mlogo

كتاب الرأي

حمَّاد حمد محمد

طريق أم درمان- بارا - الأبيض.. حقائق غائبة!

دُلقت أحبارٌ غزيرة، وتبارى الخُطباء في مدح طريق الصادرات (أم درمان- بارا- الأبيض)، وفي والي الولاية التي تضم  الطريق (أحمد هارون)، وبشَّروا أهالي تلك الفيافي بالفتح المبين، ولكن أكاد أجزم أن بعضهم، ربما لا يعرف اتجاه ذلك الطريق، فضلاً أن يكون زاره أو رآه عن قُرب، ولكنه يهرف بما لا يعرف مع الهارفين!!.
وبما أني (زول نصيحة برا)، ولا أتجمَّل ولا أرجو مصلحة من أحد، ويمكن الحكم على ذلك من خلال مقالاتي والموضوعات التي أتناولها، ناصحاً لمن يحتاج النصيحة، ومنتقداً من يخطئ، ومادحاً من يُحسن الصنيع. لذا تابعت ما قيل عن طريق (أم درمان- بارا- الأبيض)، وكيف أنه وُصف بطريق القرن الحادي والعشرين، لما يحمله من مواصفات عالمية، وأقول.. إن رأيي فيه غير ذلك. نعم.. وأنا شاهد عيان حضرت قبل أسبوع عبر ذلك الطريق مستغلاً تاكسياً قومياً قادماً من مدينة الدبيبات عبر الأبيض ثم بارا، جبرة الشيخ، الإندرابة، المويلح، أم درمان. وبما أن كنت أجلس جوار السائق في الأمام، كنت أتجول ببصري يمنة ويسرى على الطريق، وقطعاً (لُب الظلط) أمامي. وقبل أن أحكي بكل أمانة وتجرُّد عن الطريق، لابد من الرجوع الى كيف ومتى بدأ، والملابسات التي دارت حوله. تم التوقيع على عقد الطريق في أغسطس 2010م بتكلفة 232)) مليون دولار بقرض من بنك الاستيراد الصيني، على أن يكتمل العمل في تنفيذه بعد 3 سنوات اعتباراً من العام 2011م، أي يتنهي في العام 2014. (لاحظوا.. يعني قبل 4 سنوات من الآن، كان يفترض أن يكتمل الطريق)! إلا وأن العمل - كما ذكرت الجهات القائمة بأمره- توقف فيه لعدم توفر التمويل.
وفي العام 2017، برز الى السطح مشروع (نادك) السعودي للقمح، والذي حُددت له منطقة (الإندرابة) على تخوم حدود ولاية شمال كردفان مع ولاية الخرطوم. وهنا سؤال لماذا على مشارف الخرطوم وليس قُرب بارا أو جبرة الشيخ، حتى يتمتع إنسان تلك المناطق بالخدمات التي تعود عليه من المشروع، ويستوعب عمالة من تلك الفيافي؟. المهم، يبدو أن المشروع قد حرك موضوع الطريق، خاصة وأن المستثمر السعودي طالب به، بل ودفع تمويلاً لاكتماله. وعلى فكرة.. أيضاً كان المقرر افتتاحه في سبتمر 2018، كما صرح بذلك والي شمال كردفان أحمد هارون.
تولَّت شركة زادنا التي تتبع للقوات المسلحة، تكملة ما تبقى من طريق الصادرات، أم درمان- بارا- الأبيض، بتكلفة قدرها 30 مليون دولار، من جملة الميزانية الكلية المرصودة للطريق،150 مليون دولار- يعني خُمس الميزانية- (أتاري.. الكلفتة دي ليها تمن)!!.
بقي قارئي العزيز.. أن نوضح لك العيوب الهندسية بالطريق، رغم أني لستُ بمهندس، ولكني أقيم العيوب الظاهرة.
