mlogo

كتاب الرأي

حمَّاد حمد محمد

الحركة الإسلامية.. بين الصادقين والنفعيين المتسلقين!!

بداية الأسبوع الماضي، انعقد شورى الحركة الإسلامية السودانية بضاحية العيلفون. ولعلنا هنا لسنا بصدد الحديث عن اجتماع الشورى وانتخاب مكتبه التنفيذي، وإنما حديثنا ينصب حول حال ومآل الحركة الإسلامية اليوم.
وكمدخل لحديثنا، لابد من خط رجعة الى تكوين جسم الإخوان المسلمين بالسودان، والذي بدأ في الأعوام 1944- 1946م حيث كانت بداية الاتصال الرسمي لاستقطاب السودانيين لتنظيم الإخوان المسلمين بمصر، ثم بدأ تكوين الجسم، والدعوة عبر الاتصالات الفردية، لترسيخ مفهوم التنظيم، الى أن تم اختيار الدكتور حسن عبد الله الترابي كأول أمين عام لجبهة الميثاق في العام 1964، ثم الجبهة الإسلامية القومية في الثمانينيات، ثم الحركة الإسلامية في التسعينيات.
ولعل فترة التسعينيات، هي مرحلة التمكين، إذ جرت السلطة في يد الإسلاميين، فكان عصر الصحوة الإسلامية الحقيقي بالسودان، إذ كان وقتها يقود زمام الأمر خُلَّص القوم الصادقين، وكان ما كان من تغيير في المجتمع السوداني بالقدوة الحسنة والزهد، وسرت روح التدين وامتلأت المساجد، وانضبط الشارع العام، وبُثت الروح الجهادية في الشباب للدفاع عن العقيدة والعرض والأرض.
ولكن ما لبث الأمر يسير على وتيرة متناقصة في الالتزام بالمبادئ الإسلامية، حتى نزغ الشيطان بين القائمين على أمر الدولة، وزين لهم حب السلطة والصولجان، فكان الاختلاف، وظهور نفعيين زينوا للفُرقة والشتات، ولم يحتكم أئمة القوم الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، اتباعاً لقوله تعالى: "وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحكُمْ" وقوله تعالى: " فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ".
وتجدني، مضطراً لأرجع بالإسلاميين الى (سنة أولى حركة إسلامية)، لأقف معهم عند الوصايا العشر ليرى كلٌ منهم مدى التزامه بها، وتطبيقها وتنزيلها على واقع حياته.
>  الوصية الأولى قُم إلى الصلاة متى ما سمعت النداء مهما تكُن الظروف:
>  الوصية الثانية اقرأ القرآن أو طالع أو استمع ولا تترك جزءًا من وقتك دون فائدة:
أما كتاب الله، فلو تمسك به القائمون على أمر الحركة الإسلامية حق تمسكه، لما حدث ما حدث من هذا الوهن والتشرذم والاختلاف.
>  الوصية الثالثة لا تُكثر الجدل في أي شأن من الشؤون فإن المِراء لا يأتي بخير:
الجدل والجدال والمجادلة، فهناك من نال فيها شهادة دكتوراه. أما المِراء، فحدِّث ولا حرج!!
>  الوصية الرابعة تجنّب غيبة الأشخاص وتجريح الهيئات ولا تتكلم إلا بخير:
الغيبة والنميمة، في بلادي في الغالب، هي فاكهة المجالس. أما التجريح، فأقذعه التعالي والتباهي بالأنساب زوراً.
>  الوصية الخامسة اجتهد أن تتحدث العربية الفصحى فإن ذلك من شعائر الإسلام:
شعائر الإسلام!! نخشى أن يضيع الإسلام نفسه من بين أيدينا.
>  الوصية السادسة لا تمزح فإن الأمة المجاهدة لا تعرف إلا الجد:
لو كانت الحركة الإسلامية جادة، لما أصابها الهوان.
>  الوصية السابعة لا تُكثر الضحك فإن القلب الموصول بالله ساكن وقور:
آآآآآآآهـ .. وصل القلوب بالله!!!
>  الوصية الثامنة لا ترفع صوتك أكثر مما يحتاج إليه السامع، فإنه رعونة وإيذاء:
ولكننا وددنا لو أن الأصوات رُفعت، بل وجهرت بالحق الذي اختفى.
>  الوصية التاسعة تعرَّف إلى مَنْ تلقاه من إخوانك حتى وإن لم يطلب إليك ذلك, فإن أساس دعوتنا الحب والتعارف:
لا .. لا. أحقٌ سمع القوم بهذه الوصية؟! لأن ما يفعله الأخ بأخيه، لا يمُت الى الإسلام بصله! (والعبد لله ضحية)!!
>  الوصية العاشرة الواجبات أكثر من الأوقات, فعاون غيرك على الانتفاع بوقته, وإن كان لك مهمة فأوجز في قضائها:
لعل الوصية العاشرة تلك، تُلخص كل الوصايا التسع الفائتة. ولو اشتغل الإسلاميون بأولويات الواجبات لكسب الأوقات، وأعانوا أنفسهم لكسب الوقت في نشر الدعوة وتطبيق برنامج الصحوة الإسلامية بين المجتمع، لما اشتغلوا بالدنيا الفانية ولهثوا وراء كراسي السلطة.
بقي أن أقول، أطرح أسئلة على كل من يدعي إنه إسلامي، وأريد جواباً شافياً.
>  لماذا كل هذه الاختراقات والترهلات في صفوف الإسلاميين؟
>  لماذا الحياد عن الأهداف والارتخاء في تنفيذ المشروع الحضاري الذي جئتم به؟
>  لماذا التخلي عن تربية الشباب بجنسيهما، ليكونوا نهماً لطوائف متطرفة؟
>  لماذا لم نرَ القدوة الحسنة التي كانت لها هيبتها حتى في الشارع العام؟
>  لماذا التخلي عن برامج التربية الروحية (صيام- قيام-اعتكاف- معسكرات دعوية- مناصحة)؟
>  لماذا الخنوع والركون للنعوت الشائهة التي انتشرت مؤخراً؟
>  لماذا يخالف الفعل القول؟
وخزة أخيرة
الـ(7) أسئلة آنفة الذكر، إذا لم تجدوا لها جواباً، فحُق للصادقين أن يشتغلوا بفقه: (أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك)!!..

Who's Online

758 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search