mlogo

كتاب الرأي

حمَّاد حمد محمد

(دَار أبُوك كَنْ خِرْبتْ شِيل ليك منها شَلَيَّة)!!

لمثل السوداني أعلاه، واحداً من الأمثال السودانية التي تدعو إلى الممارسات الخاطئة، بل وترسِّخ لثقافات قد لا تُحمد عاقبتها، إن نحن تمسكنا بها وطبقناها دون تبصُّر وتريُّث وحِكمة.
نعم.. هذا المثل كما أسلفنا يرسِّخ الى ثقافة خراب الديار وعدم التفكير في الإعمار، أو تدارك الأمور قبل أن يحصل الدمار بل تقسيم أنقاضها، دون النظر إلى ما سيصير وما صار. ولكن أن نظل متفرجين في ديار أبونا تتناوشها سهام الطامعين والغاصبين، لنأتي في نهاية الأمر لنطالب بـ(شليتنا) من باقي أنقاضها، فهذه هي خيانة الأوطان بعينها، والتنكُّر لفضل الوطن الذي يأوينا في حضنه ونرتع على سطح أرضه الرحبة المعطاءة.
المثل أدناه، ينطبق بحذافيره على السودان الدولة الآن، بعد أن قدَّر الله أن ينزع السلطة من جبابرة جثموا على صدرها لثلاثين عاماً، بغوا وطغوا في البلاد، وعاثوا في الأرض الفساد، وحرموا المواطن الأمن والزاد.
وهناك أمثال كثيرة تنطبق على حال سوداننا الآن، بأن (التور كن وقع بتكتر سكاكينو)، وما أكثرها من سكاكين حادة النصال، تكأكأت عليه، الكل أحدَّ شفرته وأخذ بجزء وهو يحِز فيه، ويريد أن يفوز بأكبر قطعة، يقتات عليها طوال سني عمره. كيف لا، وقد رأى من سبقوه قد (كوَّشوا) على شقا عمر الأمة السودانية أجمع، طيلة ثلاثين عاماً.
ما يدور في الساحة السودانية الآن، كما أسلفنا، هو خراب للديار، كما خرَّب أنصار العهد البائد جزء منها بأن بتروه تماماً عن جسم (المليون ميل مربع)، وجعلوه كما قال أحد الصبية الصغار (مشرَّم)، وبعد زوالهم، ها هم من أتوا بعدهم، سواء أكانوا من خارج السودان، أم من بداخله، أتوا وفي مخيلتهم شيء واحد، هو الفوز والظفر بأكبر نصيب من (الكيكة)، كما كان يسميها أنصار العهد البائد.
أكاد أجزم أن الموجودين الآن على الساحة، عسكريين كانوا، أم مهنيين، أو قوى تغيير، أو معارضة نداء السودان، أو حركات مسلحة بمختلف مسمياتها، كلهم ليس منهم من قلبه على الوطن والمواطن، إلا من رحم الله، وقليل ما هم!!.
نعم.. العسكريون متماطلون، وعينهم على رأس السيادة، وفهمهم في ذلك، يريدون الاطمئنان على من يقومون بتسليمه السلطة، هو القوي الأمين،لا الطامع حباً في السلطة الذي يريد أن يرجع البلاد الى عهد ما قبل نميري.. وقوى الحرية والتغيير تمارس صلفاً منقطع النظير، بأن نحن من أسقطنا النظام، ويجب أن نفعل في السودان كما نشاء، من تطبيق لأجندة خارجية علمانية كانت، أم ماسونية، وإشاعة التحرر الكامل، وللكل أن يفعل ما يريد. والمهنيون المعتصمون، يبرزون عضلاتهم (التِّبش) في تحدٍ وكما قالوا (ركوب راس) في الحق أو الباطل، لا يهم!! ولا يدرون أنهم مطية لأناس أتوا بأجندة خفية، كانوا لا يحلمون بالظهور أمام وسائل الإعلام، والتشدُّق بالنبرات الإقصائية. ونتيجة (ركوب الراس) هذا، تقتيلهم وفقد أرواح ذكية، كان الوطن أحوج لها في إعماره.
أما أحزاب الفكة نداء السودان، والحركات المسلحة، هم طامعون، ومعلوم أنهم يقاتلون من أجل السلطة، لا من أجل سلام مُستدام. قولوا لي بربكم، كم دخل الى القصر منهم مشاركاً في (كيكة) السلطة، ونسي أهله يرزحون تحت نير الحرب والتشتت ومعسكرات اللجوء؟! هم اليوم يزاحمون بالركب لإدخال كتوفهم في باب السلطة، حتى من جربها من قبل!.
نقول لهم جميعاً، ماذا تريدون وكلكم يتحدث باسم الشعب السوداني الذي لم يفوِّض منكم كائناً من كان، ليتحدث باسمه ويتسلق جدار السلطة تحت مسمى الوطنية.. رحم الله الوطنية وقد أبادوها وشيعوا جنازتها منذ أن حُذفت حصة التربية الوطنية من مقرر المدارس، فصرنا بلا وطنية، أو حتى هوية. وتلأتوا وتقولون (الحصة وطن).. وطن قال!!
وليس ببعيد، الضغوط الخارجية التي دخلت على الخط مناصرة لفئة على الأخرى، وتملك أجندة خفية وسيناريوهات ترمي من خلالها لمستقبل بعيد، حيث تريد من يأتي الى حكم السودان يكون من ربائبها المنفذين لأجندتها، لاستمرار استنزاف الموارد السودانية التي تزخر بها باطن الأرض وظاهرها. وقد رأينا بالأمس القريب، ثرواتنا تُنهب بالطائرات في وضح النهار!!.
وخزة أخيرة
نقول للجميييع !!(STOP) من أراد أن يحكم السودان فليرمي بكل أجندته وراء ظهره، ويأتي ونحن سنقيِّم ونرى مدى صدقيته، وإلا فدعوا شعب السودان الواعي فهو لا يحتاج إلى من يحكمه زوراً، فهو سيد نفسه ويستطيع تسيير دولاب حياته بـ(Self serfis)!!..

Who's Online

685 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search