mlogo

كتاب الرأي

العمدة الحاج علي صالح

الأزهري النكس ذرى العلمين

حينما يكون كتاب تاريخ استقلال السودان يتحدث كان لا بد أن تبرز صورة أبو الوطنية المعلم إسماعيل الأزهري، ذلك الذي قاد المعركة ضد المستعمرين حتى نال السودان استقلاله عام 1956م، ولذلك حينما يأتي مثل هذا اليوم وقد مضى أكثر من نصف قرن من الزمان وحينما يحتفل الشعب والدولة بهذا الاستقلال كان لا بد في المقدمة أن يذكر الأزهري الذي سارت بذكره الركبان وقديماً جادت القريحة بهذه الأبيات:أزهري ما حاز لقب سير وللإنجليز ما يخاويوأزهري بي صراج ما هو الزعيم الغاويوأزهري من صفوف الشعب منقى نقاوةوأزهري ما صاحب المستعمرين وليهم خاوىتصريحك خطير الفي الجزيرة نشرتويا غاندي البلاد إنت الوطن اسعدتومعلوم الكلام القلتو قد نفذتوإن رضو وإن أبوا علم البلاد رفرفتووقال قولته الشهيرة: تركنا ليكم استقلال نظيف زي قدح الصيني لا شق لا طق. فهل حافظنا على هذا الاستقلال؟ كلا إنه صراع على الكراسي والحكم وهكذا كما قال الشاعر قديماً:هذا زمانك يا مهازل فامرحي قد عد كل الصيد في الفرسانوقال آخر:إن الليالي من الزمان حبالىمثقلات يلدن كل عجيبيا حليل أيام الأزهري ورفاقه المناضلين، وهل تعلمون أن ثورة مايو وحكومة النميري حينما حازت على الحكم قادت هذا الأزهري ليسجن في سجن كوبر الذي دخله فيما سبق ضد الإنجليز ويدخله اليوم محكوماً عليه لأنه حرر السودان ورفع علمه وحين توفي شقيقه وهو داخل السجن سمحوا له أن يذهب للعزاء تحت حراسة الشرطة (هلا هلا) أبو الأزاهر جاء للعزاء وهو تحت حراسة الشرطة وتوفي فجأة عليه الرحمة والرضوان وأغلقت حكومة مايو الأبواب على الأقاليم حتى لا تشارك في واجب العزاء وأذيع خبر وفاته من خلال الإذاعة بقولها: (مات إسماعيل الأزهري الذي كان معلماً) هكذا ولكن حتى لو أذاعوه معلماً نعم كان معلماً من الذين عناهم شاعر النيل شوقي قائلاً:قُم للمعلم ووفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولانعم.. كان معلماً تخرجت على يديه أجيال فقد كان معلماً للوطنية والنضال تخرج على يديه أمثال الشريف حسين الهندي وحسن عوض الـله ومدثر البوشي ومحمد أحمد المرضي وعلي عبد الرحمن وهم المناضلين الذين قادوا المعركة حتى نال السودان استقلاله الكامل التام.سيداتي سادتي:ونحن في عام 2019م كان لا بد أن نقف تقديراً واجلالاً لهذا الزعيم ورفاقه الذين قادوا المعركة ومن جانب آخر التحية والتقدير للسيدين الميرغني وود المهدي حيث كان لهما دورهما في هذا الاستقلال والتحية لهذا الشعب الكريم الذي ارتضى بالأزهري قائداً ومعلماً.. هذه ذكريات جادت بها قريحتي وأنا الذي عاصرت تلك الأيام وكنت أحد رجال الإدارة الأهلية بشمال السودان ودامر المجذوب. أسأل الـله سبحانه وتعالى لهذا البلد أن تتوحد الكلمة وأن نسير على الطريق المستقيم.. شكراً وتحية لكم جميعاً.

Who's Online

516 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search