العمدة الحاج علي صالح

الصلاة الحضارية والتبرع الحضاري

العمدة الحاج علي صالح
سيداتي سادتي.. لكل زمان طرائف وعجائب أذكر أنني في عهد حكومة الراحل الجنرال جعفر نميري، أن طلبوا من الجمع بالقاعة التبرع لبناء قاعة للاتحاد الاشتراكي (تنظيم حكومة مايو). وبداية التبرعات مائة ومائتين وألف وألفين وهلمجرا.. وطوالي أنا وقفت متبرعاً بمبلغ عشرة جنيهات هي من أهلي نهر عطبرة الذين نكبهم خزان خشم القربة وقالوا لي العشرة جنيهات سلمها الرئيس نميري يد بيد وطلعت العشرة جنيهات وجاء المراسلة استلمها ليوصلها للرئيس الذي كان يرأس الجلسة.. وجاري في الجلسة كان الأخ عثمان الفاضلابي وهو رجل ذو تجربة قال لي ليه تدفع يا عمدة طوالي وكمان كاش قلت له هذا تبرع طلبه الرئيس.. قال لي إن هؤلاء الذين تبرعوا ما دفعوا فقط سجلوا أسماءهم وهو تبرع حضاري وإنت يا عمدة مرقت المبلغ من إيديك.. وهذا لأنني لا أعرف هذا التبرع الحضاري ولو كنت أعلم لما دفعت هكذا. ومن تلك اللحظة ظللت في كل اجتماع أتبرع حضارياً.
هكذا سيداتي سادتي.. ومن خلال كلام الفاضلابي علمت كمان هناك الصلاة الحضارية وهي تعني الذين يصلون مع الجماعة في مكان الدعوة على عين الناس.. وكمان أولئك الذين يصلون مع السيد الوالي في الجامع المقام بمبنى الولاية أو حينما يكون الوالي في مرور على الولاية هؤلاء وهم من جماعة المكتب والمراسم طوالي يصلون مع السيد الوالي صلاة حضارية ولما يرجعوا منازلهم لا يصلون. فقط الصلاة تكون على عين الناس وهذه تسمى الصلاة الحضارية.
وفي ذلك الوقت حينما قامت الإنقاذ في كل مكاتب وإدارات الولاية بنت مساجد للاهتمام بالصلاة وأول الحُضار للمسجد كان سيادة الوالي الذي يفسح له مكان في الصف الأول.
سيداتي سادتي منذ ذلك التاريخ وبتوجيهات الأخ عثمان الفاضلابي عرفت التبرع الحضاري والصلاة الحضارية، وبمرور الزمن صار بعض الولاة يصلون نفس الصلاة الحضارية وحتى تبرعاتهم كانت حضارية لا تصرف.. ولكن كسارين التلج يقولون لهم هي لله لا للحكم ولا للجاه وهكذا سجلوا في معلوماتكم التبرع الحضاري والصلاة الحضارية ويمكن أن تتبرعوا حضارياً ولكن لا يمكن أن تكون (صلاتكم حضارية)، بل هي فرض.. مع تحياتي وتحيات الحاج عبد الوهاب من بربر وأتمنى لهذا البلد الحكومة الجادة.. وجمعة مباركة إن شاء الله.