حمَّاد حمد محمد

رجب الأصم .. وأحداث تبوك!!

شهر رجب (الأصم) ورجب (الأصب) ورجب (الأغر)، كما يعرف الجميع هو من الأربعة أشهر الحُرُم، التي لها خاصية وميزة دون سائر الشهور.
ولعل أهلنا في السودان، تيمُّناً به، وخاصة في أواخره، يجعلون مناسباتهم تقترن به. وهناك من يُنكر عليهم ذلك، ولكن نقول، شرعاً لا غُبار في ذلك، طالما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقرَّ الاحتفاء بصيام اليوم الذي نجا فيه الله سيدنا موسى وقومه من الغرق.
وإذا نظرنا إلى شهر رجب، نجد أن أحداثاً كثيرة وقعت فيه، وأجلَّها وأعظمها على الإطلاق، حادثة الإسراء والمعراج، ووقعت فيه أيضاً غزوة تبوك في العاشر منه، سنة تسعٍ للهجرة، وكانت آخر غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم. وفيه كانت وفاة الخليفة الراشد عمرُ بن عبد العزيز رضي الله عنه، لخمس بقينَ من رجب سنة إحدى ومائة عن تسعٍ وثلاثينَ من عمره. ذلك الخليفة الذي من عدله وتُقاه وعلمه، كان يُلقب بالخليفة الخامس، بعد الخلفاء الأربعة الراشدين، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.
وفيه أيضاً توفي ملِك الحبشة النجاشي على مِلة الإسلام في السنة التاسعة للهجرة. وكان رجلاً عادلاً صالحًا، لجأ إليه جمْع من الصحابة بإشارة من الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث أخبرهم بأنه لا يُظلم عنده أحد، وقد كان. وفي الصحابة جعفرُ بن أبي طالب، فعرضوا على النجاشي الإسلام فأسلم وصار من الصالحين، وصلى عليه رسول الله صلاةَ الغائب عندما بلغه خبر وفاته.
وفي شهر رجب، كان انتصار المسلمين على الصليبيين في الشام ودخولهم بيت المقدس بقيادة البطل صلاح الدين الأيوبي سنة 583هـ. وكان فيه فتح دمشق سنة 14هـ على يد أبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد. وفيه توفي الإمام الشافعي رضي اللهُ عنه، أحد أئمة فقهاء الإسلام الأربعة، الذين يُعتد بفقههم في الأدلة الشرعية. وكانت وفاته سنة أربعةٍ ومائتين عن أربع وخمسين سنة، ودُفن في مصر.
 معجزات غزوة تبوك
وبالرجوع إلى غزوة تبوك التي حدثت في شهر رجب كما أسلفنا، نجد أن هناك بعض المعجزات التي حدثت فيها لرسول الله وأصحابه الأطهار ومنها:
سحابة الماء
لما جاز النبي حجر ثمود، أصبح الصحابة بلا ماء، فشكوا ذلك إلى رسول الله فدعا رسول الله ربه، واستسقى لمن معه من المسلمين، فأرسل الله سحابة فأمطرت حتى ارتوى الصحابة، واحتملوا حاجتهم من الماء.
خبر ناقة رسول الله
لما كان رسول الله سائراً في طريقه إلى تبوك، ضلت ناقته، فخرج أصحابه في طلبها وعند رسول الله رجل من أصحابه، يُقال له: عمارة بن حزم، وكان عقبيًّا بدريًّا، وهو عم بني عمرو بن حزم، وكان في رحله زيد بن اللصيت القينقاعي، وكان منافقًا. قال زيد بن اللصيت وهو في رحل عمارة، وعمارة عند رسول الله: أليس محمد يزعم أنه نبي؟ ويخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول الله وعمارة عنده: «إن رجلاً قال: هذا محمد يزعم أنه يخبركم أنه نبي، ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ وإني والله ما أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها، وهي في هذا الوادي، في شعب كذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها» فانطلقوا حتى تأتوني بها. فذهبوا فجاءوا بها، فرجع عمارة بن حزم إلى رحله، فقال: والله لعجب من شيء حدثناه رسول الله آنفاً عن مقالة قائل أخبره الله عنه بكذا وكذا، للذي قال زيد بن اللصيت.
تكثير ماء عين تبوك
قال معاذ بن جبل قال رسول الله : «إنكم ستأتون غداً إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي» فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك، تبض، بشيء من ماء، فسألهما رسول الله : «هل مسستما من مائها شيئاً؟» قالا: نعم، فسبهما النبي وقال لهما ما شاء الله أن يقول، ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلاً حتى اجتمع في شيء، وغسل رسول الله فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء منهمر حتى استقى القوم. فإن الله عزَّ وجلَّ، أجرى على يد رسوله بركة تكثير هذا الماء حتى أصبح يسيل بغزارة. نعم.. كيف لا وقد نبع الماء من بين أصابعه.
تكثير الطعام
قال أبو سعيد الخدري لما كانت غزوة تبوك أصابت الناس مجاعة، فقالوا: يا رسول الله، لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وأدِمنا، فقال لهم رسول الله: «افعلوا»، فجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، إنهم إن فعلوا قل الظَّهْر ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع لهم بالبركة، لعل الله يجعل في ذلك. فدعا رسول الله بنطع فبسطه، ثم دعاهم بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف الذرة، والآخر بكف التمر، والآخر بالكسرة حتى اجتمع على النطع في ذلك شيء يسير، ثم دعا عليه بالبركة، ثم قال لهم: «خذوا في أوعيتكم» فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا من المعسكر وعاءً إلا ملأوه، وأكلوا حتى شبعوا، وفضلت منه فضلة. فقال رسول الله: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى اللهَ بهما عبدٌ غير شاكٍّ فتحجب عنه الجنة».
وخزة أخيرة:
هذا رســول الله هذا المصطفى هذا لـــرب العــــالمين رســول
هذا الــــذي رد العــــيون بكفه لما بدت فوق الـــخدود تسـيل
هذا الغمـــامة ظللته إذا مشى كانت تقيل إذ الــــحبـيب يقيل
هذا الذي شرَّف الضريح بجسمه منهــــاجه للسالكين ســـبيل