كتاب الرأي

حمَّاد حمد محمد

قاموس (الميم) العامي

* اليوم.. وكسراً لحاجز الرتابة، ومن باب التنوُّع في المقالات، نأخذ إستراحة محارب، من المقالات السياسية والدينية وقضايا الرأي العام، وندلف إلى موضوع هو أقرب الى التراثي، حيث فيه تواصل أجيال، وتعريف الجيل الحالي ببعض التراث الذي اندثر بعضه وصار في طي النسيان، ولكنه لجيل المخضرمين يمثل ذكريات باتعة، وربما أثارت شجوناً عندهم في تلك الأيام الخوالي.
*موضوعنا هو يتعلق بـ (حرف الميم) المسبوق بألف (أم) في الأكلات الشعبية، سيما في بادية كردفان، وأيضاً تعلق الميم ببعض الأوصاف المستخدمة عند السودانيين، ولكن قد يستخدمها البعض (ما في محلها)، لذا وجب معرفة معانيها ودلالاتها. فنبدأ بالأكلات الشعبية ومكوناتها:
 *(أم جِنْقر) وهي بليلة تُصنع من الدُخن المقشور ويضاف لها اللبن الرايب او العرديب، وأيضاً تُسمى ام عجِينة.
(أم لبوكة) وهي الأخرى أيضاً تُصنع من الدُخن المقشور، والفرق بينها و(أم جِنقر)، الأولى تطبخ في النار وتؤكل، والثانية تُسحن وتُشرب كعصير.
 (أم دشيشة) وتُصنع من الدُخن غير المقشور، تهرس حبيباته ثم يُضاف إليها عطرون وملح وتؤكل بالملعقة. (أم سبيلدنق) وهي البطبيخ في بداية نُضجه بحجم صغير يُشوى على الجمر،أو يسلق بالماء الساخن، ثم يُقطع شرائح ويؤكل.
(أم ريسة) وهي تُصنع من صفق العرديب الطري في طور الإنبات الأولي، تضاف إليه الدكوة ثم يؤكل كسلطة دسمة المذاق. (أم جبيطي) وهي تشبه لحد كبير الأرز، وتنمو على شاطئ البحر وتطبخ مثل الأرز. (أم دُفانة) وهي وجبة تكاد تكون حصرية على طلبة الخلاوى، وهي تُصنع من دقيق الدخن أو القمح، يُعجن ثم يحفر له وسط رماد نار حامٍ ويصب عليه ثم يقلب عليه الرماد ويترك حتى يستوي ويكون مثل القراصة أو الفطيرة.  (أم برطبو) وهي تُصنع من بدرة القنقليس، يُضاف إليها الحليب النيء غير المغلي ثم يخلط حتى يصير مثل الزبادي تماماً، ولكن بنكهة ذكية ومذاق شهي دون سكر. (أم حليبين) وهي عصيدة، ولكن يستخدم فيها اللبن المغلي بدلاً عن الماء. أي لا تضاف إليها ولا قطرة ماء، بل يضاف دقيق الدخن الى اللبن المغلي ثم يُعاس وبعد نضوجه يُملح أيضاً بالحليب بدلاً عن الملاح العادي.
(أم جقوقة) وهي مرحلة من مراحل السمسم قبل أن يصير زيتاً أثناء عصره بالعصارة البلدية بواسطة البعير.
(أم شعيفة) وهو ملاح مصنوع من الويكة الجافة والبصل والبهارات. (أم بولُط) هو أيضاً ملاح يصنع من الويكة الجافة، إلا أنه يضاف إليه القديد الجاف (الشرموط) والبهارات والصلصة. فإذا كان متماسكاً يستخدم للعصيدة. أما إن كان يميل الى السيولة في تماسكه، فيستخدم للكسرة الرهيفة، ويسمونه (أم رقيقة).
(أم بصيلاية) وهو ملاح يُصنع من البصل المحمَّر تُضاف إليه الصلصة، والدكوة. وأيضاً يُعرف في الحضر بـ(السخينة).
(أم فِتفِت) ولعلها معروفة لدى الأغلبية، وهي تصنع من أحشاء الذبيح، تُغلى في النار (نص استواء) ثم تُضاف إليها شرائح البص والدكوة والبهارات، والبعض يضيف إليها (أم مُرين) وهي مادة الحويصلة الصفراوية. وتعتبر(أم فِتفِت) من أكثر المشِّهيات وفاتحة للشهية عند الأكل، وهناك (ام تكتلني) لم اتعرف على مكوناتها ارجو افادتي.
