mlogo

كتاب الرأي

الشاذلي حامد المادح

غازي - مبارك .. خطوة بلا قدم!!

> المواقف المبدئية تلاشت تماماً ولم يعد هناك من يتمسك بها داخل قاموس السياسة السودانية. ولهذا ليس بمستغرب أن يخرج علينا غازي صلاح الدين ومبارك الفاضل ومن معهم فيما يُعرف بالجبهة الوطنية للتغيير، ليعنلوا انسحابهم من الحكومة والدعوة لحلها وتكوين مجلس انتقالي يتولى قيادة البلاد، بجانب إعلان انحيازهم للمحتجين .
> التوقيت له ألف دلالة ربما يتجاوز في دلالته وأهميته الضعف الذي عليه أحزابهم المغمورة وقياداتها التي نفد زيتها، وأخرى ليس لها رصيد غير هتافية مواقع التواصل الاجتماعي وضجيجها وزخمها، وفئة ثالثة من هذه القيادات وهذه الأحزاب لا يعلم عنها الشعب السوداني شيئاً وهي تلهث خلف السلطة وعندما لم تجدها سجلت مواقفها التاريخية هذه .
> هذه الخطوة ربما يفسرها المحتجون والأحزاب التي تقف خلفها بالانتهازية وهي تتقدم بمذكرة لرئاسة الجمهورية وهي لم تكتوِ بنيران الاحتجاجات بعد ولم تسجل موقفاً يبرر لها هذه الخطوة، وهي تقدم صفوف المحتجين نيابة عنهم وتطالب بمطالبها هي وليست مطالب المحتجين المتمثلة في توفير الخبز والوقود والسيولة، وهي مطالب الشعب التي لا علاقة لها بمطالب عناصر الحزب الشيوعي المشاركة في الاحتجاجات وما يردده العشرات منهم أمام بعض سفارات السودان بالخارج .
> أحزاب أكبر وزناً من هذه المجموعة لن تضع يدها في كيان يتزعمه غازي وذلك عندما يكون الحساب ولد والأوزان هي الفيصل وقد يكون ذلك أكثر وضوحاً في حالة مبارك الفاضل وقد فشلت كل محاولاته لكسب ود السيد الصادق المهدي، وقد هرول إليه في لندن من إجل إعادته لكيان الحزب الكبير، وكذلك الخلافات المتجذرة بين الكيانات الهلامية لأحزاب المعارضة من لدن نداء السودان الذي ليس فيه غير حزب الأمة القومي وهناك التجمع الوطني بقيادة فاروق أبو عيسي وكلها رفضت انضمام حركة الإصلاح الآن إليها، ناهيك عن التنسيق معها .
> ربما هذا الموقف الذي نحن بين يديه، يشكل مظهراً من مظاهر الضغط على الحكومة والتكتيك للحصول على (كيكة) أكبر في السلطة بعد فشل كل محاولاتها للحصول على الذي تطلبه حتى وإن كان أكبر من أوزانها وهي تدخل السياسة السودانية بلا قواعد، وأن كل الذي تستند عليه حوار وطني دخلته وأبلت فيه بلاءً حسناً مثل فضل السيد شعيب الذي حالت المعايير بينه وبين المنصب وهناك إشراقة التي يحملها صراعها داخل حزبها للبحث عن كيان يحقق لها المناورة التي افتقدتها ولم يعد بجانبها من يكمل لها نصاب اجتماع مصغر .
> هذه الخطوة ستعقد الأمور أكثر داخل تيارات المعارضة، و ربما تربكها وتزيد من نار الخلافات الموجودة أصلاً وسط الأحزاب المعارضة لدرجة أن هناك (زوايا) حادة بين بعض الأحزاب المعارضة ربما تجعلها أقرب للمؤتمر الوطني من قربها لبعضها البعض، ودونكم حزب الأمة والحزب الشيوعي وما يعزز كل ذلك هذه الخطوة الاستباقية لمجموعة (غازي/مبارك) التي من المؤكد أن هناك عدد من الأحزاب المعارضة ستصف هذه الخطوة بالسرقة السياسية .
> عموماً هذه الخطوة تصب في خانة الحكومة وإن بدت وأنها خسارة أخرى لها ولكن المراقب والمتابع الحقيقي سيرى خلاف ذلك، دونكم الأيام وستنهال البيانات والتصريحات تضرب بعضها البعض .

Who's Online

818 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search