كتاب الرأي

حمَّاد حمد محمد

إلى متى تُدمن حكومتنا تضييع الصفقات؟!!

إن الحديث عن العلاقات الخارجية، قد ينطوي على الرغبة في التأكيد على الطبيعية الديناميكية للتفاعلات التي تتجاوز حدود الدول بصرف النظر عن نوع هذه التفاعلات وموضوعها، حيث يُنظر إليها باعتبارها تشكِّل نسقاً مترابطاً بين مكونات عناصرها وأبعادها؛ حيث يؤثر كل مكوِّن منها على الآخر ويتأثر به.
والناظر لمصطلحي (السياسة الدولية والعلاقات الخارجية)، يجد أن اهتمام السياسة الدولية ينصب على محاولة التعرُّف على الكيفية التي تتعامل بها الدولة، مع السياسات الخارجية التي تنتهجها القوى والأطراف الفاعلة في النظام الدولي، وفي طليعتها الدول، سواء ما تعلَّق من ذلك بمواقف التعاون أم الصراع أم التعامل الروتيني المنتظم من خلال قنوات الاتصال والتنسيق والتشاور والتفاوض بالوسائل والأدوات الدبلوماسية المتعارف عليها دولياً.
أما العلاقات الخارجية، فيتسع إطارها ويمتد ليشمل كل صور العلاقات والمجتمعات والشعوب والجماعات الحاضرة في الساحة الدولية، أو بالأحرى التي يضمها المجتمع الدولي، فهي مجموعة العلاقات عبر القومية من سياسية ورسمية وغير الرسمية...الخ.
لذا تُبنى العلاقات الخارجية بين الدول على أساس المصلحة، لا حُب ولا كُره، لا عداء دائم ولا صداقة مستمرة، في العلاقات الدولية، بل مصالح متقلبة، وحسب وجهة المصلحة تكون العلاقة.
بعد هذه التقْدُّمة الطويلة عن مفهوم السياسة الدولية والعلاقات الخارجية، المتأمل لسياسة حكومتنا الخارجية، يجدها تتقلب بين النجاح والتضحية، والأخيرة هي الغالبة، لأنه لا عائد من ورائها، بل تكون النتيجة إرهاق لمواطن بلادي، لأن الذين يوكل لهم زمام الأمور في إدارة تلك الملفات، (يمشون تحت الحيطة)، مخافة عقوبات دولية ، وحقوق إنسان، وانتهاك الاتفاقيات الدولية التي تكون حكومتنا طرفاً فيها، وذلك لمسايرة الأحوال في الجو السياسي العام ومعرفة (رمي الشبكة) لاصطياد الفرص الثمينة، بل استباق الأحداث فيما ستؤول إليه لصالح دولتنا.
والمعروف أن قراءة الأحداث الدولية ووضع الافتراضات، من الأهمية بمكان لرسم سياسة خارجية تجني من ورائها مكسباً لصالحك، إذ أنك في حال اتخاذ مواقف هوجاء حسب العاطفة أو (حماسة السودانيين)، قد تجد نفسك أخطأت التقدير وترتبت على تصرفك ذلك أمور قد تكلفك الكثير، وتُحدث فتقاً يصعب على الراتق من بعد. لذا كما ذكرنا آنفاً، هي سياسية مبنية على المصلحة الشخصية للدولة وشعبها.
وكما أسلفنا في عنوان المقال، نعرض لبعض صفقات العمر التي ضيعتها الحكومة، وكانت حال اغتنامها كفيلة بإخراجنا من جميع أنفاق العقوبات المظلمة التي نعيشها الآن ولردح من الزمان. وهنا نشير الى الصفقة التي لا تقدر بالذهب في العام 1994م، تلك التي فرَّطت فيها حكومتنا من قبل، ألا وهي صفقة تسليم أعتى مجرم دوَّخ العالم والمخابرات الفرنسية التي كانت تطلبه حياً أو ميتاً، ذلكم هو الإرهابي الفنزويلي الشهير بـ (كارلوس) واسمه الحقيقي (إلييتش راميريز سانشيز) والذي يحمل ثلاثة جوازات سفر في آن واحد بأسماء مزورة، جواز يمني باسم (سالم حميد)، وآخر لبناني باسم (الحاج ياسين بديع)، وثالث أردني باسم عبد الله بركات، حيث برع في مخادعة رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في الشرطة الفرنسية (D.T.S)، بل حيَّر فليب روندو الذي كان يتولى ملفه. فما هي الصفقة التي بموجبها تم تسليم كارلوس للسلطات الفرنسية؟! للأسف لا شيء! فبعد استخدام فرنسا للجزرة والعصاة مع الحكومة السودانية، قررت الأخيرة بعد ممانعات تسليم الصيد الثمين لمخابرات الشرطة الفرنسية في أقل من نصف ساعة، وهكذا ضاعت صفقة العمر من بين أيدينا!!.
وصفقة أخرى، كانت إبان انفصال دولة جنوب السودان، إثر مفاوضات نيفاشا (الكارثة)، والذي كان بتخطيط بارع من دولة أمريكا، وكانت تسعى إليه بأي ثمن. فكان بالإمكان اشتراط الحكومة للاعتراف بدولة الجنوب، أن تلغي أمريكا عقوباتها الاقتصادية المفروضة على دولة السودان، وأن ترفع اسمه من قائمة الإرهاب السوداء، بل وتشترط على جوبا إنهاء ملف أبيي ورسم الحدود وحل الفرقتين التاسعة العاشرة المتمردتين ضد الخرطوم والتابعتين إدارياً لقوات سلفا كير. فلم يحصل شيء من ذاك القبيل، بل تم الانفصال بسلاسة، وبقيت ملفات خميرة العكننة كما هي.
وبالنسبة لأمريكا، لازلنا نملك كرت الصمغ العربي، إذا أوقفنا تصديره لأمريكا، ستتوقف جُل مصانعها، إذا يدخل الصمغ في أغلب الصناعات الدوائية والغذاية، وصناعات أخرى.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

702 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search