mlogo

كتاب الرأي

حمَّاد حمد محمد

قراءة في كتاب (قروي في بلاط الدبلوماسية) (3 ـــ 3)

لعلي توقفتُ في الحلقة الفائتة, عند توصية للقائمين على أمر وزارة الخارجية, للاستفادة من خدمات سعادة السفير بريدو كمستشار في الحقل الدبلوماسي, ففي اتصال هاتفي شكرني سعادة السفير, وكعادته في الزهد عن المناصب، اعتذر مقدماً عن تولي أي منصب (مُقيد) نسبة لعامل السن, كما أخبرني بأنه الآن عضو في عدة لجان يقدم فيها من عصارة خبرته الثرة.. لله درك أيها السفير!!.
أما هذه الحلقة - وهي الأخيرة- فنعرض فيها إلى ماذا قال كُتاب أعمدة الرأي عن سعادة السفير بريدو وكتابه (قروي في بلاط الدبلوماسية)؟!
وقطعاً لم أكُ أول من كتب عن سعادة السفير بريدو وسفره القيم, ولكن هناك جهابذة أدلوا بدلوهم, ثناءً حسناً عن الكتاب وناشره, ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر, الأستاذ محجوب عروة, الذي نشر في زاويته (قولوا حسناً)، رسالة معلم الأجيال الصحيفية ــ كما وصفه ــ مرحباً بالسفير عمر بريدو في وطنه), وهو يشير إلى العودة المرتقبة لسعادة السفير من المملكة المتحدة, وقد وصفه بالسفير اللامع الذي خلَّف سمعة طيبة وأفضل أثر في لندن, مما حدا بتقاطر أفراد الجالية السودانية هناك لتُقيم له حفلات وداع جماعات وأفراد؟.
وقد عقب الأستاذ عروة بأن سعادة السفير بريدو من أكفأ الدبلوماسيين السودانيين ويتصف بالأمانة ودماثة الأخلاق.
أما الأستاذ إمام محمد إمام, فقد تناول في زاويته (بحصافة), تدشين كتاب (قروي في بلاط الدبلوماسية) لمؤلفه السفير عمر يوسف بريدو, قائلاً: استوقفتني في كلمات المتحدثين تحدثهم بإسهاب عن المؤلف معددين خصاله وطيب معشره.
وقال: تحضرني تجربة مهمة في بواكير الإنقاذ إذ التمس بعض قيادييها ضالتهم أثناء تمحيص الأسماء، فيمن يتولى وزارة الخارجية، فأجمعوا على السفير بريدو ليكون أول وزير خارجية، لكنه بأدبه الجم وطبعه الخجول، اعتذر عن المنصب ونفسه توَّاقة للإيثار والتضحيات, أبت إلا وأن يشير إلى اختيار الأخ السفير علي سحنون وزيراً للخارجية بدلاً عنه فقد كان.
أما الأستاذ موسى يعقوب, فقد عنون مقالة بـ(الدبلوماسي القروي الحفيان الناجح). فبعد أن خاض في نشأة الكاتب, ووصفه بالطموح والمتطلع منذ جامعة الخرطوم, وقد أوفى الدبلوماسية حقها إبان شغله لسكرتارية اتحاد الطلاب, التي كان فيها سياسياً منافحاً ومناضلاً ومكافحاً.
وقد ذكر أستاذ موسى بأن كبار الدبلوماسيين أشادوا بالسفير بريدو. وقال عن سِفرة (قروي في بلاط الدبلوماسية), إنه وثيقة تاريخية اجتماعية وسياسية ودبلوماسية, وإنسانية, وسيبقى في الذاكرة.
الأستاذ/ إبراهيم دقش, قال في زاويته (عابر سبيل), إن السفير بريدو الدبلوماسي القروي خرج على الناس كريفي دبلوماسي خَبِر رحاب الدبلوماسية ودروبها.
