mlogo

كتاب الرأي

تيسير حسين النور

ثورة من أجل هؤلاء

 حدثنا الدكتور مصطفى الصاوي ذات مرة عن قلة الإنتاج الكتابي فى فضاء الكتابة في السودان، وأن هناك قلة في ما ينشر وما يكتب أيضاً. وأن الذين كتبوا مجموعة كبيرة من الكتب يمكن عدهم على أصابع اليد؛ منهم دكتور منصور خالد وعون الشريف قاسم وعبد الحميد محمد ومزمل سلمان غندور وآخرون غابوا عن الذاكرة!!وفي مجال الإبداع الروائي حتى الراحل الطيب صالح لم يتجاوز إنتاجه في مجال القصة والرواية عشرة نصوص، بينما الروائي السوداني أمير تاج السر لديه ما يربو على (15) نصاً .. ونحن ما بين قلة الكتابة وعدم التمكن من النشر والانتشار ! فهل نميل إلى الشفاهية والمشافهة أكثر من التدوين أم نضع العراقيل أمام الكاتب بسبب طبيعتنا ومجتمعنا وعلاقاته الممتدة والمجاملات التي لا تنتهي, وهل التواصل وأزمة الزمن  تشكل عائقاً امام الابداع؟ أم ان الأمر يتصل بعمليات الطباعة أو النشر؟!, واين نحن من  ثقافة الكاتب المحترف الذي يتفرغ كلياً للكتابة.. بل وتتكفل الدولة بمصاريفه واعاشته ومستلزمات ابداعه؟!   قال لي شاعرنا الراحل سعد الدين ابراهيم: المصريون لديهم فاروق جويدة يحتفون به وهو شاعر جيد, لكن ليس بقامة محمد المكي إبراهيم ولا بقامة مصطفى سند.. نحن لا نسوق لمبدعينا وهم يفعلون، والمبدعون هناك لديهم حماية ومكانة تتلاءم وابداعهم ؛ ولا يحاصرون بالنقد باعتبارهم ثروة قومية, وفي النهاية دواوين فاروق جويدة تدخل عملة صعبة للبلد!وفي مصر القريبة نماذج شعراء اغتنوا من وراء الشعر الغنائي لأن حقوقهم محفوظة ــ بعكسنا ــ قد يدفع (500) جنيه فى القصيدة مع احتكار لعشر سنوات!وتحدث مغبونا  ــ وقتها ــ ان هناك خللاً فى القانون والناس لا تحترم الفنان وقيمته؛ وكان الشاعر يسمع أغانيه في بيوت الأعراس وهو نائم في منزله ولا يجد ما يتعشى به، والفنان يتمتع بالمقابل ويقود سيارة والشاعر يسير على قدميه..رحل شاعرنا ولديه عشرات القصص القصيرة وأكثر من أربع روايات ومسلسلات.. ولم تر النور!!  هل كان كسلاً ام عدم حماس ام تكلفة الطباعة؟؟ او مهما كان؛ هذا أنموذج وهناك آخرون، فمتى نلتفت لكنوز مخبأة, مهدرة, معرضة للهلاك؟؟ الحياة تسير رغم كل شيء والظروف عابرة رقم ما تخلفه من آثار فينا ومن حولنا! هلا نهضنا وثرنا على مواضع الخلل وأصلحنا وحافظنا على الذي يبقى؟!لكم التحية

Who's Online

363 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search