mlogo

كتاب الرأي

المقالات

حمدوك.. سند شعبي نادر

مصطفي محكر
ستجد حكومة عبد الـله حمدوك سنداً شعبياً، صعب أن يتوفر لأية حكومة في العالم العربي، لأسباب كثيرة أبرزها حالة الملل التي أصابت الناس وهم يكابدون للحصول على أدنى الاحتياجات لجهة الغذاء والصحة والتعليم، وعاظم من الملل سنوات الحكم الطويلة التي ناهزت الـ (30) عاماً.. المهم أن هذا السند إن لم يستمر على النحو الذي يدفع بمعالجة القضايا التي تعاني منها البلاد، سيتلاشى بمرور الأيام، لذلك على حكومة حمدوك الذي بدا واثقاً من التشكيل الوزاري، أن تعمل بنظرية كسب الوقت لتقديم أفضل ما يمكن أن يقدم في عالم السياسة.
نعم تجد حكومة حمدوك سنداً حتى في أوساط المحسوبين علي التيار الإسلامي، من الذين لم يكن النظام السابق يستمع لاحاديثهم وافكارهم، ويتجلى هذا السند الشعبي في أن الجميع في الوقت الراهن غير معنيين بانتماء او توجه أي من مسؤولي الحكومة، فقط يريدون أن يوضع السودان في المكان الذي يستحق، وأن ينعم اهله بالكرامة الإنسانية التي تمتهن حينما يمضي أي من الناس أوقاتاً طويلة وهو ينتظر دوره في صف رغيف الخبز، في بلد ينبت فيها الحجر!!
صحيح أن الذين يحكمون السودان اليوم لم يأتوا عبر صناديق الانتخابات بل هم يقودون السودان وفقاً للتفويض الثوري الواسع، الذي تحقق قبل أن يتعرف الناس على من سيحكم السودان، بل الحالة التي سبقت سقوط الإنقاذ الوطني هي التي فجرت هذه الثورة، التي كان يخرج في مسيراتها المليونية عدد من أبناء رجال الحركة الإسلامية والمسؤولين في الدولة، لقناعتهم بأن استمرار النظام لن يحقق احلامهم مهما طال الانتظار.
إذن على حكومة عبد الـله حمدوك أن تستثمر هذا التأييد الواسع بوضع سياسات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى لمعالجة الازمات التي تخنق الوطن.. فالزائر اليوم الى مستشفيات السودان، بل مستشفيات العاصمة، سيصاب بإحباط كبير نتيجة التردي المريع الذي أصاب هذا القطاع، الذي يعاني نقصاً حتى في محلول الملح والأوكسجين.. فيما أصبحت العاصمة وفقاً لوصف احد المسؤولين الجدد (كوشة كبرى).. يتوالد فيها الذباب والباعوض ويخلف امراضاً لن تجد مداوياً.. فيما تعاني الجامعات والمدارس من ابسط مقومات العملية التعليمية.. كل هذه وأخرى بحاجة لمعالجات عاجلة تشعر الشارع الثائر بأن عملاً قد بدأ يدب في مفاصل الدولة.
وتبقى القصة الأهم أن تبتعد حكومة حمدوك عن سياسة الاقصاء التي أدت الى سقوط الإنقاذ، فالواجب الوطني احقاق الحق، وعدم انتهاج سياسة العزل والتشفي في الخصوم السياسيين، مع ضرورة محاسبة كل من أكل قرشاً بغير وجه حق، او مارس نفوذاً وظيفياً بموجبه تغول على حقوق البلاد والعباد.. حتى يمضي الوطن نحو انتخابات حرة مشهودة تختلف عن كل الانتخابات التي أجريت في السودان.. نريد للفترة الانتقالية أن ترسي دعائم السلام مع حركة الكفاح المسلح كما سماها حمدوك، وأن تقدم ورشة علاج للاقتصاد المريض، وتبعاً لذلك يشعر أهل السودان بحقيقة التغيير.

Who's Online

400 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search