>  هذا الطريق الذي تضاربت الأقوال حتى في طوله، فمنهم من يقول (395) كلم، ومن يجزم أنه (341( كلم، وكما أسلفت، أني سلكته قبل أسبوع من افتتاحه، وتحديداً الأحد 20 يناير، من الأبيض وحتى أم درمان، لا يوجد به موقف جانبي واحد (parking) لوقوف السيارات أثناء سيرها، مع ملاحظة ارتفاع حواف الأسفلت وعدم إمكانية النزول من الشارع لكثافة الرمال. مما يعني إذا تعطلت عربة على الطريق أو أرادت الوقوف لأي سبب، يجعل العربة التي تسير خلفها تتوقف لأن أمكانية التخطي مستحيلة لضيق الشارع وهو أحد العيوب.
>  الشارع على ضيقه – وطبعاً لا يوجد فاصل لمسارين- لا توجد به علامات تحديد مسار العربة التي تُرسم بالبوهية البيضاء لتحدد منتصف الطريق ولكل عربة مسارها، وهو ما يجعل إحدى السيارات قد تدخل مسار الأخرى، وفي حالة وقوع حادث –لا قدر الله- لا يُعرف من الذي تخطى مساره ودخل مسار الآخر.
> رأيت ترقيعاً كثيراً بالطريق، لا أدري هل هي حفر أم هي طبعة رصفه كانت بهذه الصورة. ويبدو أن الطبقة رقيقة جداً ولا تناسب شارع مرور سريع وتسير عليه جرارات ثقيلة وبصات سفرية، والدليل أن المياه جرفت أجزاء منه.
>  الكباري المعمولة على الأسفلت بدون مواصفات لمعرفة طبيعة الأرض، مما جعل أحدها ينهار، بل تسبب في خسائر مادية كبيرة، حيث انقلبت عنده ما لا يقل عن ثلاث سيارات، وذلك لعدم وضع عاكس أو حاجز يشير الى سقوط الكوبري، ورأيت بأم عيني قطيعاً من الضأن نافق و(مُكوَّم) تحت الكوبري، وأخبرني السائق أن صاحب (دفار) يحمل هذه الأغنام، وكان يسير سريعاً ولم يدرِ أن الكوبري مقطوع، فلم يتمكن من كبح (فرامل) عربته، فانقلبت بما فيها ومات القطيع الذي كان يحمله. وقبلة انقلب بوكس دبل كاب وعربة كيلك. وكل ذلك نتيجة الإهمال وعدم اللامبالاه.
>  أيضاً رأيت في أحد مجاري المياه وقد وضعت عُلبة – أي والله عُلبة-!! لتصريف المياه، كتلك التي توضع في المعابر على مصارف الخريف, هل يُعقل أن تتحمل هذه العُلبة الضغط الذي يقع عليها من تلك الشاحنات الثقيلة؟!!
>  على طول الطريق لا توجد إستراحة واحدة مجهزة، حتى بالحمامات للنساء، لأن الرجال (ممكن الواحد عادي يشيل إبريقه ويمشي الخلا)!.
>  هنالك مطبات دوران قرب أم درمان ضيقة للغاية وخطيرة، وللأسف لا توجد ولا علامة واحدة تشير الى أن هناك منعطف ضيق!!.
>  حواف الأسفلت لا توجد بها ردميات جانبية لمنع تآكلها.
>  اللافتات الجانبية التي تُعرِّف بالقرى والمعالم المهمة، ليست بالكيفية والمستوى المطلوب.
وخزة أخيرة
كتب الأستاذ النور أحمد النور (رئيس تحرير صحيفة الإنتباهة)، أن الطريق سيضخ مزيداً من الدماء في الاقتصاد السوداني.. ونقول: و(الله يكضِّب الشينة)، نخشي أن يضخ المزيد من الدماء البشرية بوضعه الحالي، وقد انطلقت به البصات السفرية التي تسير بتهور وتتخطى دون تقدير للمسافة والموقف. ومع ذلك نقول..  بركة التمَّ!!

Who's Online

599 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search