العمدة الحاج علي صالح

مذكرات مدخناتي سابق

كان في قديم الزمان السجائر بأنواعه قولدا ملاك البحاري والبينسون, وكانت العادات تمنع صغار السن من أمثالنا من تعاطيه, ومسموح للكبار فقط, وكنا نختلس الوقت ونأخذ سيجارة ونذهب جهة البحر ونرسل أحدنا ليقف حرساً بعيداً في حالة حضور أي شخص، ونظل (نتجابد) النفس في تلك السجارة الوحيدة, وذات يوم ضبطوا أحد الأطفال وهو يدخن سيجارة، وأخذه والده وذهب به للعمدة، وقد جلدوه عشر جلدات وهو يكورك (تبت تبت), ولما كبرت السن وبلغنا مبلغ الرجال ظللنا نتعاطى السجائر علناً, ولكنني كنت أدسه من الوالد العمدة احتراماً وتقديراً، وهكذا ظللت أتعاطى السجائر اليوم صندوقين بالتمام والكمال، وكان شاطراً في هذه السجائر ابن أختي المرحوم عمر الضكير، حيث كان من أوائل الذين يتعاطون السجائر بشراهة, وهذه السجائر أفقدتنا حاسة الأكل وصرنا لا نأكل، حتى قررنا أن نتوب عنها، ولكن الابن عمر اقترح أن نقف عنها من نهار اليوم وأن ندخنها في المساء فقط، لأن الليل فيه النوم وتكون الكمية بسيطة، ولكن ظللنا في النهار نتعاطى التسالي وهذا نوع من الجرسة، وهذه السجائر كادت تودي بنا للسرطان ونعوذ بالله، إلى أن قدر الله ووقفنا عنها، ولكننا نحلم بها في النوم.. المهم أيها المسجرون والمسجرات، هذه نصيحة من مدخناتي سابق لكم بأن ابعدوا عن أنفسكم هذا الداء الخطير حتى لا تصلوا للتهلكة، وهذه نصيحة أقدمها لكم لوجه الله تعالى، وكما قيل قديماً فإن النصح هو أغلى ما يوهب.. توقفوا عن هذا الداء.
سيداتي سادتي
هناك قصة طريفة حدثت في عهد الشيخ عوض الكريم أبو سن ناظر الشكرية، حيث كان له اجتماع سنوي في ظل شجرة كبيرة، ويعمل في تعيين مشايخ للحلال والعرب، وجاء أحد الهمباتة الذين يسرقون الجمال، وقال للناظر أنا تائب من العمدة وعايزك تعملني شيخ لفرع من العرب، قال له الناظر لا توجد خانة شيخ فاضية كلها توزعت.. وهنا قال الهمباتي للناظر أصبر شوف البسويهو فيكم، قال له الناظر ماذا تعمل قال له بولع كدوسي بين ريرة والصفية، وطوالي ركب جمله وقام، وهنا قال الناظر الحقوه برجع، قالوا له داير بو شنو ده حرامي؟ قال لهم داير يولع كدوسه بين ريرة والصفية عشان يحرق القش الذي ترعى فيه جمال الشكرية وأحضروه راجع وقال للناظر إذا الشياخات كملن ممكن تعيني على الحلب الحائمين ديل، قال نوافق ونعينك، وقال له منذ الآن أنت شيخ على الحلب الحائمين، وركب جمله وجاء ووجد حلباً نازلين طرف سوق القضارف وقال لهم: الناظر ود أبو سن سواني شيخ عليكم، وطوالي الحلبي الكبير وقف قائلاً: طز فيك وفي الناظر ود أبو سن الذي عملك شيخ علينا.. قوم بلا شيخ بلا قلة أدب.. وهكذا كانت نهاية شياخته على الحلب، لكنه لم يولع كدوسه في القش بتاع المرعى.
شكراً مع تحياتي