* ومواصلة لقاموس حرف (الميم)، نعرضُ لبعض الأوصاف التي تبدأ بـ(الميم) في عاميتنا المحلية ومنها:
(مُكشر) والشخص المكشِّر هو العابس عبوساً قمطريراً(ما بتقابل).(مكنكش) وهو الشخص المتعلق بشيء بشدة، أو الذي تشنجت أطرافه. ولعل خبر الساعة (حمى الكنكشة). (متشعلق) وهو الشخص الذي يصعد أو يطلع مكان ما، بصعوبة. (مكعوج) وتُقال للشخص غير مستقيم الأطراف، أعرج أو مقوس الظهر. (مخلقن) وتطلق على الشخص غير سوي الخلقة. (مكرفس) وتطلق على الشيء المطوي عشوائياً، أو الشخص الذي يرقد القرفصاء جامعاً يديه ورجليه على جسده. (مدردح) وهو الشخص الذكي الحاضر البديهة المخاطر ورديفتها (مُفتح)،(متسلبط) وهو الشخص الذي يعتدي على حقوق الناس زوراً بأنها ملكه ويحاجج فيها بإلحاح.(متعجرف) أما هذا، فهو الشخص المتكبر والمتعالي على الناس، و(رافع نخرته). ورديفتها (مُتفلهم، مُتكرضم). (متلكِع) وهو الشخص بطيء الحركة ومتماطل دائماً في قضاء الحاجات.(متفرجخ) وهو الجالس على الأرض واضعاً إليتيه عليها. (متفولح) المتفولح، هو الشخص الذي دائماً ما يتصدى إلى الأشياء مع عجزه عن قضائها (بدون قدرة)، ولكن ربما شهامة منه، رغم أنه (يطبزها) أحياً ومن هنا جاء المثل (جا يتفولح جاب ضقلها يتلولح).(مِتاكل) وهذا لعله عكس المتفولح، وهو الشخص الاتكالي الذي لا يقوم بفعل أي شيء، بل يدعه ويتكله على غيره.( ممرمط) وهو الشخص الذي يُهان من جهة ما، وتنتهك كرامته.(مزعمط) وهو الشخص منتوف الشعر أو حلق رأسه بطريقة عشوائية.(مقرَّم) وهو الطفل الجريء كبير العقل. ويمكن أن تكون (مسلط) رديفة لها.(مطرطش) وهو الشخص الأهوج المشاتر في تصرفاته.(مكركع) وهو الشخص ضعيف البينية جلده يتصلق على عظامه. والمكركع عادة صفة للجلد اليابس.
(مشوكش) وهو الشخص الذي بدلته خطيبته بشخص آخر. أما الخطيب الذي تخطفه أخرى من خطيبته، فيطلفق عليها بلغة (الرندوق)، (الشلاَّبة). وهناك كلمات تضاف الى أخرى حتى يكتمل المعنى مثل (منطط عيونه) وهو الخائف أو الحائر. (مُشنق طاقيته)، (ودا طبعاً، صبي بنات يضع طاقيته "غضب الوالدين" يعني جنب عيونه).
وخزة أخيرة:
*ميمية ابن القيم
إذا طَلَعَتْ شمسُ النهارِ فإنَّها ** أمَارَة تسْلِيمي عليكمْ فسَلّمُوا
سلامٌ مِن الرحمَنِ في كلِّ سَاعة ** ورَوْحٌ ورَيْحانٌ وفضْلٌ وأنْعُمُ
عَلى الصَّحْبِ والإخْوانِ والوِلْدِ والأُلىَ ** دَعَوْهم بإحْسَانٍ فجَادُوا وأنْعَمُوا
وسائرِ مَن للسُّنَّةِ المَحْضةِ اقتَفى ** ومَا زاغ عنها فهو حَقٌّ مُقدَّمُ
أولئكَ أتباعُ النبيِّ وحِزْبُهُ ** ولوْلاهُمُ ما كان في الأرضِ مُسْلِمُ  
* ميمية أبي الأسود الدؤلي
وإذا طلبت إلى كريم حاجةً ..
فلقاؤه يكفيك والتسليمُ
أترك مجاراة السفيه فإنها ..
ندمٌ وغبٌّ بعد ذاك وخيم
يأيها الرجل المعلم غيره ..
هلا لنفسك كان ذا التعليمُ؟
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا..
كيما يصح به وأنت سقيم
ونراك تصلح بالرشاد عقولنا ..
أبداً وأنت من الرشاد عديم
ابدأ بنفسك فانْها عن غيها..
فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

796 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search