى جماعة الجرائد يكتبون مواضيعهم يومياً ليؤدوا دورهم في مسرح الحياة العريض، وحتى أهل المطابخ والأكل يؤدون دورهم في المسرح العريض.
سيداتي .. هذه الحياة كما وصفوها هي مسرح كبير يؤدي فيه الناس أدواراً في تمثيل تمام التمام، وكما أن الذين يرحلون للدار الآخرة للموت هم يؤدون دورهم ويذهبون للقبور.. هكذا هي الحياة مسرح عريض ذو خشبة عالية وعريضة كلٌ يؤدي دوره.
سيداتي سادتي.. وفي هذا المسرح يظهر لنا طُلاب الحكم والرئاسات يؤدون دورهم في الكراسي حكاماً، وبعضهم يختم حياته مسجوناً، هذا دورهم يؤدونه في مسرح الحياة العريض.
وأنا سيداتي سادتي.. كاتب هذه السطور أديت دوري كعمدة نهر عطبرة بنهر النيل، وأديت دوري كاتب صحافي ومؤلف كتب مذكرات عمدة سابق، واليوم عمري تسعون عاماً وأديت دوري في مسرح الحياة العريض وأجدني جاهزاً عشان أؤدي دوري للموت. هلا هلا يا العمدة يعلم الديان مثلنا فيها فصول وشكراً.