أما الأستاذة بخيتة أمين, في زاويتها (جرة قلم), وكأني بها قد انحازت لبنات جنسها, لتتناول إنجازات السيدة/ كلثوم الشريف محمد الأمين بركات (كلتوم بركات) عقيلة سعادة السفير عمر بريدو, في حراكها مع زميلاتها عقيلات السفراء الدبلوماسيين, في تبني مشروع ترقية السلوك الحضري التراثي, لإصلاح حال المجتمع في دورات سنوية متجددة، استهلتها السيدة كلتوم, لتستلم منها الراية السيدة/ أميرة قرناص عقيلة السفير علي كرتي.وهنا لا بد من أن نذكر إشادة السفير بريدو بدور زوجته كلتوم التي تزوجها عقب وفاة زوجته الأولى الأستاذة سعاد, وكيف أنها ضحت بالتحضير للدكتوراه في سبيل رعاية بنتي المرحومة, حتى تخرجتا في جامعة الخرطوم (نهى/ طب, وسلمى/ هندسة), بل لم يقتصر دورها في الرعاية الأسرية, بل كانت نشطة اجتماعياً وثقافياً في كل أنشطة نساء السلك الدبلوماسي بتولي رئاسة لجانها.
الأستاذ/ جعفر عباس في (زاويته الحادة), تحت عنوان (بركاتك يا كلتوم)، أثنى على نشاط السيد كلتوم الاجتماعي وتحديداً, رعاية الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة بالجامعة.
الدكتور محمد صغيرون الشيخ, كتب تحت عنوان ذات الكتاب (قروي في بلاط الدبلوماسية), واصفاً إياه بأن القارئ يجد فيه المُتعة والأنس, لسرده السلس, سيرة ومسيرة أحد أبناء الوطن, والذي كرَّس جهده لخدمة وطنه, زاهداً في المناصب بحس صوفي عالٍ.
الأستاذ/ عبد الله آدم خاطر كتب في زاويته (قراءات وتجارب) تحت عنوان (الأمم المتحدة برؤية بريدو), حيث ذكر كيف أنه ازدادت تجربته الشخصية ثراءً باطلاعه على مؤلف السفير بريدو (قروي في بلاط الدبلوماسية), وذكر كيف أن السفير بريدو ساهم إبان عمله في منظمات الأمم المتحدة في الدفاع عن قضايا بلده الملحة، سيما قضية دارفور, مما جعله يتأثر بها وطنياً بمشاعر وآمال مشتركة.
أما دكتور مصطفى الصاوي, فقد سطَّر في (مفكرته النقدية), قراءة في مذكرات عمر بريدو, واصفاً إياها بأنها أضافت تراكماً كمياً إلى ما صدر عن الحقل الدبلوماسي من بعض الكُتاب، وتوثق لتجربة تاريخية ناجحة في مجال العمل الدبلوماسي.
سعادة السفير عبد المحمود عبد الحليم, هو الآخر, أبت نفسه إلا أن يسطر (للسفير عمر بريدو في بلاط مملكته الدبلوماسية), قائلاً: (إما أنه (قروي) فلا بأس .. فقد ملأ سفيرنا الدنيا وشغل الناس بمحلية معتقة كانت مدخلاً لعالمية متوهجة في سوح الدبلوماسية)، واصفاً سعادة السفير بريدو بأنه تأثر بالمدرسة الدبلوماسية الهندية, المبنية مهنياً على الانضباط والإبانة والمرونة والصبر. ثم تطرَّق إلى كيف أن السفير بريدو قاد بعثة السودان بجنيف, ليهدي بلده مكاسب وإسهامات لا تُخطئها عين. وها هو السياسي البريطاني السير سيرسل تاونستد, النائب السابق من المحافظين, يُدلي بشهادته عن سعادة السفير بريدو إبان مغادرة الأخير للندن، قائلاً: (كان السفير بريدو ممثلاً ممتازاً لبلاده وعمل بجد قلَّ نظيره وسط السفراء على الصعيد الاجتماعي والدبلوماسي).
وخزة أخيرة:
بقيَ أن نقول: الكُل سودانيين وأجانب, أجمعوا على دماثة خُلق السيد السفير يوسف عمر بريدو ونجاحه المنقطع النظير في العمل الدبلوماسي، وإخلاصه لبلده, وزهده في المناصب, والترفُّع عن حب الأنا.

Who's Online

756 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search